المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الأحد 22 شباط 2026 15:36:09
تستمر إسرائيل في اتباع سياسة إنهاك ميليشيات حزب الله عبر تشديد القصف وتوسيع رقعته، ضمن استراتيجية باتت تقوم على تدمير أي قدرة متحركة على الأرض سواء عسكرية أو مدينة، في خطوة أجّلت المواجهة الشاملة، وركزت على الاستنزاف التدريجي وإغلاق أي هامش للتعافي.
ويرى محللون أن ما تقوم به إسرائيل لا ينفصل عن سياق إقليمي أوسع بحيث يتم ضبط إيقاع الضربات على لبنان وفق تطور الأحداث بين طهران وواشنطن، سواء عبر الضغط المباشر أو إعادة ضبط الواقع في جنوبي لبنان بما يخدم المصلحة الإسرائيلية.
وفق هذه التطورات، تعكس الضربات المتواصلة انتقالاً من منطق المواجهة المباشرة إلى استراتيجية إدارة صراع مفتوح، يمنع إعادة بناء قدرات الحزب، ويكرس واقعا أمنيا جديدا ويرسم حدود الاشتباك في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، محمد القيق إن إسرائيل تمتلك قناعة راسخة، مستندة إلى توجهات الإدارة الأمريكية، بأن التعاطي في الشرق الأوسط لم يعد سياسياً أو دبلوماسياً أو حتى تقليدياً، بل بات عسكرياً بحتاً.
وأوضح القيق، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن ما يجري في لبنان وما سيجري لاحقاً مع دول أخرى يرتبط بالتحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة، في ظل خطة عسكرية موجهة أساساً إلى إيران؛ ما يضع لبنان والعراق واليمن وسوريا ضمن دائرة من التصعيد المفاجئ أو الخطة المكتملة.
وأضاف القيق هذا التصعيد سيستمر، في سياق إعادة رسم خرائط المنطقة ومنح بعض الدول صفة دويلات تمهيداً لنشوء كيانات جديدة، معتبراً أن هذا التوجه ينسجم مع عقلية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يحاول أن يعزز المشهد السياسي لمستقبله السياسي في الانتخابات القادمة، وكذلك مع حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يحاول الهروب من القرار الأخير من المحكمة العليا الأمريكية بمنع تمرير ملف قانون الضرائب.
وأشار إلى أن الكونغرس الأمريكي يسعى خلال اليومين القادمين للتصويت على منع ترامب من ضرب إيران دون تفويض؛ ما يعني أن الضربات الكثيفة مؤخراً في لبنان تؤكد أن هناك تسريعاً في القرار الأمريكي قبل أي تحرك تشريعي من الكونغرس يمنع ترامب التصرف دون العودة له.
واعتبر أن موقف الكونغرس يشكل قيداً على ترامب، كما أن التطورات القضائية الأخيرة التي تلقاها في ملف المحكمة العليا قيدته أيضاً؛ الأمر الذي يدفع بالهروب إلى الأمام، وهو ما تدركه إسرائيل جيداً وتدرك أن أمريكا عزمت على الخيار العسكري، وبالتالي الآن فرصة إسرائيل الذهبية لتحصيل ما تريده في لبنان وساحات أخرى أبعد منها.
ومن جانبه، قال المحلل السياسي، مازن بلال إن مشكلة إسرائيل مع لبنان إقليمية وليست محصورة بجغرافية البقاع أو الجنوب، إذ ترتبط بالنظام الإقليمي وإعادة صياغته وفق معادلة خارج إيران؛ ما يجعل أي محاولات لبنانية حكومية وبغطاء دولي غير مجدية، مشيراً إلى أن إيقاع الغارات الإسرائيلية تزداد وتنخفض وفق إيقاع الموقف الأمريكي من إيران.
وأضاف بلال لـ"إرم نيوز"، أنه يمكن النظر إلى الغارات الإسرائيلية وفق 3 مستويات: الأول مرتبط أساساً بإبقاء حالة الاستنفار العسكري فمعظم القصف يجرى على مساحات لا تحوي في الغالب مواقع عسكرية ولكنها ضمن ما يطلق عليه "البيئة الحاضنة" لحزب الله، وهنا تحاول التضييق السياسي على الحزب والحكومة اللبنانية في آن.
وأشار إلى أن المستوى الثاني يتمثل في الاغتيالات الممنهجة؛ إذ تتعقّب كل العناصر التي يتم الإبلاغ عنها، في محاولة لخنق حتى الدعم اللوجستي عن حزب الله، الذي يشعر بأنه محاصر داخليًا وإقليميًا.
ويأتي في هذا السياق إغلاق المساحة أمامه في الجنوب، حيث تسعى إسرائيل إلى إعادة الهندسة السكانية هناك، فهي لا تكتفي بمنع أي تحرك للسكان في جنوبي لبنان، بل تعمل أيضًا على وقف النشاط العام في تلك المناطق.
وبيّن أنه على الصعيد الإقليمي، وهو المستوى الثالث فإن إسرائيل تحافظ على "جغرافية الحرب" بشكل يعزل القوى الداعمة، ولو معنوياً، لطهران ضمن مناطق محدودة، فهي تقوم بتصفية كل ما يتعلق بما كان يسمى محور المقاومة، فنموذج "حزب الله" هو المقصود وليس فقط التنظيم الموجود في لبنان.