المصدر: الانباء الكويتية
الكاتب: داود رمال
الاثنين 18 أيار 2026 01:28:24
اتجهت الأنظار إلى المسار التفاوضي الذي استمر ليومين في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وسط مؤشرات متزايدة إلى أن تل أبيب تحاول تثبيت قواعد اشتباك جديدة تتجاوز تمديد وقف إطلاق النار إلى إعادة رسم الواقع الأمني جنوب لبنان بما يخدم أولوياتها العسكرية والسياسية.
وكشف مصدر ديبلوماسي لـ «الأنباء» عن أن «الجولة الثالثة من المباحثات، والتي انتهت بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوما، لم تؤد عمليا إلى أي تهدئة ميدانية فعلية، بل كرست استمرار الضربات الإسرائيلية ضمن سقف عملياتي مدروس ومغطى أميركيا». وأشار المصدر إلى أن «إسرائيل دخلت مفاوضات واشنطن بسقف مرتفع يقوم على محاولة انتزاع شرعية سياسية وأمنية لاستمرار عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، تحت عنوان منع إعادة تموضع أو إعادة بناء القدرات العسكرية قرب الحدود، اذ تسعى تل أبيب إلى تحويل مرحلة وقف إطلاق النار إلى مرحلة إدارة أمنية طويلة الأمد للجنوب اللبناني، بما يشبه فرض منطقة مراقبة مفتوحة تتحكم إسرائيل بإيقاعها الميداني عبر تفاهمات غير مباشرة ترعاها الولايات المتحدة».
ورأى المصدر ان «الحديث الإسرائيلي عن إنشاء آلية تنسيق عسكري بإشراف أميركي، يعكس توجها لتأسيس بنية أمنية جديدة تتضمن تبادل معلومات ومراقبة ميدانية وتنسيقا استخباريا غير مباشر، بما يسمح لإسرائيل بالحفاظ على حرية الحركة العسكرية جنوبا من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهذا الطرح يثير مخاوف لبنانية من أن يتحول الجنوب إلى ساحة مراقبة دائمة تخضع لمعادلات أمنية تفرضها إسرائيل تحت الضغط العسكري والسياسي».
وأكد المصدر أن «لبنان الرسمي يواصل مساعيه السياسية والديبلوماسية لتحويل التمديد الثالث للهدنة، الذي يبدأ العمل به اعتبارا من اليوم، إلى مدخل فعلي لوقف شامل لإطلاق النار. والاتصالات اللبنانية مع الجانب الأميركي ومع الدول المعنية تتركز على ضرورة الانتقال من مرحلة الهدنة المؤقتة إلى تثبيت تهدئة كاملة تشمل وقف الغارات والاغتيالات والخروقات المتبادلة، باعتبار أن استمرار العمليات العسكرية يهدد أي فرصة لبناء مسار تفاوضي مستقر».
ورأى المصدر أن «لبنان يحاول الاستفادة من المناخ الدولي الدافع نحو منع توسع الحرب، للضغط باتجاه تثبيت وقف دائم للنار يفتح الباب أمام معالجة أوسع للملفات العالقة. فيما تسعى إسرائيل في المقابل إلى إبقاء التهدئة ضمن حدود تتيح لها مواصلة الاستنزاف العسكري جنوبا، والفارق الجوهري بين المقاربتين اللبنانية والإسرائيلية يتمثل في أن بيروت تنظر إلى الهدنة كبوابة لإنهاء التصعيد، بينما تتعامل معها تل أبيب كإطار منظم لاستمرار العمليات تحت سقف مضبوط أميركيا».
وذكر المصدر أن «القيود التي وضعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على توسيع بنك الأهداف الإسرائيلي، وخصوصا لجهة منع استهداف بيروت والبقاع، لا تعني وقف العمليات العسكرية بالكامل، بل تنظيمها ضمن حدود تمنع الانفجار الشامل وتحافظ في الوقت عينه على الضغط العسكري. لذا تتعامل إسرائيل مع المفاوضات الجارية باعتبارها جزءا مكملا للمعركة العسكرية وليست بديلا عنها، وهذا ما يفسر استمرار الغارات على الجنوب بالتوازي مع الاجتماعات السياسية في واشنطن».
وأشار المصدر إلى أن «تل أبيب تعتبر أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ترتيبات أمنية تضمن إبعاد خطر الجبهة اللبنانية عنها لسنوات طويلة، وهذا ما يفسر تمسكها بآليات مراقبة وتنسيق تتجاوز مندرجات القرار 1701 التقليدية. وفي المقابل، يحاول الجانب اللبناني التعامل بحذر شديد مع هذه الطروحات، انطلاقا من رفض أي صيغة يمكن أن تفسر على أنها تطبيع أمني مباشر أو قبول ضمني بحرية العمل العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية».
وأشار المصدر إلى أن «الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت مفاوضات واشنطن ستتحول إلى مسار يقود إلى وقف شامل لإطلاق النار وتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية، أو أنها ستبقى إدارة مؤقتة للاشتباك تحت النار، في ظل إصرار إسرائيل على إبقاء يدها العسكرية مفتوحة جنوب لبنان مهما بلغت التفاهمات السياسية».