إسرائيل تصعّد ضد لبنان: الخطة الشاملة جاهزة!

عادت دعاية إسرائيل لتتصاعد تجاه "حزب الله" مؤخراً، توازياً مع زيادة وتيرة الاستهدافات في جنوب لبنان وشرقه في الأيام الماضية، أبرزها كان إفادة للمراسل العسكري للإذاعة الاسرائيلية الرسمية، نقل فيها عن قيادة الجيش، بامتلاكها "خطة شاملة وجاهزة" من أجل "شل" حزب الله عسكريا وتدمير "ما تبقى من قدراته" إذا انضم للمعركة المحتملة مع إيران وأطلق صواريخ تجاه إسرائيل.

ونقل المراسل العسكري عن المصادر ذاتها، أن تنفيذ الخطة سيكون بمثابة "الرد الإسرائيلي العنيف" على "حزب الله" في حال تدخله بالمعركة، لكن الربط الإسرائيلي بين تنفيذ الخطة والمعركة مع إيران، يستدعي سؤالا آخر: "هل ستنفذ إسرائيل الخطة العسكرية الخاصة بلبنان تزامناً مع بدء ساعة الصفر لهجوم أميركي محتمل على إيران؟" خصوصاً أن الإعلام الاسرائيلي قال أن واشنطن ستبلغ تل أبيب مسبقاً، عزمها شن الهجوم المحتمل على إيران، قبل وقت كاف من تنفيذه، لمنحها الوقت اللازم لاتخاذ "الاحتياطات اللازمة". 

ونقل المراسل نفسه عن مصادر في الجيش الإسرائيلي قبل أيام، بأنه بات "جاهزاً تماماً" لسيناريو اندلاع حرب مع إيران "بعد دقائق"، بما يشمل اشتعال أكثر من ساحة، وتبدو جبهة لبنان الأقرب هي الشغل الشاغل للدوائر الأمنية الإسرائيلية في هذا السياق.

عزز تلك التساؤلات، ما بثته الإذاعة الاسرائيلية "مكان" بشأن وصف الجهات الاستخباراتية الإسرائيلية، الهجمات العنيفة على البقاع ومناطق أخرى بلبنان خلال الأيام الماضية، بأنه عبارة عن "الافتتاحية" للمعركة الموعودة!

والحال أن الأسلوب الإسرائيلي في الترويج لـ"الخطة الشاملة" ضد "حزب الله"، بدعوى احتمال انخراطه في مساندة إيران في أي معركة محتملة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، يظهر أن تل أبيب تستجدي مواجهة محتملة مع طهران كي تجد ضالتها وذريعتها لتنقض على لبنان عبر عملية عسكرية واسعة النطاق، بحجة القضاء على ما تبقى من ترسانة "حزب الله".

ترافق ذلك، بمجموعة من المزاعم الإسرائيلية بشأن قيام عناصر وناشطين فاعلين من "حزب الله"، بتحريك صواريخ ومنصات لإطلاقها من مخازن تحت أرضية إلى عدة مبان ونقاط، استعداداً لمناصرة طهران في المعركة المحتملة. وتم تقديم ذلك على أنه سبب القصف العنيف مؤخراً في لبنان إلى جانب اغتيال شخصيات فاعلة من الوحدة الصاروخية للحزب، بحسب تل أبيب.

واعتبر مراسل عسكري للموقع الاسرائيلي الحريدي "كيكار هاشابات"، أن الرسالة الإسرائيلية من الهجمات العنيفة على لبنان، كانت الأوضح، وهي أنه "لن يسمح بإقامة بنى تحتية نارية جديدة تحت غطاء وقف إطلاق النار، وثمن مثل هذه المحاولات سيجبى مباشرة من أعلى المستويات القيادية ميدانياً"، على حد تعبيره. 

وأكمل الموقع الاسرائيلي بالقول أن الهجمات استهدفت سلسلة قيادة ميدانية لـ"حزب الله" كانت تتحضر لـ"إشعال جبهة لبنان من جديد"، مرفقاً الادعاء، بصورة تجمع ثمانية من أفراد الحزب، قال أنهم اغتيلوا في غارات الأيام الأخيرة.

إلى ذلك، أشارت تقارير تلفزيونية إسرائيلية إلى أن جلسة مشاورات أمنية مصغرة ترأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومن بعدها اجتماع الكابينت، بحثا "مختلف ساحات القتال"، بما فيها ساحة لبنان وارتباطاتها بأي معركة محتملة مع إيران، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول ماهية النقاشات خلال الجلستين اللتين عقدتا تتابعياً، الأحد.

وبغض النظر عن مآرب إسرائيل الظاهرة أو الباطنة، فإن تصعيدها ضد لبنان، عسكرياً ودعائياً، يشكل إقراراً من إسرائيل بفشلها في تفكيك الساحات وعزلها عن بعضها، وهو أحد الأهداف الرئيسية الذي وضعته للحرب السابقة على لبنان، والذي أفضى إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

ويبقى السؤالان المركزيان: ماذا تحضر إسرائيل للبنان؟ ومتى؟ وتبدو الإجابة مرتبطة أيضاً بما ينتظر المنطقة كلها، بشكل مؤجل إلى الشهر المقبل الذي حددته واشنطن، كمهلة، لتقييم مدى إمكانية تقديم طهران التنازلات المطلوبة لإبرام الاتفاق المنشود، وعندها ستحسم الإدارة الأميركية الخطوة التالية تجاه طهران.