إسرائيل تفاوض بالنار و"حزب الله" يُعلّق المقترحات ربطاً بحرب إيران

يتلقى لبنان تداعيات الانفجار الإقليمي ويقف وحيداً في أخطر مرحلة من تاريخه، في مواجهة الحرب بلا مظلة دولية أو عربية تحميه من ارتداداتها، والتي يبدو أنها ستحدد مصيره على وقع التغييرات التي تشهدها المنطقة. فرغم رافعة الأمم المتحدة الإنسانية بعد زيارة أنطونيو غوتيريس، إلا أنها لا تؤثر في قرار وقف الحرب أو رعاية أي مسار تفاوضي، طالما أن إسرائيل تندفع إلى توسيع عملياتها البرية بضوء أميركي لفرض وقائع جديدة على لبنان.

بعد فتح "حزب الله" جبهة الإسناد من الجنوب ومراهنته على تخفيف الضغط عن إيران، وتوسيع إسرائيل لعملياتها إيذاناً بالتوغلّ البري الذي بدأت تظهر ملامحه على الحافة الأمامية مع توغلات إسرائيلية في أكثر من نقطة حدودية وصلت إلى 3 كلم، بدأ المشهد يتظهر انقسامات لبنانية تنذر بأخذ البلاد إلى الفوضى، في غياب أي رؤية جامعة للتعاطي مع المرحلة المقبلة، فيما تدفع إسرائيل الأمور عبر التفريغ السكاني والتهجير إلى احتقانات داخلية تهدد الوضع بالانفجار.

تكشف التطورات عن مسارين مختلفين، لا تجمع بينهما أي نقاط مشتركة، إذ أن "حزب الله" أكد الاستمرار في إسناد إيران على لسان أمينه العام نعيم قاسم، وهو ينزلق أكثر فأكثر في زجّ لبنان في معارك لا قدرة على تحملها، ويرفض التفاوض قبل العودة إلى الالتزام باتفاق وقف النار، مراهناً على الميدان، فيما الدولة تركز عبر اتصالات ديبلوماسية على وقف الحرب، انطلاقاً من مبادرة التفاوض التي طرحها رئيس الجمهورية، والتي يبدو أنها لا تزال تواجه بشروط صارمة أميركية إسرائيلية.

إسرائيل ترفض وقف النار كمدخل للتفاوض مع لبنان، إذ تصر على مواصلة الحرب لتحقيق انجاز سحب سلاح "حزب الله"، وتضع مع واشنطن شروطاً مسبقة أبرزها أن يتولى الجيش اللبناني نزع السلاح مباشرة من الحزب وتفكيك بنيته والدخول الى مواقعه بالقوة. وهذا الأمر لم يحظ بموافقة لبنانية قبل انطلاق التفاوض، ما حدا بفرنسا اقتراح مبادرة شاملة للتفاوض، وطرحت بنوداً كأساس للتفاوض لكنها لم تحدث خرقاً ديبلوماسياً حتى الآن، إذ أن إسرائيل لا تزال عند شروطها، وإن كان الحديث بدأ عن تشكيل الوفود، حتى أن الولايات المتحدة، تحضّر موفديها لاستئناف مهماتهم على الخط اللبناني الإسرائيلي، فيما سمت تل أبيب وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر ليترأس الوفد الإسرائيلي، وتشترط رفع مستوى التمثيل اللبناني لمفاوضات سياسية مباشرة من دون وقف النار.

وفي ظل الشروط حول التفاوض اللبناني الإسرائيلي، يبدو أن واشنطن التي تمسك بالملف، لم تعط اهتماماً للطرح الفرنسي، فيما تترك الأمر لإسرائيل لتوسيع العملية البرية التي بدأت بتوغلات على خطوط عدة في القطاعين الشرقي والأوسط جنوباً. وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل قررت التوغل في شكل واسع وتركز على إبعاد مقاتلي "حزب الله" عن جنوب الليطاني، وهي تحاول التقدم على محاور عدة عبر دخول قوات كوماندوز للسيطرة على بلدة الخيام وقطع طريق الجنوب البقاع والتحكم بالنار على خطوط الإمداد لـ"حزب الله" الواصلة بين القطاعين وقطع الخطوط بين جنوب النهر وشماله خصوصاً بعد استهداف جسور الليطاني. ويتبين أن إسرائيل تسعى لفرض مسار تفاوض تحت النار، وهدفها الرئيسي تحقيق انجاز على الأرض لفرض المنطقة العازلة كأمر واقع في التفاوض.

وبينما يراهن "حزب الله" على الميدان، انكشفت أهداف جرّ لبنان إلى الحرب، ولذا يخوض معركته إلى النهاية رابطاً مصير البلد بالحرب الإيرانية، وإن كان يدعو الدولة لاستخدام ورقة المقاومة، إلا أنه يسعى إلى أن يكون المقرر في التفاوض الذي يرفضه مباشرة ويربطه بالمسار الإيراني.