المصدر: Agencies
الأربعاء 22 تموز 2026 16:24:30
كشف تقرير عسكريّ إسرائيليّ تفاصيل عمليّة هندسيّة معقّدة نفّذتها وحدات تابعة للجيش الإسرائيليّ لعبور نهر الليطاني في جنوب لبنان، بعد محاولة سابقة انتهت بوقوع القوّات المتقدّمة في كمين، ما اضطرّها إلى الانسحاب وترك بعض معدّاتها في الموقع.
وبحسب التقرير، تولّت الكتيبة 603 للهندسة القتاليّة، التابعة للواء المدرّعات السّابع والفرقة 36، تنفيذ عمليّة العبور الجديدة في منطقة تبعد نحو 11 كيلومترًا عن الخطّ الحدوديّ.
وتتّسم المنطقة بتضاريس صخريّة شديدة الوعورة وغطاء نباتيّ كثيف، ما زاد من صعوبة حركة القوّات والآليّات العسكريّة، وفرض تحدّيات ميدانيّة إضافيّة على الوحدات الهندسيّة.
محاولة أولى تنتهي بكمين
أفاد التقرير بأنّ قوّة تابعة للفرقة 98 حاولت عبور المنطقة نفسها قبل عدّة أشهر، إلّا أنّها تعرّضت لكمين باستخدام عبوات ناسفة، ما أعاق تقدّمها وأجبرها على الانسحاب.
وعلى ضوء نتائج المحاولة الأولى، عادت الفرقة 36 إلى الموقع بعد شهرين، مستندةً إلى خطّة عسكريّة جديدة جرى تحديثها بناءً على طبيعة الأرض والتهديدات المنتشرة في المنطقة.
ونقل التقرير عن قائد الكتيبة الهندسيّة قوله إنّ عناصر "حزب الله" كانوا يفرضون سيطرة واسعة بالنّيران والمراقبة على المسارات المؤدّية إلى الجسر الواقع غربيّ منعطف النّهر.
وادّعى القائد الإسرائيليّ أنّ عناصر الحزب استفادوا من مواقع مرتفعة، وطائرات مسيّرة، وعبوات ناسفة، وقذائف صاروخيّة بعيدة المدى، لمراقبة تحرّكات القوّات واستهدافها.
شقّ الطّرق تحت القصف
بدأت الوحدات الهندسيّة الإسرائيليّة فتح المسارات على مدار السّاعة، وسط تبادل للقصف وهجمات متكرّرة استهدفت الآليّات الثّقيلة.
ووفق الرّواية الإسرائيليّة، تعرّضت الآليّات لهجمات باستخدام طائرات مسيّرة انقضاضيّة وعبوات ناسفة، ما أسفر عن مقتل جنديّ إسرائيليّ خلال العمليّات التّمهيديّة للعبور.
وتمثّلت المرحلة الأكثر تعقيدًا في نصب جسر هندسيّ مخصّص لعبور الدّبّابات والآليّات المدرّعة إلى الضّفّة الأخرى من النّهر.
واضطرّ الضّبّاط والمهندسون، بحسب التقرير، إلى قياس المسافة بين ضفّتَي النّهر في ظلّ المراقبة والاستهداف المباشر، قبل تثبيت الجسر خلال عمليّة ليليّة استغرقت ما بين خمس وستّ ساعات من العمل المتواصل.
انسحاب مقاتلي الحزب بعد العبور
ذكر قائد الكتيبة أنّ مقاتلي "حزب الله" انسحبوا من المواقع القريبة بعد نجاح الآليّات المدرّعة الإسرائيليّة في عبور النّهر والوصول إلى الضّفّة المقابلة.
وفي المقابل، استمرّت الهجمات باستخدام الطّائرات المسيّرة، وفق ما أورده التقرير، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافيّة بشأن حجم الخسائر أو الأضرار النّاجمة عنها.
وتمكّنت الوحدات الهندسيّة الإسرائيليّة، منذ تنفيذ عمليّة العبور، من شقّ وفتح أكثر من 30 كيلومترًا من الطّرق والمسارات المترابطة.
واستُخدم بعض هذه المسارات لربط المواقع العسكريّة المستحدثة، فيما خُصّص بعضها الآخر لإنشاء خطّ دفاعيّ هندسيّ مقابل مواقع وتحصينات تابعة لـ"حزب الله"، وفق الرّواية الإسرائيليّة.
هدم يوميّ داخل القرى المطوّقة
بالتّوازي مع عمليّات العبور وشقّ المسارات، تنفّذ القوّات الإسرائيليّة عمليّات هدم وتفجير يوميّة داخل القرى المطوّقة في المنطقة.
ونقل التقرير عن ضابط ميدانيّ إسرائيليّ قوله إنّ هذه العمليّات تستهدف إزالة المنازل والمنشآت الّتي قد تُستخدم لمراقبة القوّات المتمركزة أو تهديدها.
ويشير توصيف العمليّات بأنّها "يوميّة وممنهجة" إلى اتّساع نطاق التّدمير في القرى، من دون أن يتضمّن التقرير معلومات عن ملكيّة المباني المهدّمة، أو وضع السّكّان المدنيّين، أو حجم الأضرار الّتي لحقت بالممتلكات والبنية التّحتيّة.
مزاعم بشأن منشآت وأسلحة
ادّعى التقرير أنّ القوّات الإسرائيليّة عثرت داخل القرى على خنادق ومواقع قتاليّة محفورة في الصّخور، إضافةً إلى فتحات إطلاق ومعدّات حفر حديثة.
كما زعم العثور على أسلحة إيرانيّة الصّنع، تشمل صواريخ مضادّة للدّروع، وقاذفات، وبنادق، فضلًا عن مسارات داخليّة قال إنّها كانت مهيّأة لاستخدام الدّرّاجات النّاريّة في التّنقّل السّريع.
ولم يتضمّن التقرير أدلّة مستقلّة أو معلومات موثّقة من مصادر محايدة تؤكّد طبيعة المضبوطات أو أماكن العثور عليها، في حين لم يصدر تعليق فوريّ من "حزب الله" على هذه المزاعم.
الجنوب أمام اختبار ميدانيّ وسياسيّ
تأتي هذه التّفاصيل في توقيت حسّاس، إذ يخضع جنوب لبنان لاختبار ميدانيّ وسياسيّ يرتبط بانتشار وحدات الجيش اللّبنانيّ في عدد من القرى، بالتّزامن مع ترقّب الآليّات العمليّة لانسحاب القوّات الإسرائيليّة من القِطاعات المقابلة.
وتطرح العمليّات الهندسيّة الإسرائيليّة، ولا سيّما شقّ الطّرق وإقامة التّحصينات وهدم المباني، تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود الانسحاب المرتقب، ومصير القرى الواقعة ضمن المناطق الّتي لا تزال خاضعة للسّيطرة أو الطّوق العسكريّ الإسرائيليّ.
كما يظلّ نجاح الانتشار اللّبنانيّ مرتبطًا بمدى التزام الأطراف بالتّرتيبات الميدانيّة، وقدرة الجيش اللّبنانيّ على بسط سلطته، ومنع تحوّل المناطق الحدوديّة مجدّدًا إلى ساحة مواجهة مفتوحة.