المصدر: المدن
الكاتب: فرح منصور
الأحد 26 تموز 2026 14:40:20
مع اقتراب الذكرى السنوية السادسة لانفجار مرفأ بيروت، تتجه الأنظار كما في كل عام نحو قصر عدل بيروت، وتحديدًا نحو مكتب المحقق العدلي في القضية طارق البيطار في الطابق الرابع، بحثًا عن خرقٍ ما في جدار الملف القضائي الأكثر تعقيدًا وحساسية في تاريخ لبنان الحديث.
لكنّ المعطيات القضائية الأخيرة تؤكد أن هذه الذكرى ستمرّ، كسابقتها، من دون صدور القرار الاتهامي المرتقب، ليبقى أهالي الضحايا والمعنيون في الانتظار، وسط دورة جديدة من الإجراءات الروتينية والتحضيرات القضائية.
مطالعة النيابة العامة
يكشف مصدر قضائي لـ"المدن" أن القرار الاتهامي لن يصدر في الموعد الذي كان يراهن عليه البعض بالتزامن مع الذكرى السادسة لانفجار المرفأ في الرابع من آب. وأوضح المصدر أن الملف يخضع حاليًا لمرحلة دراسة مكثفة ودقيقة، حيث لا يزال المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب يعمل على إعداد المطالعة القانونية الخاصة بتقرير التحقيقات الذي سلّمه المحقق العدلي القاضي طارق البيطار إلى النيابة العامة التمييزية.
وأشار المصدر إلى أن التقرير الذي يقع في أكثر من 1200 صفحة، يتضمّن تفاصيل شائكة وإفادات وتقارير فنية معقدة، كما أن التحقيقات التي أُجريت في هذه القضية تتخطى آلاف الصفحات، ما يتطلب وقتًا وجهدًا لمراجعته بندًا ببند. وبحسب معلومات "المدن"، فإن النيابة العامة التمييزية تحتاج إلى أسابيع إضافية عدة لإتمام عملية المطالعة وإبداء رأيها القانوني والشكل والمضمون حول ما ورد في التقرير الضخم.
ولفت المصدر لـ"المدن" إلى أنه وبعد إنجاز القاضي صعب لمطالعته ستُحال إلى البيطار، الذي سيكون بحاجةٍ بدوره إلى نحو أسبوعين بعد استلامها لوضع الصياغة النهائية للقرار الاتهامي وإصداره رسميًا.
القلق مجددًا
ورغم هذا المسار التقني الذي يبدو سالكًا من حيث الشكل، يتخوف متابعون للملف من وجود قطب مخفية قد تُعطِل الإخراج النهائي. إذ يقول المصدر القضائي إن هذا الجدول الزمني المفترض يبقى مشروطًا بأن لا يطرأ أي كباش قانوني جديد أو تضارب في الصلاحيات بين النيابة العامة التمييزية والمحقق العدلي، على غرار الأزمة التي شهدها الملف في السابق بين القاضي البيطار والنائب العام التمييزي الأسبق القاضي غسان عويدات، والتي أدّت حينها إلى شلل المحقق العدلي وتجميد التحقيقات لأشهر طويلة.
بين الملفات التي تتجاوز الألف صفحة والروتين القضائي المحكوم بمهلٍ زمنية حذرة، يبقى ملف انفجار المرفأ رهين التوازنات القانونية والسياسية. وبينما ينتظر أهالي الضحايا العدالة بفارغ الصبر، يبدو أن الطريق نحو القرار الاتهامي لا يزال يحتاج إلى مزيد من الوقت، ليظل ملف المرفأ مفتوحًا على كل الاحتمالات بانتظار ما ستحمله الأسابيع المقبلة.