إيران "تتفشّى" فهل تُرفَع العقوبات عن الطاولة لتُفرَض من على متن طائرة منكوبة؟

كتب أنطوان الفتى في وكالة أخبار اليوم:

بمعزل عن المهل الزمنية التي يمكن أن تستغرقها المفاوضات النووية في فيينا، نسأل عن خلفيات إعادة تسليط الضّوء بقوّة على الطائرة الأوكرانيّة المنكوبة، على مسافة قليلة من انتخاب ابراهيم رئيسي رئيساً لإيران، ووضوح الرؤية المتعلّقة بتوجّه طهران الى مرحلة من التشدّد في التشدّد.

فهل يصل اليوم الذي تُرفَع فيه العقوبات عن إيران في فيينا، لتبدأ مرحلة من صراعات جديدة، وعقوبات جديدة ضدّها، "بالمفرّق"؟

عقوبات؟

فرئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون، شدّد على أن إيران تتحمل مسؤولية فاجعة الطائرة الأوكرانيّة، مشيراً إلى التزام بلاده بالعمل مع السلطات الكندية، ومع آخرين، لتأمين العدالة لجميع القتلى.

أما رئيس الحكومة الكندية جاستن ترودو، فشدّد على أنه لا يمكن للمسؤولين الإيرانيين التهرّب من تلك المسؤولية، وتحميلها لصغار الموظفين، داعياً المجتمع الدولي إلى عَدَم السماح للمسؤولين الإيرانيين بالإفلات من العقاب.

وفي سياق متّصل، أعلنت رابطة أهالي الضحايا أنها تعتزم اللّجوء الى محكمة العدل الدولية في لاهاي، لمحاسبة إيران.

الصواريخ

الطائرة الأوكرانية أُسقِطَت بصواريخ أطلقها "الحرس الثوري" خلال استهدافه قواعد أميركية في العراق، بعد مقتل قائد "فيلق القدس" (الراحل) قاسم سليماني، في كانون الثاني 2020. وهو عمل ميداني يضع الصواريخ الإيرانية في دائرة الضّوء، مباشرة، وبما يخرج عن الإشارة الى القدرات الصاروخية للأذرع العسكرية الإيرانية في المنطقة، فقط.
التزام

أكد مصدر مُتابِع أن "الطائرة الأوكرانية المنكوبة تدخل دائرة الضّوء أكثر فأكثر، مؤخّراً. فالعمل على هذا الملف لم يتوقّف منذ العام الفائت، ولكنّه كان يسير بوتيرة بطيئة".

وأوضح في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "دولاً كثيرة تعمل على هذه القضيّة، وكندا على رأسها، لكونها الدولة التي فقدت نسبة كبيرة من الضحايا، الذين يحملون الجنسيّة الكندية. ويشكل هذا الملف التزاماً رسمياً للسلطات الكندية، تجاه الشعب الكندي، أولاً وأخيراً".

انخراط أميركي

وأكد المصدر أن "استعمال هذا الملف لفتح باب جديد من العقوبات على إيران مستقبلاً، يتطلّب دخولاً أميركياً أكثر وضوحاً على خطّه، وذلك من خلال تنسيق بين واشنطن وأوتاوا تحديداً. هذا طبعاً إذا كانت تتوفّر الرغبة الجديّة بفتح ملف الصواريخ الإيرانية، والنتائج التي يُمكن أن تتسبّب بها، سواء كان استعمالها من قِبَل طهران نفسها، أو من جانب الأذرُع الإيرانيّة".

وأضاف:"انتخاب رئيسي قد يفتح مجالات البحث في ترك مسار العقوبات على إيران مفتوحاً بشكل دائم، بهدف الضّغط عليه (رئيسي)، وعلى التيار الإيراني المتشدّد كثيراً، من باب تذكيره بأن لا مجال للإستخفاف بالمطالب والشروط الأميركية والدولية. ولكن ذلك يتطلّب انخراطاً أميركياً أساسياً فيه، قبل أي جهة دولية أخرى".

لا ضمانات

وشرح المصدر: "الحسابات الأميركية في التعاطي مع إيران متشعّبة. فمنها ما يتعلّق بالرئيس الأميركي جو بايدن شخصياً، ومنها ما يرتبط بإدارته عموماً، وبعضها بالكونغرس، وبعضها الآخر بحلفاء واشنطن حول العالم، وعلى رأسهم إسرائيل".

وتابع:"المسألة معقّدة لأن الملفَّيْن النووي والصاروخي ما عادا وحدهما سبباً للإتّفاق أو للخلاف، بل "التفشّي" الإيراني في الشرق الأوسط والعالم، بأشكال مختلفة. قد يتأنّى بايدن كثيراً في الإخراج المُرافِق لرفع العقوبات عن إيران، ولكن لا شيء مضموناً على أي صعيد".

سباق

ولفت المصدر الى أن "الأخطاء الأميركية التي رافقت اتّفاق عام 2015 مع إيران، قد تتكرّر في الاتّفاق الجديد مستقبلاً، ضمن إخراج جديد يقول إن واشنطن حافظت على هدفها الاستراتيجي الأكبر والأعظم، وهو مَنْع طهران من امتلاك سلاح نووي. وتحت هذا الستار، قد يتمّ تجاهُل كل باقي الملفات الأخرى العالقة مع الإيرانيين، والتي من الواجب وضعها على الطاولة".

وختم:"امتلاك إيران السلاح النووي، هو الخطّ الأحمر الأميركي والدولي الأكبر. إسرائيل ترفضه، وهو يفتح سباقاً على التسلّح النووي في الخليج، لا سيّما في السعودية والإمارات. ونتائج ذلك لن تكون سهلة أبداً".