المصدر: Kataeb.org
السبت 8 آب 2026 14:10:54
بعد نحو ستة أشهر من الحرب مع إيران، تدخل المواجهة مرحلة أكثر تعقيداً، مع إعادة واشنطن تقييم خياراتها العسكرية في ضوء كلفة استمرار التصعيد ومخاطر اتساعه، بالتوازي مع تحركات تفتح الباب أمام مسار تفاوضي. في المقابل، تتمسّك طهران بمضيق هرمز بوصفه إحدى أبرز أوراق الضغط في المواجهة، وتربط إعادة فتحه بشروطها الخاصة، فيما تتصاعد المخاطر التي تحيط بالملاحة وأمن الطاقة في المنطقة.
وفي أحدث تطور ميداني، أعلنت شركة "أدنوك"، السبت، تعرض سفينة تابعة لها للاستهداف بصاروخ أثناء عبورها مضيق هرمز، من دون وقوع إصابات، فيما دانت الإمارات الهجوم الإيراني بشدة، واعتبرت استهداف الملاحة التجارية واستخدام المضيق أداةً للضغط والابتزاز الاقتصادي "أعمال قرصنة من قبل الحرس الثوري الإيراني".
ويأتي الهجوم فيما تتكثف التحركات السياسية بحثاً عن صيغة تعيد فتح أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. فقد قال مسؤول أميركي إن تقدماً أُحرز في المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان، وقد يقود قريباً إلى إعادة فتح المضيق واستئناف صادرات النفط التي تعطلت بفعل الحرب. لكن الحرس الثوري سارع إلى نفي وجود رابط بين الأمرين، مؤكداً أن فتح هرمز "لا علاقة له" بالمفاوضات مع مسقط، وإنما يخضع لشروط الجمهورية الإسلامية وقبول الولايات المتحدة بها.
وفي موازاة معركة هرمز، تبدو الخيارات العسكرية الأميركية أكثر تعقيداً. فبحسب تقرير نقلته "سي أن أن" عن مصادر مطلعة، يرى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن الخيارات المتاحة أمام إدارة الرئيس دونالد ترامب أصبحت محدودة، وأن مواصلة التصعيد قد تأتي بنتائج عكسية، ما دفعه، وفق أحد المصادر، إلى «البحث عن مخرج» من الحرب.
وتبرز مشكلة مخزون الذخائر في صلب الحسابات الأميركية. فقد حذّر كين خلال اجتماعات مع ترامب من تراجع مخزونات بعض الأسلحة الرئيسية، فيما أبدى مسؤولون خليجيون مخاوف من أن يؤدي نقص أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المتطورة إلى إضعاف القدرة على مواجهة أي رد إيراني محتمل على ضربات أميركية جديدة.
ورغم أن ترامب يفضّل استخدام القوة الجوية للضغط على طهران ويتحفظ عن إرسال قوات برية، يرى كين ومسؤولون آخرون أن الضربات الجوية وحدها قد لا تكون كافية لتحقيق أهداف واشنطن، وهو موقف لخّصه رئيس هيئة الأركان أمام المشرعين بقوله إن "القوة الجوية لها حدود".
وكانت الإدارة الأميركية قد ناقشت في أواخر تموز/يوليو عملية عسكرية أكثر اتساعاً ضد إيران وُصفت بأنها "ضخمة"، قبل أن يتراجع ترامب عنها بعد محادثات مع حلفاء في الشرق الأوسط حذروا من رد إيراني قد يستهدف منشآت الطاقة في المنطقة، من دون أن يستبعد الرئيس تنفيذ الضربات في مرحلة لاحقة.
وفي المقابل، تتعرض طهران لضغط متزايد على صادراتها النفطية. وبحسب المعلومات الواردة في الملف، أفادت "فايننشال تايمز" بتوقف نشاط تصدير النفط الإيراني من جزيرة خارك تحت وطأة الحصار البحري الأميركي، فيما لم تُرصد منذ 12 تموز/يوليو ناقلة تحمل الخام الإيراني تمكنت من مغادرة المياه الخليجية بنجاح.