المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الثلاثاء 18 آب 2026 02:02:51
انتهت مهلة الستين يوماً التي حددث لوقف النار بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بموجب مذكرة تفاهم إسلام أباد. يترقب العالم والمنطقة لما بعد انتهاء هذه المهلة، وسط مساعٍ لتمديدها، أو لبقاء الوضع على حاله. في كل الأحوال لم تحقق فترة التفاوض هذه أي خرق جدي في جدار الأزمة بين واشنطن وطهران. عناصر الصراع لا تزال قائمة وتتصاعد، وفي الوقت الذي تشدد فيه أميركا الحصار على إيران، لجأت طهران إلى تصعيد لهجتها وتهديداتها بالإعلان عن الاستعداد للانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وعدم السماح بمواصلة الحصار وأنها ستحدد مهلة زمنية للأميركيين للالتزام بمذكرة التفاهم. يأتي ذلك بعد تصعيد جرى تنسيقه بين إيران وحلفائها، خصوصاً الحوثيين وفصائل عراقية، ومن خلال زيارة أجراها قائد فيلق القدس اسماعيل قاآني إلى بغداد لتعطيل مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما أن بعض المعلومات تتحدث عن زيارة قريبة سيجريها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد في الفترة المقبلة.
تصعيد متدرج
في ظل عدم نضوج أي ظروف للاتفاق أو التفاهم، يمكن لحالة اللاحرب واللاسلم أن تستمر لفترة طويلة وسط التصريحات التصعيدية التي يستخدمها مسؤولو البلدان. ولكن وفق المعلومات من إيران فإن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي هو أحد أكثر الذين يؤيدون خيار التصعيد ضد أميركا وضد الأهداف الأميركية إضافة إلى تصعيد الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز، كما أن رضائي يستعرض كل الخيارات الممكنة للضغط على الولايات المتحدة أو حلفائها لدفع واشنطن إلى فك الحصار عن إيران والعودة إلى مذكرة التفاهم، ومن بين الخيارات المطروحة عسكرياً تفعيل عمل الحوثيين أكثر في باب المندب والبحر الأحمر وتعطيل الملاحة هناك، إضافة إلى إمكانية استهداف دول الخليج ودول أخرى في المنطقة، على أن تكون الخطة متدرجة في التصعيد، بما يسهم في هز الاستقرار في المنطقة ولا يسمح للولايات المتحدة الأميركية بتحقيق مشروعها.
شرط للمفاوضات
لبنان لا ينفصل عن هذا الواقع وتطوراته. يعيش حالة ترقب لما ستؤول إليه الأمور بين واشنطن وطهران من جهة، وينتظر ما إذا كانت ظروف جولة التفاوض الثامنة ستنضج وتعقد الجلسة، إذ بعدما لوح لبنان في رفض المشاركة بالجولة الثامنة، عملت الولايات المتحدة الأميركية على إقناعه بذلك، لتبرز المفاجأة بالموقف الإسرائيلي، إذ وفق المعلومات الديبلوماسية فإن إسرائيل ترفض المشاركة بالمفاوضات إلا في حال وافقت الدولة اللبنانية على الدخول إلى تلة علي الطاهر وتسلمها من قبل حزب الله ودفع الحزب للخروج منها. كما أن إسرائيل تريد وضع محددات جديدة للتفاوض بما فيها إعادة إثارة الملفات الاقتصادية وكيفية التنسيق الأمني، خصوصاً أن إسرائيل تعتبر أن نموذج المناطق التجريبية قد فشل، ما دامَ الجيش اللبناني لم يعمل على سحب سلاح الحزب وتفكيك بنيته العسكرية ولا تزال عملية تفتيش المنازل والممتلكات الخاصة معلقة. في المقابل، فإن لبنان يحمل إسرائيل مسؤولية تعطيل المناطق التجريبية بسبب استمرار الاحتلال والاعتداءات.
لا معركة كبيرة
لا تزال الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل ولبنان للمشاركة في المفاوضات، بينما تواصل إسرائيل تصعيدها في علي الطاهر، وترفض فك الحصار المفروض عليها، بينما لا يزال الحزب يرفض تسليم التلة للجيش اللبناني، بناء عليه يبقى هناك احتمالان، الأول أن تستمر الأوضاع على حالها لفترة طويلة، أو أن تندلع المعركة، خصوصاً أن ممارسات إسرائيل تشير إلى رفض خفض التصعيد في الجنوب، وأن تبقى معادلة الضاحية مقابل عدم استهداف المستوطنات قائمة، بينما تتواصل العمليات في الجنوب. هنا ترجح المصادر أن تكثف إسرائيل الضربات على علي الطاهر، من دون الدخول بمعركة كبيرة جداً يمكنها أن تؤدي إلى توسيع نطاق المعارك في الجنوب ككل، خصوصاً في ظل رفض أميركا لفتح المعركة، على أن يكون هناك انتظار لما ستؤول إليه التطورات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.
بين التجميد والتفجير
في هذا السياق، جاءت الزيارة الثانية التي أجراها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد إلى قائد الجيش حيث بحث معه في مسار المناطق التجريبية والآلية التطبيقية، إضافة إلى البحث في آليات التحقق والدول التي ستكون معنية بذلك، خصوصاً في ظل استمرار إعادة خلط أسماء الدول التي ستكون معنية بأداء هذا الدور. مع الإشارة إلى أن هناك رفضاً لأي دور لأذربيجان وبريطانيا من قبل حزب الله، بينما إسرائيل ترفض أي دور لفرنسا أو إسبانيا، فيما هناك ما يشبه التوافق أو التقاطع على أدوار لإيطاليا وسويسرا. جزء من الخلاصات التي جرى التوصل إليها حتى الآن هو أنه لا اتفاق على مناطق تجريبية جديدة، ولا اتفاق على أي انسحاب إسرائيلي من أي نقطة من جنوب لبنان. ذلكَ سيبقي الوضع في لبنان على حاله لفترة طويلة، أو أن أي تغيير في الحسابات يمكنه أن يؤدي إلى انفجار المعركة من جديد وذلك سيكون مرتبطاً بتطور المسار الإيراني الأميركي. علماً أن بعض التقديرات تشير إلى استبعاد دخول نتنياهو وترامب إلى انتخاباتهما وحالة الجمود على حالها، مع ترجيح احتمال حصول تصعيد من خلال استخدام ديبلوماسيين لمصطلح "الأيام القتالية".