اتصالات بين بعبدا وعين التينة

حسمت أمس قيادة الجيش موقفها من المضي قدمًا في تحمل مسؤولياتها على المستويات كافة. كما أتى موقف القيادة في سياق تأكيد رسمي أن جلسة لمجلس الوزراء ستعقد في الخامس من أيلول المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا "لعرض ومناقشة الخطة التطبيقية لحصر السلاح التي كلف الجيش بوضعها وفقًا لما جاء في البند ثانيًا من قرار مجلس الوزراء رقم 1 في الخامس من آب الجاري"، كما جاء في الدعوة التي وزعت أمس على الوزراء.

وقد لوحظ  أن تأجيل الجلسة من 2 إلى 5 أيلول، الذي أعقب لقاء نائب رئيس الحكومة طارق متري برئيس مجلس النواب نبيه بري وحضور وزير التنمية الإدارية فادي مكي، هو لإفساح المجال أكثر أمام الاتصالات السياسية من أجل تمريرها بسلاسة وإقرار خطة الجيش حيث لا تراجع عن هذا الموضوع، وتشير المعطيات إلى أن خطة الجيش شبه جاهزة، والتأجيل لم يأت بناء على طلب اليرزة لأن الخطة الأولية وضعت عندما كان عون قائدًا للجيش بعد توقيع اتفاق 27 تشرين الثاني وما تحتاجه هو إجراء تعديل بعد الانتشار في جنوب الليطاني.

كما علم أن جلسة الجمعة لن تكون ببند وحيد هو خطة الجيش، بل ستشمل بنودًا أخرى ستقر في أول الجلسة لأن هناك أمورًا طارئة تحتاج إلى إقرار بسبب توقف اجتماعات مجلس الوزراء.

اتصالات بين بعبدا وعين التينة

من جهة ثانية علمت "نداء الوطن" بوجود اتصالات مباشرة بين بعبدا وعين التينة بطريقة غير مباشرة وعبر وسطاء، وأن الأمور تحتاج إلى وقت لبلورتها. وأفادت مصادر قناة "الحدث"، بأنّ الرئيس برّي تبلّغ من الحكومة عدم تراجعها عن سحب سلاح "حزب الله". وأضافت المصادر أنّ "برّي يُشدّد على الوحدة الداخلية، وعدم زج الجيش بأيّ إشكال".

الجيش يرد على الأكاذيب

وهكذا، أسقطت الدولة محاولة "حزب الله" وقف مسار القرار التاريخي الذي اتخذه مجلس الوزراء في 5 آب الجاري واستكمله في السابع منه والقاضي بإنهاء أي سلاح خارج الشرعية . وبلغت محاولة "الحزب" ذروتها إعلاميًا أمس بترويج معلومات كاذبة عن موقف قيادة الجيش من تنفيذ خطة قرار حصر السلاح. لذلك صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان أكد أن قيادة الجيش "تنفذ مهماتها بأعلى درجات المسؤولية والمهنية والحرص على أمن الوطن واستقراره الداخلي، وفق قرار السلطة السياسية، والتزامًا بأداء الواجب مهما بلغت الصعوبات". أضاف البيان: "إن الواجب الوطني الذي يتشرف الجيش بأدائه هو التزام ثابت لا تراجع عنه، وقد بذل العسكريون من مختلف الرتب تضحيات كبيرة في هذا السياق خلال مختلف المراحل، بخاصة مع استمرار العدو الإسرائيلي في اعتداءاته على وطننا".

ولاحقًا، عقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة اجتماعًا استثنائيًّا، حضره أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية، وعدد من الضباط، وتناول فيه آخر التطورات التي يمر بها لبنان والجيش في ظل المرحلة الاستثنائية الحالية، وسط انتهاكات العدو الإسرائيلي واعتداءاته.

خلال الاجتماع، قال العماد هيكل: "الجيش يتحمل مسؤوليات كبرى على مختلف المستويات، وهو مقبل على مرحلة دقيقة يتولى فيها مهمات حساسة، وسيقوم بالخطوات اللازمة لنجاح مهمته آخذًا في الاعتبار الحفاظ على السلم اﻷهلي واﻻستقرار الداخلي".

وأضاف: "لقد بذلنا تضحيات جسامًا وقدمنا الشهداء في سبيل واجبنا الوطني، ولن يثنينا شيء عن المضي في تحمُّل مسؤوليتنا في مختلف المناطق وعلى امتداد الحدود".

وتابع: "نُجري التواصل اللازم مع السلطات السورية في ما خص ضبط الحدود الشمالية والشرقية، لما فيه من مصلحة مشتركة".

وختم مؤكدًا أن قيادة الجيش تُواصل جهودها لتعزيز قدرات المؤسسة وتحسين أوضاع العسكريين بالاعتماد على القدرات الذاتية ودعم الدول الشقيقة والصديقة.