المصدر: إرم نيوز
الكاتب: مالك الحافظ
الخميس 15 تشرين الأول 2026 18:01:04
تسعى بيروت إلى تأمين تفاهم دولي يُبقي حضورًا أمميًا في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل، وسط خلاف أمريكي روسي بشأن طبيعة القوات المقبلة وصلاحياتها.
وتتركز الاتصالات الدبلوماسية على صيغة تسمح للجيش اللبناني بتوسيع انتشاره، وتضمن استمرار مراقبة الحدود وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، بالتوازي مع إجراءات حصر السلاح بيد الدولة.
ويأتي البحث عن ترتيبات جديدة عقب دعوة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، الأربعاء، إلى بدء مفاوضات عاجلة داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل الوجود الدولي، بعد تأكيده أن المقترحات التي قدمها أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لم تحصل على موافقة حتى الآن.
يقول مصدر دبلوماسي لبناني، لـ"إرم نيوز"، إن وزارة الخارجية تركز اتصالاتها مع واشنطن وموسكو وباريس على ثلاثة مطالب، تشمل استمرار المراقبة الدولية للخط الأزرق، وتوفير آلية لتوثيق الانتهاكات، وربط تسليم المواقع الأمنية للجيش اللبناني بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة.
وتتضمن الصيغة التي تسعى بيروت إلى مناقشتها الإبقاء على عناصر مراقبة دوليين يمتلكون وسائل اتصال وتنقل مستقلة، مع استمرار التنسيق الميداني مع قيادة الجيش، وتحديد آليات التعامل مع الحوادث الحدودية قبل توسعها إلى مواجهات عسكرية.
واشنطن تحدد شروط المهمة الجديدة
في المقابل، يفيد مصدر دبلوماسي أمريكي، لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن تفضل الالتزام بالجدول المقرر لإنهاء مهمة اليونيفيل، مع دراسة ترتيبات أقل حجمًا وكلفة، تركز على مراقبة الحدود ومساندة السلطات اللبنانية في تنفيذ التزاماتها الأمنية.
وتشمل الخيارات التي يمكن طرحها توسيع دور مراقبي الأمم المتحدة الحاليين، وتوفير دعم تقني للجيش اللبناني، وإنشاء قنوات اتصال مستمرة لمعالجة الحوادث الحدودية، دون إعادة تشكيل قوة حفظ سلام واسعة مماثلة لليونيفيل.
وتتمسك واشنطن في هذا التصور بضرورة تحديد مسؤولية الجيش اللبناني عن ضبط المناطق الحدودية، ومنع إنشاء مواقع مسلحة تابعة لميليشيا حزب الله، مع إخضاع أي مساعدات أمنية جديدة لمعايير تتعلق بالانتشار الفعلي وقدرة المؤسسات الرسمية على ممارسة صلاحياتها.
وتبرز فرنسا باعتبارها الطرف المسؤول عن صياغة مشروعات القرارات المتعلقة بلبنان داخل مجلس الأمن، بينما يمثل الموقف الأمريكي العقبة الرئيسة أمام تعديل الجدول الزمني الذي أقره القرار 2790، والقاضي بوقف عمليات اليونيفيل نهاية ديسمبر/ كانون الأول المقبل، ثم سحب عناصرها تدريجيًا خلال عام 2027.
موسكو تدعم استمرار الوجود الأممي
أما الموقف الروسي، فاكتسب وضوحًا عقب محادثات وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، الاثنين الماضي، عندما أعلن الأخير تأييد استمرار وجود قوات أممية في الجنوب بعد العام الحالي، ولو بصيغة مختلفة وصلاحيات معدلة.
ويشير مصدر دبلوماسي روسي، في معلومات خص بها "إرم نيوز"، إلى أن موسكو يمكن أن تدعم مقترحًا لبنانيًا يقضي بإنشاء بعثة مراقبة ذات تفويض أممي واضح، تحتفظ بصلاحيات توثيق الانتهاكات ومراقبة الخط الأزرق، مع استمرار وجود عناصر دوليين قادرين على التنسيق بين الجيش اللبناني والجانب الإسرائيلي.
وتتمثل النقطة التي تستدعي التفاوض مع واشنطن في حجم المهمة المقبلة وطبيعة صلاحياتها، خصوصًا أن موسكو تفضل استمرار دور الأمم المتحدة في التحقق من تنفيذ القرار 1701، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وحماية السيادة اللبنانية.
وتمنح المحادثات التي أجراها رجي مع لافروف بيروت قناة دبلوماسية إضافية داخل مجلس الأمن، إلى جانب اتصالاتها مع واشنطن وباريس، في وقت يرتبط فيه إقرار أي مهمة بديلة بالتوصل إلى تفاهم بشأن التفويض والتمويل والدول المشاركة.
خيارات أمنية قبل نهاية العام
وتزامنت المشاورات مع قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، إنشاء مهمة لدعم الجيش وقوى الأمن اللبنانية، تشمل التدريب وأمن الحدود ومكافحة التهريب، في مسار منفصل عن مهمة اليونيفيل وصلاحياتها العسكرية.
وتتيح التطورات الحالية ثلاثة خيارات أمام مجلس الأمن، أولها تمديد محدود للمهمة القائمة بقرار جديد، وثانيها إنشاء بعثة أممية أصغر لمراقبة الحدود، وثالثها الالتزام بالانسحاب المقرر مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني والمراقبين الدوليين الموجودين أصلًا.
ويظل الخيار الثاني أقرب إلى أرضية تفاوض محتملة إذا تعذر التمديد، لكنه يحتاج إلى اتفاق جديد يحدد عدد العناصر وطبيعة مهامهم والجهة التي تتولى حماية تحركاتهم.
وتسعى بيروت إلى ضمان عدم انتقال مسؤولية المواقع الحدودية إلى الجيش قبل توفير التمويل والمعدات اللازمة، ومعالجة استمرار الوجود الإسرائيلي في بعض المناطق، بينما تتمسك الحكومة بأن تبقى القرارات العسكرية والأمنية من صلاحيات مؤسسات الدولة.
وتكتسب مفاوضات الأسابيع المقبلة أهمية إضافية مع اقتراب انتهاء تفويض اليونيفيل، إذ يتعين على مجلس الأمن تحديد ما إذا كانت الظروف الأمنية تسمح بتنفيذ الانسحاب المقرر، أو تستلزم ترتيبات دولية جديدة تمنع نشوء فراغ أمني في الجنوب.