ارتفاع منسوب بحيرة القرعون.. أمل بموسم زراعي واعد

يؤكد المواطنون في منطقة البقاع اللبناني ارتياحهم لمسار التطور اللافت في ارتفاع منسوب بحيرة القرعون، جراء غزارة الأمطار وعودة تدفق الأنهر التي تصب فيها. ويستبشر الأهالي والمزارعون بالخير كلما اشتدت العواصف المطرية، بعد موسم قاس اتسم بشح الأمطار وتراجعها عن معدلاتها الطبيعية خلال العام الماضي، لأن العوامل المناخية من شأنها إنعاش الأراضي الزراعية، وتحسين الإنتاج، وتعويض جزء من الخسائر التي خلفها الجفاف في الفترة الماضية.

وتنفس السكان الصعداء مع تحسن المخزون المائي، وتراجع المخاوف من صيف قاس، لاسيما أن الكميات الكبيرة من المياه في البحيرة تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، اذ ترفع من انتاج معامل الطاقة الكهربائية الواقعة على مجرى نهر الليطاني، التي تعمل على قوة تدفق المياه.

في هذا السياق، قال المدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني د.سامي علوية لـ «الأنباء» إن «تطور منسوب بحيرة القرعون في نهاية شهر يناير الماضي وحتى السادس من فبراير يظهر تحسنا ملحوظا في المخزون المائي، إذ بلغ حجم المياه المتوافرة في البحيرة نحو 73 مليون متر مكعب (كان 55 مليونا العام الماضي) منها 32 مليون متر مكعب تم تخزينها منذ بداية السنة الحالية، وذلك مقارنة بالقدرة الاستيعابية القصوى للبحيرة التي تبلغ حوالي 220 مليون متر مكعب».

وأضاف «هذا الارتفاع يعكس بداية تعاف تدريجي في الوضع الهيدرولوجي للحوض الأعلى لنهر الليطاني بعد سنوات من الشح المائي».

وأكد علوية على «الأثر الإيجابي لتشغيل معامل الطاقة الكهرومائية، وعلى تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي للمياه والطاقة للأشهر اللاحقة، ولاسيما خلال فصل الصيف، وتحسين استقرار التغذية الكهربائية»، مضيفا إن «مخزون بحيرة القرعون، يشكل الركيزة الأساسية لتغذية مشاريع الري الكبرى في سهل البقاع والجنوب».

من جهته، قال رئيس بلدية القرعون خالد البيراني لـ «الأنباء» ان «الارتفاع اللافت في منسوب بحيرة القرعون يشكل عاملا إيجابيا على مستويات عدة، أبرزها دعم إنتاج الطاقة الكهرومائية عبر زيادة غزارة المياه المتدفقة في مجرى نهر الليطاني، الأمر الذي ينعكس تحسنا في تشغيل معامل الكهرباء في البقاع الغربي والشوف».

وأشار إلى أن تجدد المياه داخل البحيرة، وما يرافقه من حركة انسياب طبيعية، يسهم في الحد من التلوث وتحسين الواقع البيئي، بعد مرحلة طويلة من الركود المائي والتراجع البيئي.

وتناول «الارتياح الواسع في أوساط المزارعين، الذين يعولون على هذا الموسم المطري لإعادة الحياة إلى الأراضي الزراعية، وتحسين مردود المحاصيل، بعد أعوام من الضغوط والصعوبات التي أثقلت كاهل القطاع الزراعي».

وختم بالتشديد «على ضرورة اعتماد إدارة رشيدة ومستدامة للموارد المائية، بما يحفظ هذه الثروة الوطنية ويعزز دورها في دعم الاقتصاد المحلي وحماية البيئة في آن معا».