المصدر: النهار
الخميس 30 تموز 2026 13:52:33
أعاد إعلان المديرية العامة لـ أمن الدولة عن إتلاف محاصيل زراعية في عكار بعدما تبيّن أنها كانت تُروى بمياه الصرف الصحي، تسليط الضوء على ملف سلامة المزروعات في لبنان وآليات الرقابة عليها. فمنذ أيام أعلن جهاز أمن الدولة أنه "بنتيجة الكشف الذي أجرته مديرية عكار الإقليمية في المديرية العامة لأمن الدولة على الأراضي الزراعية في سهل عكار، تبيّن استخدام مياه ملوّثة بمياه الصرف الصحّي في ريّ عدد من الأراضي الزراعية.
ويكشف البيان أنه أجريت فحوص مخبرية على عيّنات من مياه الريّ، فثبت عدم مطابقتها للمعايير الصحّية المعتمدة، وبناءً على إشارة قضائية تم إتلاف المحصول الزراعي المرويّ بهذه المياه الملوّثة في منطقة سهل الشيخ طابا. واللافت أن مساحة هذه الأرض أربعة عشر ألف متر مربع، وهي مساحة شاسعة. فهل تتكرر هذه الحوادث؟ ومن الجهة المسؤولة عن المحاصيل والريّ في المناطق اللبنانية؟
الري من الليطاني
وفي الاطار عينه، اعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني أن فرقها الفنية نفذت بتاريخ 27 تموز 2026 كشفاً ميدانياً في منطقة تل الأخضر – ناصرية تابت ضمن الحوض الأعلى لنهر الليطاني، حيث تبيّن قيام عدد من المزارعين بسحب مياه الصرف الصحي من مجرى تُصرَّف إليه هذه المياه واستعمالها في ري محاصيل زراعية، بواسطة مضخات وتجهيزات مخصصة للري، وقد جرى توثيق هذه المخالفات ميدانياً.
وزير الزراعة لـ"النهار": هذه الأراضي تُقفل لثلاث سنوات!
في حديثه مع "النهار" أكد وزير الزراعة نزار هاني أن الوزارة على تنسيق ومتابعة مع القوى الأمنية لضبط هذه التجاوزات مضيفاً "لا يمكن التهاون مع من يستخدم مياه الصرف الصحّي لريّ المزروعات، وفي هذه الحالة يتخذ قرار القاضي المختص بإقفال المساحات المرويّة بالمياه الملوّثة بالشمع الأحمر لمدة أقلها 3 سنوات".
ووفق هاني "لا يمكن التذرّع بأن لا كمية كافية من المياه للمزروعات أو لا تصل الكمية المطلوبة للأرض، ففي هذه الحالة على المستثمر أو المزارع زرع الأرض بما يتناسب مع كمّية المياه المتوفرة".
ويذكّر هاني بالقرار الصادر عن وزارة الزراعة منذ فترة والذي يقضي بمنع ريّ الخضار والفواكه بمياه نهر الليطاني وحصر استخدامها فقط لريّ الزراعات العلفية وذلك لتفادي أيّ تلوّث.
مزارعو سهل عكار يرفضون الاتهامات
في بيان له، فند تجمع مزارعي سهل عكار الشائعات المتداولة حول استخدام مياه ملوثة في الري، مؤكداً أن السواد الأعظم من المزروعات المكشوفة وكافة البيوت المحمية تعتمد كلياً على الآبار الارتوازية النظيفة كمصدر أساسي للإنتاج. وأوضح البيان أن المزارع هو المتضرر الأول والشرعي من أي تلوث، نظراً لما يسببه من أمراض بكتيرية وفطرية تكبّده خسائر مالية فادحة وتضرب جودة محصوله وقيمته التسويقية.
وشدد المزارعون على أن مشكلة تلوث مجاري الأنهار والسواقي ناتجة أساساً عن تصريف مياه الصرف الصحي والتعديات غير القانونية، وهي ملفات بيئية تقع مسؤولية معالجتها على عاتق السلطات المختصة. وطالبوا وزارات الزراعة، البيئة، والداخلية بتكثيف الرقابة الميدانية، إجراء فحوص دورية للمياه، وإزالة التعديات بحزم. كما رفض البيان سياسة التعميم الظالمة بحق أبناء عكار، داعياً إلى محاسبة المخالفين فردياً وحماية هذه السلة الغذائية المحورية في لبنان.