المصدر: المدن
الكاتب: وليد حسين
الأربعاء 12 آب 2026 13:05:24
بدأت وزارة التربية تستعد لإطلاق العام الدراسي المقبل، وارتفعت أصوات النازحين في مراكز الإيواء بعد إمهالهم بضعة أيام لمغادرة المدارس. ورغم انخفاض عدد النازحين، حيث بات عدد المدارس المستخدمة محدوداً جداً، تعمل وزارة التربية على إفراغ المدارس من النازحين بذريعة إعادة فتحها أمام الطلاب. وبحسب أرقام وزارة الشؤون الاجتماعية لا يزال نحو 13 ألف نازح في مراكز الإيواء، لكن بقاء هؤلاء ليس مؤقتاً. ويتعلق الأمر بنازحين من القرى الحدودية أو من منطقة النبطية التي لا تزال بعض بلداتها محتلة أو من عائلات فقدت بيوتها.
وأعدت وزارة التربية خطة لإطلاق العام الدراسي تقوم على تجميع الطلاب بحسب كل منطقة مع انطلاقة مرنة تقوم على التعليم عن بعد لطلاب المدارس المدمرة بالكامل، التي يصل عددها إلى نحو 21 مدرسة، وفي المدارس المتضررة بشكل كبير.
إمهال النازحين
وبدأت شكاوى النازحين ترتفع في مدينتي بيروت وصيدا. وأبلغ نازحون من قرى محتلة مثل حولا وزوطر وقرى النبطية، نزحوا إلى مدرسة الزعتري في صيدا، أنهم أمهلوا حتى منتصف الشهر لمغادرة المبنى. وشرح بعضهم أنهم نزحوا في الحرب الأولى من القرى الحدودية إلى قرى في منطقة النبطية، ثم عادوا إلى قراهم لاحقاً. لكن في الحرب الحالية، نزحوا إلى مدرسة الزعتري في صيدا لأنهم لا يستطيعون تكبد بدلات إيجار منزل، مثل الحرب الماضية.
وشرح النازحون أن المسؤولين عن مركز الإيواء منحوا مهلة حتى 15 آب قبل أن يتم نقلهم إلى مبنى مهنية صيدا. على أن تقيم كل خمس عائلات في قاعة واحدة في المهنية. وهو ما احتج النازحون عليه، لما فيه من انتقاص من الخصوصية. ثم تأجل الموعد، وأمهلوا حتى 27 آب لإخلاء المبنى، لكن لم تحدد المراكز التي سينقلون إليها التي يخشى ألا تكون مناسبة للمرضى والمسنين والمقعدين، الذين لا يستطيعون التنقل في حال لم تكن مجهزة.
مصادر متابعة في وزارة التربية لفتت لـ"المدن" إلى أن وزارة التربية لم تطلب مغادرة جميع المدارس، لكنها تتحدث عن إشكالية كبرى تعيق إطلاق العام الدراسي في بيروت وصيدا، حيث الثقل الأساسي للنازحين.
وشرحت المصادر أن إشكالية النزوح، رغم انخفاض العدد، تكمن في عدم مبادرة أي وزارة أو إدارة في الدولة لتسليم مباني تابعة لها لإيواء النازحين، بل إن الجميع يستسهل تحويل المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء، حتى المحافظين الذين يخلون المدارس الخاصة لنقل النازحين إلى المدارس الرسمية.
استغلال قضية النزوح؟
ووفق المصادر، في بعض المراكز ولا سيما في منطقة صيدا وبيروت ثمة مدارس تتسع لألف تلميذ، يشغلها عشرة نازحين أو عشرون على أبعد تقدير. لذا وضعت وزارة التربية خطة لتجميع النازحين في مراكز محددة، شبيهة بخطة دمج المدارس لتعليم الطلاب في مباني محددة بحسب كل منطقة أو بلدة. وأعدت الوزارة الخطة بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والمحافظين تمهيداً لإطلاق العام الدراسي المقبل.
وتشير المصادر إلى وجود أزمة إنسانية خانقة تتعلق بالنازحين، ولا سيما الذين نزحوا من القرى المحتلة أو الذين تدمرت بيوتهم، والذي يستغل البعض قضيتهم في سبيل تحصيل المساعدات العينية على حسابهم. ففي إحدى مدارس بيروت التي تتسع لألف تلميذ، حجز أحد المسؤولين الحزبيين المبنى وأقفل غالبية الغرف رغم عدم وجود إلا نحو عشرة نازحين بالمبنى كله، وعندما تأتي الجمعيات التي تغيث النازحين يصرح أن المدرسة تأوي 150 نازحاً.
في المقابل، تكشف المصادر أن بعض النازحين يرفضون دمجهم مع نازحين آخرين، ويريدون البقاء حيث هم حالياً. هذا فضلاً عن مخاوفهم من ترك مراكز النزوح وتجدد الحرب. لذا تعمل وزارة التربية مع وزارة الشؤون على فكفكة العقد وإيجاد حلول مع القوى السياسية والمحلية لإقناع النازحين بالانتقال إلى مراكز محددة كي تتمكن من إطلاق العام الدراسي. فالمشكلة الحالية في النزوح لم تعد مؤقتة، ولا حلول في الأفق لانسحاب الاحتلال الإسرائيلي.