استفزازات الليل محاها الصباح!.. رفض للأمن الذاتي والمطالبة بالجيش

هي استفزازات ليلية من مواكب "حزب الله" في مناطق الجميزة والدورة وفرن الشباك، "جندّت" الكثير من القوى المسيحية لقطع الطريق على أي اشتباكات أو حتى تلاسن.

كانت هذه المظاهر في غير محلها وزمانها، وقوبلت بالوعي عند الطرف الآخر، فلم تتوسع أو تنفلت، كما شاء مريدوها.

فهل تقودنا هذه المشهدية إلى رفع شعار الفيديرالية مجددا أو إلى تكريس معادلة الأمن الذاتي، وكأننا أمام مربعات أمنية جديدة؟

يبادر عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب رازي الحاج بالقول: "نحن نعرف كيف نتصرف، فلن نكون مكسر عصا ولن ننجر إلى لعبة حزب الله المكشوفة".

يضيف: "لا نريد الفيديرالية أو تطبيق الأمن الذاتي. إنما، لأهالي هذه المناطق كرامات، ووحده الجيش اللبناني يحميهم. بالأمس، تحلّينا بالوعي والمسؤولية وكنا على اتصال بالحزبيين لعدم إفساح المجال أمام اقتتال داخلي لا نريده".

هكذا تبدل المشهد السياسي، أو حاول "حزب الله" تبديله. هو سعى إلى الاستثمار في مكان آخر عبر المواكب السيّارة ليلا من مغدوشة إلى فرن الشباك والدورة وغيرها.

يأسف الحاج "لأن قيادة حزب الله لا تزال تستثمر في قهر الناس ومعاناتهم من أجل تثبيت سلوكيات أدت إلى دماء ودمار وحروب".

لا شك في أن لبنان دخل مرحلة جديدة وفق معادلة بسط السيادة، إنما البعض يعيدنا إلى الوراء. يقول: "لا نريد مربعات أمنية أو أمنا ذاتيا، بل نريد من الجيش أن بسط سيطرته على كامل البقع اللبنانية، وهذا أصلا ما يحاول عمله منذ الدقيقة الأولى لعودة الأهالي، فيواكبهم، لكن قيادة "حزب الله" لا تزال تتصرف كما لو أنها غير معنية بمنطق الدولة، فتوجه رسائل سياسية لفرض معادلاتها. ومن الواضح أن هذا الاستثمار في دم الناس بات لعبة مكشوفة".

ويسأل الحاج: "ضد من كانت هذه المظاهر التي رأيناها عبر المواكب السيّارة المستفزة؟ ضد أهالي المناطق الآمنة التي فتحت بيوتها وكنائسها ومدارسها لاستقبال أهلهم. هذه العنتريات تخدش الشعور الإنساني وتزرع الفتنة، ونحن لن نقبل تحت أي مسمّى بأن نعود خطوة إلى الوراء ونضرب مفهوم بناء الدولة من خلال مشهديات مسيئة".

بالأمس، فُهمت الرسالة، ولاسيما عند أنصار الكتائب و"القوات اللبنانية" وحتى "التيار الوطني الحر"، وهي أن البعض يريد الاستدراج إلى اقتتال داخلي أو أقله استفزاز لفرض بعض المعادلات، وكأنهم يسقطون منطقهم على الغير. حتى إن البعض استذكر ما سمّي "غزوة عين الرمانة" حين هدّد "حزب الله" القضاة في قضية تفجير المرفأ، واستغل أرض عين الرمانة في مشهدية اقتتال داخلي، لكنها لم تنجح.

يعتبر الحاج أن "الوعي المسيحي يُسقط هذه المحاولات ويدل مرة أخرى على أن الجيش هو من يبسط أمنه وسيطرته. لا لأمن ذاتي ولا لأي فيديرالية أو مربعات أمنية، بل المطلوب دولة واحدة موحدة".