المصدر: النهار
الكاتب: رضوان عقيل
الأربعاء 21 كانون الثاني 2026 07:32:22
لم يعد بت مصير الجنوب في أيدي اللبنانيين مئة في المئة، سواء على مستوى سلطات الدولة أو عند "حزب الله"، نتيجة جملة من التبدلات الميدانية. لا يتقبل كثيرون هذا الكلام، لكن الوقائع أصبحت أكبر من قدراتهم.
تدور في مراكز أبحاث وغرف ديبلوماسية غربية مشروعات تتناول مستقبل جنوب لبنان، على أن يكون في الدرجة الأولى من منظارها خاليا من سلاح "حزب الله". وإذا اكتُفي باتفاق أمني بين لبنان وإسرائيل فلا حاجة إلى أن تصل مندرجاته إلى سلام بين الطرفين.
وفيما لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية في الجنوب، وصولا إلى البقاع واستهداف مواقع للحزب، لم تتوقف الاتصالات الديبلوماسية المفتوحة مع الحكومة الإسرائيلية ومراكز أبحاث في تل أبيب لمناقشة ما ستنتهي إليه الأوضاع في الجنوب، مع الإشارة إلى أن المفاوض الإسرائيلي في "الميكانيزم" يعمل على التملص منها رغم "إجباره" الجانب اللبناني على إشراك شخصية مدنية.
وسبق للسيناتور الأميركي ليندسي غراهام أن تحدث عن الطرح الاقتصادي بقالب أمني على أراضي أكثر من 20 بلدة، وإخلائها من أهلها، لكن هذا المشروع اصطدم بجملة من العقبات تتمثل في رفض الأهالي أولا التسليم بالتخلي عن أرضهم وأملاكهم، ورفضهم القبول بأي تعويضات مادية، علما أن المسؤولين اللبنانيين رفضوا هذا "العرض"، ولم تقتصر الاعتراضات على التفريط بهذه المساحة من الأرض من طرف الحزب وحركة "أمل".
وتؤكد مصادر ديبلوماسية غربية أنه تبين لحلقة أمنية وسياسية أميركية مكلّفة ملف لبنان، أن جملة من الحواجز تمنع إقامة هذه "المنطقة الاقتصادية" في البلدات الحدودية، مع التنبه لمسألة مصير أبناء هذه البلدات وأين سيعيشون وفي أي مناطق، سواء حلوا في أماكن شيعية أو غيرها، الأمر الذي يؤدي إلى مشكلات عدة لن تقتصر على عامل الديموغرافيا فحسب.
وفي المعلومات أن المعنيين في الخارج، ولاسيما عند الأميركيين، توصلوا إلى أنه لا يمكن ترك الجنوبيين لمصيرهم، ولا سيما بعد تراجع حضور "حزب الله"، علما أن أعدادا كبيرة من الأهالي دُمرت منازلهم وفقدوا أملاكهم، وعشرات الآلاف منهم لم يتمكنوا من العودة إلى بلداتهم، وخصوصا في القطاع الغربي، حيث تمنعهم إسرائيل من العمل في حقولهم، وهم ليسوا من الشيعة فقط.
وبحسب مصادر ديبلوماسية، يجري النقاش في نقل تجربة مجلس غزة الذي بدأ تطبيقه على الأرض، إلى الجنوب، وليس بكل تفاصيلها الغزاوية، على أن يترجم الأمر بإقامة 4 مناطق اقتصادية في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون والنبطية، بغية إيجاد مساحة أكبر أمام الجنوبيين وتوفير فرص عمل لعشرات الآلاف منهم.
وتضيف المعلومات أنه بدأ البحث من اليوم في الأسماء التي ستتولى الإشراف الاقتصادي على هذه المناطق، وتضم اللائحة وجوها شيعية ومسيحية. ومن المفارقة أن بعضهم يجري اتصالات بديبلوماسيين غربيين في بيروت للحلول في هذه المواقع، ولا مانع أن تراقب الحكومة أعمال هذه المناطق.
وإذا كان هذا النموذج الذي يحضر له في غزة باسم مجلس السلام برئاسة الرئيس دونالد ترامب، فثمة ألغام عدة تعترض استنساخه في الجنوب، ولو أن أهله والقوى السياسية التي تمثله لن تنفك تنادي بمشروع الإعمار، ولاسيما أن الساعين إلى تطبيق مشروع من هذا النوع يشترطون البدء بتسليم "حزب الله" سلاحه، علما أنه لا يمكن ترك جمهور الشيعة في حالة من الضياع، رغم أن صعوبات عدة تواجه المخططين لهذا المشروع لناحية القفز فوق خيارات الجنوبيين.