المصدر: النهار
الكاتب: جو يرق
السبت 28 شباط 2026 18:46:22
تعرّضت العملات المشفّرة لهزة جديدة بعدما انخفضت قيمتها بشكل حاد، عقب توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربة استباقية ضد إيران صباح يوم السبت، ما أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة المشهد ودفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر.
فقد تراجعت "بتكوين" بنسبة 3.8% لتسجل 63,038 دولاراً، فيما هبطت "إيثريوم" بنسبة 4.5% إلى 1835 دولاراً.
وبحسب بيانات منصة "كوين جيكو"، خسرت الأصول الرقمية مجتمعة نحو 128 مليار دولار من قيمتها السوقية فور انتشار أنباء الحرب على إيران.
التطورات الميدانية جاءت متسارعة، اذ أعاد التصعيد العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران اليوم أخطر سيناريو جيوسياسي إلى الواجهة، عقب ضرب تل أبيب لطهران للمرة الثانية خلال أقل من عام بمشاركة أميركية وما تبعه من رد إيراني على أهداف إسرائيلية وفي المنطقة.
غير أن هذه الخسائر لا يمكن فصلها عن مسار هبوطي أوسع تعيشه سوق العملات المشفرة منذ أشهر، بدأ بعد بلوغ "بتكوين" ذروتها التاريخية فوق 126 ألف دولار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. فقد سجّلت العملة خامس انخفاض شهري على التوالي، في أطول سلسلة تراجعات منذ 2018، حين شهدت السوق انفجار فقاعة الطروحات الأولية للعملات.
يأتي هذا التراجع أيضاً في ظل بيئة عالمية تتسم بالعزوف عن المخاطرة، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه رفع الرسوم الجمركية العالمية إلى 15%، ما أثار اضطراباً في الأسهم والأصول المرتفعة المخاطر.
ورغم الترويج لـ"بتكوين" باعتبارها "ذهباً رقمياً"، فإن سلوكها السعري لا يزال يعكس طبيعتها كأصل عالي المخاطر، إذ تتجه رؤوس الأموال في أوقات القلق الاقتصادي نحو الملاذات التقليدية.
فنياً، تقترب "بتكوين" من متوسطها المتحرك لـ200 أسبوع عند 58,503 دولارات، ويُعد الثبات فوق نطاق الدعم بين 58 و60 ألف دولار عاملاً حاسماً لاستقرار الأسعار، فيما قد يفتح كسره الباب أمام موجة تراجع أعمق، في سوق لا تزال تتسم بالهشاشة، وسط تصاعد الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية.