المصدر: صوت بيروت انترناشونال
الكاتب: تشارلي عازار
الخميس 14 أيار 2026 11:37:28
على مدار عقود، شكل “الثنائي الشيعي” حزب الله وحركة أمل صخرة صلبة، صاهرةً التناقضات التاريخية في بوتقة “المسار والمصير”. إلا أن الحرب الراهنة وتداعياتها الكارثية يبدو أنها أحدثت شرخاً لم يعد من السهل ترميمه بالبيانات الإنشائية أو الصور الفوتوغرافية التي تجمع القيادات. اليوم، تتحدث الوقائع عن حالة “طلاق وجداني” وميداني بدأت تظهر معالمها بوضوح داخل القواعد الشعبية، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام نهاية حقبة الثنائية وبداية صراع الهويات الصغرى داخل الطائفة؟
وفق معلومات “صوت بيروت انترناسيونال”، لم تعد مراكز النزوح مجرد أماكن للإيواء، بل تحولت إلى جبهات اشتباك سياسي وثقافي. ففي الوقت الذي يرى فيه جمهور “حزب الله” أن النزوح ضريبة ضرورية لـ”النصر” ولمساندة القضايا الكبرى، يرى جمهور “حركة أمل” أنهم يدفعون ثمن قرار لم يشاركوا في اتخاذه. هذا التململ نابع من حجم الدمار الذي طال الممتلكات والبيوت في الجنوب والبقاع والضاحية، وهو ما يراه أنصار الحركة تبديداً لجهود سنين من التنمية والاستقرار من أجل مغامرات إقليمية لا تخدم المصلحة الوطنية المباشرة.
ما زاد المشهد تعقيداً هو تصاعد نبرة التخوين ضد رئيس مجلس النواب نبيه بري من قبل أوساط مقربة من الحزب. يُتهم بري من قِبل هؤلاء بممارسة “سياسة الوجهين”: وجه دبلوماسي فوق الطاولة يفاوض المجتمع الدولي، ووجه آخر تحتها يحاول تأمين مكاسب سياسية خاصة أو التماهي مع طروحات لا تناسب سقف المقاومة.
هذه الاتهامات أثارت استياءً عارماً في صفوف “أمل”، الذين يعتبرون بري “صمام الأمان” الوحيد المتبقي للدولة وللطائفة. وقد انتقل هذا التوتر من الفضاء الافتراضي إلى اشكالات واحتكاكات مباشرة في الأحياء السكنية ومراكز التجمع، حيث باتت لغة التخوين تقابلها لغة “الواقعية السياسية” والرفض المطلق لمنطق الحرب المفتوحة.
يتعمق الشرخ أكثر عند النظر إلى التموضع السياسي تجاه رئاستي الجمهورية والحكومة. فبينما يشن الحزب هجوماً ضارياً على أداء السلطة التنفيذية ويحاول فرض شروط قاسية في الملف الرئاسي، يبدو بري أكثر ميلاً للتقاطع مع القوى الوسطية، بل يُهمس في الصالونات السياسية بأن الحزب يرى في مواقف بري ميلاً نحو أجندة تشبه أجندة ميشال عون في بعض الجوانب، وهو ما يعتبره الحزب خروجاً عن “وحدة الساحات” السياسية الداخلية.
يعيش الشارع الشيعي اليوم انقساماً بين خطابين: خطاب الحزب الذي يروج لانتصارات استراتيجية وهمية تتجاوز الحدود، وخطاب حركة أمل والقاعدة الشعبية الأوسع التي تصطدم بواقع الفقر، والتهجير، وضياع جنى العمر.