الأب بيار الراعي… رحيل كاهن دافع وصلى

سقط خادم رعية بلدة القليعة الأب بيار الراعي ضحية للحرب الدائرة، بعدما قضى متأثرًا بجروح أصيب بها من جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منزلًا في الطرف الشرقي للبلدة، في حادثة يحمّل أبناء المنطقة مسؤوليتها المباشرة لسياسة «حزب الله» العسكرية وتحويل القرى الحدودية إلى ساحات مواجهة.

وفي التفاصيل، أن مدفعية الجيش الإسرائيلي أطلقت عند الواحدة من بعد ظهر أمس قذيفة باتجاه أحد المنازل الواقعة على تخوم بلدة القليعة لجهة بلدة الخيام، حيث تتمركز القوات الإسرائيلية. وتبيّن لاحقًا أن مجموعة تابعة لـ «حزب الله» كانت تمر في محيط المنزل لحظة القصف، ما أدى إلى استهداف المكان وإصابة صاحب المنزل وزوجته بجروح.

وعلى أثر ذلك، اتصل صاحب المنزل الجريح بخادم الرعية الخوري بيار الراعي طالبًا النجدة والمساعدة لإسعافه وزوجته. وعلى الفور، توجّه الكاهن برفقة أربعة أشخاص إلى المنزل المستهدف في محاولة لإنقاذ المصابين وإخراجهما من المكان.

لكن ما إن وصل الفريق إلى الموقع وبدأ محاولة إسعاف الجريحين، حتى أطلقت المدفعية الإسرائيلية قذيفة ثانية باتجاه المكان نفسه، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح، فيما أصيب الخوري الراعي إصابة مباشرة وخطيرة تسببت له بنزيف حاد. وقد جرى نقله على وجه السرعة إلى مستشفى مرجعيون الحكومي، إلا أنه ما لبث أن فارق الحياة، ليسقط بذلك كاهن البلدة ضحية للحرب التي فرضها «حزب الله» على القرى الحدودية وعلى الوطن بكامله.

وأثارت الحادثة صدمة وغضبًا واسعَين في بلدة القليعة ومنطقة مرجعيون، حيث اعتبر أبناء المنطقة أن مقتل الخوري الراعي يندرج في سياق الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون نتيجة العمليات العسكرية التي ينفذها «حزب الله» من بين الأحياء السكنية، ما يعرّض الأهالي ومنازلهم لخطر القصف والدمار.

وأكدت فاعليات محلية أن ما جرى يشكّل دليلًا إضافيًا على خطورة تحويل القرى الجنوبية إلى خطوط مواجهة عسكرية، الأمر الذي يدفع المدنيين الأبرياء ثمنه من أمنهم وحياتهم ومصير قراهم.

وكان الراعي قد شارك قبل أيام في وقفة نظمها الأهالي في بلدة مرجعيون، أكدوا فيها تمسكهم بالبقاء في منطقتهم، رغم دعوات الإخلاء التي وجهها الجيش الإسرائيلي إلى سكان منطقة جنوب الليطاني.

وفي كلمة ألقاها يومها، قال الراعي: «عندما ندافع عن أراضينا، ندافع مسالمين ولا نحمل إلا سلاح السلام والخير والمحبة والصلاة».

ودعا إلى اعتبار منطقة مرجعيون «منطقة حمراء» لا يمكنها إيواء نازحين من البلدات المجاورة. وقال: «نحن مضطرون إلى أن نبقى تحت الخطر، لأن هذه منازلنا ولن نتركها».