المصدر: Kataeb.org
الجمعة 22 أيار 2026 13:51:27
أذن البابا لاوون الرابع عشر بإصدار ستة مراسيم من دائرة دعاوى القديسين؛ حيث سيُعلن طوباويين شهداءُ سانتاندير والبطريرك الماروني اللبناني الحويّك.
كما نال لقب "مكرم" كل من: الراهب الكرملي الكاميروني الشاب الأخ جان تييري للطفل يسوع وللآلام، والراهبة الفرنسيسكانية الإسبانية الأم ماريا آنا ألبيردي إيتشيزاريتا، والإيطاليّين الأخ نازارينو دا بولا، الراهب الكبوشي المعروف بـ "قديس السكاكر"، وكوستانتينو فيندرامي، المرسل الساليزياني في الهند، "الفقير بين الفقراء".
وللمناسبة، قال نائب رئيس العلاقات الخارجية والدفاع في مجلس النوابالأيطالي انسو اميندولا ل"للوكالة الوطنية للاعلام"، انه "يوم كبير يثبت اهمية لبنان".
أمناء لشعبهم في زمن الاضطهاد والمحنة. هذه هي قصة شهداء سانتاندير الثمانين في إسبانيا، والبطريرك الماروني اللبناني إلياس الحويّك، الذين سيُعلنون طوباويين قريباً. ففي مقابلة عُقدت اليوم، ٢٢ أيار مايو، مع الكاردينال مارتشيلو سيميرارو، عميد دائرة دعاوى القديسين.
تندرج شهادة الإيمان والمحبة لخدام الله فرانسيسكو غونزاليس دي كوردوفا ورفاقه الـ ٧٩ في سياق الحرب الأهلية الإسبانية في ثلاثينيات القرن الماضي وما تلاها من اضطهاد ديني؛ حيث أُلقي بعضهم في البحر مقيدي الأيدي والأرجل مع ربط صخرة بأجسادهم، وقضى آخرون على متن سفينة السجن "ألفونسو بيريز"، بينما قُتل آخرون وأُحرقت جثثهم، ومات البعض في ما يشبه معسكرات الاعتقال. ومن بين هؤلاء الثمانين، كان هناك ٦٧ كاهناً، و٣ رهبان كرمليين، و٣ طلاب إكليريكيين، و٧ علمانيين. وتجسد سيرة فرانسيسكو غونزاليس دي كوردوفا أسمى معاني الأمانة للأشخاص الذين كان يرافقهم في خدمته الكهنوتية في رعية "سانتا ماريا ديل بويرتو" في سانتونيا. فخلال فترة الاضطهاد، رفض الفرار رغم حظر الاحتفال بالقداس ومنح الأسرار. وقد أُسر ونُقل إلى السفينة التي حُوِّلت إلى سجن، وبقي في عنبر السفينة يسمع اعترافات السجناء ويتلو المسبحة الوردية يومياً. وعندما استُدعي لتنفيذ حكم الإعدام، طلب أن يكون الأخير لكي يتمكن من منح الحلّ الأسراري ومباركة رفاقه، وكان يبلغ من العمر ٤٨ عاماً.
تعود الأعجوبة التي ستؤدي إلى تطويب البطريرك الماروني اللبناني إلياس الحويّك إلى عام ١٩٦٥، وتتمثل في شفاء الضابط في الجيش نايف أبو عاصي (وهو مسلم من طائفة الموحدين الدروز)، وكان يعاني من مرض "انحلال الفقار الثنائي" المزمن، حيث استيقظ يوماً معافى تماماً بعد أن رأى البطريرك في منامه. وُلد إلياس الحويّك في ٤ كانون الأول ديسمبر ١٨٤٣ في بلدة حلتا (لبنان)، ودخل الإكليريكية في سن السادسة عشرة، ثم جاء إلى روما لدراسة اللاهوت حيث سيم كاهناً عام ١٨٧٠. بعد عودته إلى لبنان، أسس بالتعاون مع الأم روزالي نصر في بلدة عبرين "جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات"، وهي أول رهبانية نسائية ذات حياة رسولية في الكنيسة المارونية. انتُخب بطريركاً عام ١٨٩٩، وسهر على مدى ثلاثين عاماً على تنشئة الإكليروس وتثقيف المؤمنين مسيحياً. غدا الحويّك مرجعاً وطنياً للمجتمع اللبناني الذي كان يتطلع إلى الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية، ناسجاً علاقات مع السلطات ومدافعاً عن شعبه. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، فتح أبواب الأديرة والصروح البطريركية لإطعام الجائعين والمنهكين جراء الحرب بدون تمييز بين الأديان؛ وحكمت عليه السلطات العثمانية بالنفي، لكنه نجا منه بفضل تدخل البابا والدبلوماسية النمساوية المجرية. وفي عام ١٩٢٠، وُلدت دولة لبنان الكبير الجديدة التي ساهم في إعلانها عبر مشاركته في المفاوضات. تُوفي عام ١٩٣١ في بكركي. كان رجل حوار وذو محبة راعوية فياضة، عاش تحت لواء الفقر الإنجيلي، وحظي بمحبة وتقدير كبيرين حتى لُقِّب بـ "أب لبنان الكبير".
جمعية راهبات العائلة المقدسة ترفع الشكر
توازيًا، رفعت جَمعِيَّةُ رَاهِبَاتِ العَائِلَةِ المُقَدَّسَةِ المارونيّات الشُّكرَ لِلَّهِ عَلَى نِعمَةِ تَطوِيبِ أَبِيهَا المُؤَسِّسِ البَطرِيَركِ إِلْيَاسَ الحُوَيِّك، شَفِيعِ العَائِلَةِ وَالكَهَنَةِ وَلُبْنَان.
"وَتَزُفُّ خَبَرَ تَوْقِيعِ قَدَاسَةِ البَابَا لَاوُونَ الرَّابِعَ عَشَرَ عَلَى مَرْسُومِ إِعلَانِهِ طُوبَاوِيًّا اليَومَ الجُمُعَةَ ٢٢ أَيَّارَ ٢٠٢٦، إِلَى اللُّبْنَانِيِّينَ جَمِيعًا عَلَى أَرْضِ وَطَنِنَا الحَبِيبِ وَفِي كُلِّ بِلَادِ الِانتِشَار.
هُوَ البَطْرِيَركُ المَارُونِيُّ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ، بَطرِيَركُ لُبْنَانَ الكَبِيرِ، مُؤَسِّسُ جَمعِيَّتِنَا، «رَجُلُ العِنَايَةِ الإِلَهِيَّةِ»، «البَطرِيَركُ القِدِّيس» كَمَا شَهِدَ لَهُ مُعَاصِرُوه.
إِنَّ إِعلانَهُ طوبَاوِيًّا في هذا الوَقتِ بِالذَّاتِ هُوَ بَرَكَةٌ مِن بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، شَاءَتْهَا العِنَايَةُ الإِلَهِيَّةُ عَلَامَةَ رِضًى إِلَهِيٍّ عَلَى البَطريَركِ إِلْيَاس، الِابنِ الحَبِيب، الكَاهِنِ الأَمِين، الرَّاعِي الغَيُور، وَالقَائِدِ النَّبَوِيِّ، الَّذِي كَرَّسَ حَيَاتَهُ لِخِدمَةِ اللهِ وَالكَنِيسَةِ وَالوَطَنِ وَالإِنْسَانِ، كُلِّ إِنْسَانٍ، دُونَ تَميِيزٍ بَينَ الطَّوَائِفِ وَالأَديَانِ.
بِكَلِمَاتِهِ نُصَلِّي وَنَطْلُبُ شَفَاعَتَهُ، مُمَجِّدِينَ اللهَ عَلَى نِعمَةِ تَطوِيبِهِ، قَائِلِينَ: «إِلٰهِي اجعَلَنِي أَعِيشُ وَأَمُوتُ بِرِضَاكَ».