الاتحاد الأوروبي لا يعتزم استبدال "اليونيفيل"... ويستعد لتعزيز دعم المؤسسات الأمنية اللبنانية

يُتوقع أن يتوسع الدعم الأوروبي للبنان اعتباراً من نهاية عام 2026 ومطلع 2027، مع التركيز على تعزيز مؤسسات الدولة بدلاً من نشر قوات أوروبية في الجنوب، وفق مصدر أوروبي تحدث إلى "النهار".

لا يعتزم الاتحاد الأوروبي نشر قوات في جنوب لبنان أو استبدال قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، وفق مصدر أوروبي خلال لقاء تناول الدور المستقبلي للدول الأعضاء الـ27 في لبنان.

وأوضح المصدر أن الهدف الأساسي للاتحاد الأوروبي يتمثل في دعم الدولة اللبنانية وتعزيز مؤسساتها الأمنية، ولا سيما الجيش اللبناني، وليس تولي مسؤوليات تقع على عاتق السلطات اللبنانية.

ويشمل الدعم الأوروبي للقطاع الأمني معدات ومواد طبية وشاحنات ورافعات للمساعدة في إزالة الأنقاض، إضافة إلى تدريبات في مجالات عدة، من بينها استخدام الطائرات المسيّرة ومراقبة الحدود.

ولا يقتصر الدعم على الجيش اللبناني، فمن خلال بعثات السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة (CSDP)، يعمل الاتحاد الأوروبي مع الشرطة والدرك وقطاعات من الجسم القضائي، بما فيها العدالة الجنائية والقضاة.

وفي حين يعمل الاتحاد ككتلة تضم 27 دولة، شدد المصدر على أن الدول الأعضاء تحتفظ بإمكان التحرك باستقلالية من خلال مساعدات ثنائية. وبالتالي، تستطيع فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى إطلاق مبادراتها الخاصة في لبنان، منفصلة عن السياسة الجماعية للاتحاد.
وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة في ما يتعلق بجنوب لبنان. فعدم نية الاتحاد الأوروبي نشر قوة هناك أو استبدال "اليونيفيل"، لا يعني أن الدول الأعضاء لن تتخذ قرارات منفصلة في شأن وجودها أو مساعداتها في لبنان.

وقال المصدر إن الاتحاد الأوروبي قدم نحو 220  مليون يورو من المساعدات إلى لبنان منذ عام 2023، بينها نحو 182  مليونا لمعدات الجيش اللبناني.

تعزيز سلطة الدولة

ورداً على سؤال لـ"النهار" عن المقاربة الأوروبية الأوسع للأمن في لبنان، شدد المصدر على دعم بناء دولة سيادية تتمتع بمؤسسات أمنية قوية وقادرة.
وأكد دعم الاتحاد الأوروبي مبدأ احتكار الدولة للسلاح، باعتبار أن الدولة اللبنانية هي الجهة المسؤولة عن حماية مواطنيها.

وبحسب المصدر، تقوم المقاربة الأوروبية على الاستجابة لحاجات المؤسسات اللبنانية وتعزيز قدراتها وسلطة الدولة، من دون تولي المسؤوليات المنوطة بالسلطات اللبنانية.

ويواصل الاتحاد دعمه قطاعات أخرى في لبنان، بينها التعليم والصحة، إلا أن القطاع الأمني يحظى بأولوية خاصة في المرحلة الحالية.

بدء الدعم أواخر 2026 

لا تزال التفاصيل الدقيقة لشكل المساعدة الأوروبية المستقبلية قيد البحث، فيما أوضح المصدر أنه لا يمكن الكشف عن مزيد من التفاصيل في الوقت الراهن.

ويُتوقّع أن تبدأ المساعدات والعملية المرتبطة بها بحلول نهاية 2026 أو مطلع 2027.

وشدد المصدر على أن دور الاتحاد الأوروبي يجب أن يُفهم على أنه دعم لبناء مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز قدراتها، وليس بديلاً منها.

وبدخول لبنان مرحلة جديدة على المستويين الأمني والسياسي، ستبقى التفرقة بين الدور الجماعي للاتحاد الأوروبي والقرارات المستقلة التي قد تتخذها دوله الأعضاء عاملاً أساسياً في فهم طبيعة الدور الأوروبي المستقبلي في لبنان.