المصدر: النهار
الكاتب: وجدي العريضي
السبت 28 آذار 2026 17:37:30
ترك اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، برئيس مجلس النواب نبيه بري، اهتماماً لافتاً، وولّد تفسيرات وتأويلات، لا سيما أنه يأتي بعد قرار الحكومة اللبنانية طرد السفير الإيراني في لبنان على خلفية تدخل طهران في الشؤون اللبنانية ودعم "حزب الله"، ما يعني أن إيران تتحمّل مسؤولية هذه الحرب عبر هذا التدخل، وعليه هل اتصال عراقجي برئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي هذا التوقيت بالذات، حيث الحرب مشتعلة في إيران ولبنان، له صلة مباشرة بطرد السفير الإيراني؟ أم له صلة بالمفاوضات التي قد تحصل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وسيكون لبنان جزءاً منها؟ معظم القوى السياسية والمعنيين والمطلعين على بواطن الأمور، يشيرون إلى أن الهدف الأبرز هو موقف رئيس مجلس النواب من طرد السفير، بمعنى شجبه لهذه الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة اللبنانية، والتي وفق ما ينقل حظيت بتقدير إيراني.
في السياق، فإن معظم المقربين أو الحلقة الضيقة من رئيس مجلس النواب يتجنبون فحوى هذا الاتصال مع عراقجي، إلا أن أحد أبرز مستشاريه قال لـ"النهار" إن ما جرى بين عراقجي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إنما تركز على الحرب باعتبارها حرباً إقليمية كبيرة يجب وقفها، والحديث عن المفاوضات وضرورة أن يكون لبنان ضمنها لتتوقف الحرب، فربطاً بهذه العناوين جاء الاتصال بين عرقجي وبري.
وعندما تسأله ألم يكن التركيز والأساس هو على طرد السفير الإيراني من لبنان؟
يقول، بصراحة لا علم لي، ولكن أعتقد أن موضوع الحرب هو الأساس، ولكن بالنسبة إلى موضوع طرد السفير فنحن كان لدينا بيان مكتوب وواضح جداً حول الاتصال، لكن أعود وأؤكد مرة جديدة أن طرد السفير خطأ جسيم، إذ من بريطانيا إلى تركيا وسائر دول المنطقة لم يطرد أي مسؤول أو سفير إيراني سوى القائم بالأعمال العسكري في المملكة العربية السعودية، ما يعني أن ما حصل نعتبره تهوّراً وتسرّعاً ضمن هذه الخطوة غير المحسوبة النتائج على الإطلاق.
وعن موضوع الاتصال وهل كان هناك دعم وشكر للرئيس بري على ما قام به من رفض هذه الخطوة؟
يرد بالقول، إن ما جرى تناوله هو موضوع الحرب وضرورة وقفها والمفاوضات وكل ما يرتبط بها.
ويبقى أخيراً، ظهر جلياً من خلال مواقف المقربين من رئيس مجلس النواب، أكانوا مستشاريه أم حتى نوابه الذين اعتذروا عن الحديث عن هذا الاتصال، أن موضوع طرد السفير لا يمكن إلا أنه كان ضمن المكالمة الهاتفية بين عراقجي وبري، باعتبارها مسألة أساسية، ما يدل بشكل أو بآخر بل ثمة حسم، بأن يكون ما أقدمت عليه الحكومة قد جرى تناوله خلال الاتصال المذكور، على الرغم من تجنب المقربين من عين التينة الخوض في هذه المسألة.