المصدر: إرم نيوز
الجمعة 8 أيار 2026 09:22:53
كشف تحليل سري صادر عن وكالة الاستخبارات المركزية تم تقديمه لصناع القرار في الإدارة الأميركية، هذا الأسبوع، عن مدى قدرة إيران على الصمود تحت الحصار البحري الخانق.
وفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 7 أبريل/ نيسان، بعد أسبوع من اتفاق الهدنة، حصاراً بحرياً على موانئ إيران، وأمر مساعديه بالاستعداد لحصار طويل المدى يجبر طهران على الرضوخ لمطالب واشنطن بالعودة للتفاوض.
وذكرت مصادر لصحيفة "واشنطن بوست" أن التحليل السري خلص إلى أن إيران لن تستطيع الصمود في وجه الحصار البحري الأميركي أكثر من 3-4 أشهر على الأكثر، قبل أن تواجه صعوبات اقتصادية أشد.
تطرف القيادة
وتقول الصحيفة إن التقييمات السرية للاستخبارات الأميركية، بشأن إيران، غالبًا ما تتسم بالواقعية أكثر من التصريحات العلنية للإدارة الأمريكة.
وكانت القيادة الأمريكية قد أكدت أن حاملة الطائرات "جورج دبليو بوش" تطبق الحصار البحري في "هرمز"، رفقة أكثر من 20 سفينة حربية.
وأعرب مسؤول عن توقعه بتزايد قدرة إيران على تحمل المصاعب الاقتصادية الطويلة لتتخطى حتى تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية.
وأوضح أن "القيادة أصبحت أكثر تطرفًا وثقة بقدرتها على تجاوز الإرادة السياسية الأميركية، ومواصلة القمع الداخلي لكبح أي مقاومة داخل إيران".
ومنذ 28 فبراير/ شباط، أغلقت إيران فعليًا مضيق "هرمز". وبات الاقتصاد الإيراني يعاني من تداعيات الحرب، فضلاً عن التضخم المستمر وسوء الإدارة الاقتصادية.
ضرر حقيقي
وأكد مسؤول استخباراتي أمريكي رفيع للحصيفة على تأثير الحصار، قائلاً: "إن حصار الرئيس يُلحق ضررًا حقيقيًا ومتفاقمًا، إذ يقطع التجارة، ويدمر الإيرادات، ويسرع الانهيار الاقتصادي الشامل".
وأضاف المسؤول: "لقد تدهورت قوة الجيش الإيراني بشدة، ودُمّرت قواته البحرية، واختفى قادته. لم يتبقَّ سوى شهية النظام لمعاناة المدنيين، وتجويع شعبه لإطالة أمد حرب خسرها بالفعل".
وصرّح الرئيس الأميركي، الخميس، بأن "اقتصاد إيران ينهار"، وأن عملتها "لا قيمة لها"، وأنها "غير قادرة على دفع رواتب" جنودها، حسب قوله.
وأواخر أبريل/ نيسان، روج وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لنظام العقوبات الذي فرضه ترامب على إيران تحت شعار "الغضب الاقتصادي".
وأشار إلى أن محطة النفط الرئيسة في إيران ستصل قريبًا طاقتها الاستيعابية القصوى ما سيُلحق ضررًا دائمًا بالبنية التحتية النفطية الإيرانية.
مناوشات خفيفة
وتبادلت واشنطن وطهران، فجر الجمعة، هجمات في "أخطر اختبار" حتى الآن للهدنة المستمرة منذ شهر، وسط تأكيد أميركي بأنه لا نية للتصعيد.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريح لمراسلة قناة (ABC) أن الهدنة لا تزال قائمة، وحاول التقليل من شأن تبادل إطلاق النار الأخير.
ونقلت مراسلة القناة عن ترامب قوله، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن الاشتباكات الأخيرة "مجرد مناوشات خفيفة".
جاء ذلك وسط ترقب واشنطن ردّ إيران على مقترح أمريكي، لإنهاء الحرب، لكنه يترك قضايا جدلية مثل البرنامج النووي الإيراني، دون حل حالياً.
وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن إيران استخدمت صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق صغيرة في هجوم استهدف 3 مدمرات للبحرية الأمريكية.
وقالت الولايات المتحدة إن قواتها استهدفت مواقع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة ومنشآت عسكرية ومواقع أخرى في إيران رداً على ذلك.
وقدم ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث ومسؤولون آخرون الحرب ضد إيران باستمرار على أنها انتصار عسكري أميركي ساحق.
جاء ذلك رغم رفض إيران مطالب واشنطن بالتخلي عن التخصيب النووي، وتسليم مخزون اليورانيوم، وإعادة فتح "هرمز"، واتخاذ خطوات أخرى.