المصدر: النهار
الأحد 7 حزيران 2026 08:07:50
كتب العميد الركن المتقاعد إلياس أبو جودة في النهار
هذه مقاربة موضوعية ما بين رؤيتين للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب: القوة أو التفاوض؟
أولاً: تسعى الدولة اللبنانية وخصوصاً رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بالطرق الديبلوماسية تأمين انسحاب العدو الاسرائيلي من خلال المفاوضات التي تجري بمظلة أميركية بين لبنان وإسرائيل بواشنطن.
ويصطدم هذا المسعى بعدم قبول نتنياهو بوقف إطلاق نار قبل تسليم سلاح "حزب الله" والإدارة الأميركية تدعم هذا التوجه عندما أعلن وزير الخارجية الأميركية أخيراً باتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية بأن "حزب الله" لم يلتزم باتفاق وقف النار لتبرير الأعمال العدائية لإسرائيل.ونتيجة ذلك بادر الجيش الاسرائيلي بتوسيع العمليات العسكرية شمال نهر الليطاني واحتل قلعة شقيف لما لها من موقع استراتيجي يطل على غالبية منطقة جنوب وشمال النهر وتسهيل عملية مراقبة تحركات مقاتلي "حزب الله" في الجنوب اللبناني ولكن الهدف الرئيسي هو الوصول ميدانياً إلى جبل علي الطاهر وخصوصاً باطنه لما له من اهمية لدى "حزب الله" الذي يعتبر المصنع الرئيسي لإنتاج السلاح وتزويد منطقة الجنوب.
وهذا التوسع البري يشكل عامل ضغط وورقة رابحة في عملية التفاوض. ورئاسة الجمهورية ترى أن مقاومة الاحتلال ستؤدي إلى مزيد من الاحتلال للجنوب اللبناني نظراً للفارق الكبير بموازين القوى بين الطرفين المتنازعين وإلى مزيد من القتل الهمجي والدمار والتهجير .
ويرى أيضاً الرئيس عون بأن الاحتلال الإسرائيلي قبل اندلاع الجولة الثانية من القتال كان يقتصر على التلال الخمس إلى جانب النقاط الأخرى المتنازع عليها وبينما الآن نحن أمام معضلة جديدة هي احتلال المزيد من الأراضي اللبنانية التي تجاوزت جنوب الليطاني وعبرت النهر إلى شماله وقد تمتد إلى نهر الأولي .
ثانياً: في المقابل، يرى "حزب الله" أن لا ثقة بالراعي الأميركي كما أن أطماع العدو هو إنشاء منطقة عازلة في الجنوب اللبناني وأن المفاوضات لن تؤدي إلى الانسحاب بل ستفرض اتفاق 17 أيار/ مايو ثان يخضع الدولة اللبنانية للشروط الاسرائيلية المذلة.
ولا سبيل آخر سوى المقاومة التي ستجبر العدو الإسرائيلي للانسحاب وهذا يتطلب المزيد من الوقت كون العدو لا يستطيع التثبت في المناطق المحتلة لفترة طويلة من الزمن وستقاتلهم المقاومة حتى آخر رمق.
ثالثاً: في ظل المقاربتين المتناقضتين بين أركان الدولة اللبنانية و"حزب الله"، نحن أمام معضلة معقدة جداً كون إسرائيل تفرض نزع سلاح الحزب قبل البحث بأي انسحاب وبالمقابل يرى "حزب الله" لا يمكن البحث بتسليم السلاح قبل وقف العمليات العدائية التوسعية والانسحاب من المنطقة المحتلة في الجنوب وعودة النازحين وإعادة الأسرى والبدء بإعمار ما تهدم.
وبالتالي نرى بأن الحل الأمثل في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان هو إعطاء فرصة للحل الديبلوماسي برعاية الإدارة الاميركية الحالية وطرح فكرة تزامن الانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة من العدو مع تسليم سلاح الحزب للجيش اللبناني. ونشر قوات دولية تحت الفصل السابع لضمان عدم حصول أي اعتداء مستقبلاً مع الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية الاسرائيلية.