المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شادي هيلانة
الاثنين 25 آب 2025 15:53:19
في خضم الأزمات المتلاحقة التي يمر بها لبنان، يبرز بصيص أمل من خلف أسوار الفاتيكان، حيث قرر البابا لاون الرابع عشر أن تكون أولى زياراته الخارجية إلى "وطن الأرز"، في خطوةٍ وُصفت بأنها بالغة الدلالة، وتحمل رسالة دعم واضحة من روما إلى الدولة اللبنانية ومؤسّساتها.
فبحسب معلومات خاصة نقلها موقع kataeb.org عن مصدر كنسي مقيم في روما، تأكد أن البابا اختار لبنان كوجهة أولى بعد اعتلائه السدة البابوية، في ما وصفته الأوساط الكاثوليكية بأنه قرار يعكس عمق العلاقة التاريخية بين الكرسي الرسولي ولبنان، وتقديرًا لمكانته كبلد فريد في نسيجه الديني والثقافي، وكمحور أساسي في قلب الشرق الأوسط.
وتشير المصادر إلى أن هذه الزيارة لا تحمل بعدًا روحيًا فحسب، بل تتضمن أيضًا رسالة سياسية داعمة لكيان الدولة اللبنانية ومؤسّساتها، إذ يؤمن الفاتيكان بأن خلاص لبنان لا يكون إلا من خلال قيام دولة واحدة، بجيش واحد، ومؤسسات دستورية فاعلة، قادرة على اتخاذ قرارات سيادية تصب في مصلحة الشعب، وتواجه بصلابة كل المشاريع التي تضرّ بلبنان أو تهدّد وحدته واستقراره.
ويضيف المصدر الكنسي أن الزيارة تأتي كذلك دعمًا واضحًا لعهد الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في مساعيهما للمضي بمشروع سيادي شامل، يعيد الاعتبار إلى مؤسسات الدولة، ويكرس مبدأ القرار الحر والمستقل.
رؤية الفاتيكان: لبنان المستقرّ بوابة سلام للشرق
ويرى الكرسي الرسولي أن لبنان، رغم التحديات العاصفة، لا يزال يمثل "رسالة سلام وتعايش"، وينبغي الحفاظ عليه كرمز للتنوع والانفتاح، ومن هنا، ينظر الفاتيكان إليه كركيزة لاستقرار الشرق الأوسط، ويأمل أن يستعيد دوره التاريخي كمساحة للّقاء والحوار بين الأديان، لا ساحة للصراع والتجاذب.
وأضافت المصادر أن "زيارة البابا لاون الرابع عشر ليست مجرد محطة بروتوكولية، بل هي رسالة واضحة إلى اللبنانيين والعالم بأن هذا البلد لا يزال في قلب الكنيسة، وأن دعمه لا يقتصر على الكلام، بل يُترجم من خلال خطوات فعلية تبدأ بهذه الزيارة الرمزية، العالية السقف والدلالة".
الفاتيكان يدعم الدولة ومشروع النهوض
وأكدت المصادر الكنسية نفسها أن الفاتيكان يضع نصب عينيه دعم أي مشروع يساهم في استعادة سيادة الدولة، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني كمؤسسة ضامنة لوحدة البلاد وأمنها، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني، ليكون الشعب اللبناني قادرًا على النهوض مجددًا بكرامته، دون الحاجة إلى الهجرة أو الاتّكال على المساعدات.
وتأمل المصادر، في ختام حديثها لموقعنا، أن تشكل زيارة البابا لاون المرتقبة منطلقًا لحراك محلي ودولي واسع، يعيد لبنان إلى موقعه الطبيعي على خارطة التأثير الإقليمي والدولي، ويمنحه الزخم اللازم للخروج من أزماته البنيوية، والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وتوازنًا.