المصدر: النهار

The official website of the Kataeb Party leader
الاثنين 6 تموز 2026 19:22:42
مرارة كبيرة عبّر عنها لاعبو المنتخب البرازيلي بعد الإقصاء من الدور ثمن النهائي لكأس العالم 2026 على يد النرويج، وحسرة وبكاء يتكرران للمرة السادسة توالياً وبحرقة أكبر؛ ولعل مشهد نيمار بعد اللقاء يختصر حكاية انهيار "الإمبراطورية الكروية".
لأول مرة في تاريخ كأس العالم يغيب أنجح منتخبين: ألمانيا والبرازيل عن الدور ربع النهائين في مفارقة تكشف بنحو كبير عمق الأزمة في البلدين.
فوز النرويج على ملعب نيوجيرسي كشف حجم الأزمة التي يعيشها أكثر منتخبات العالم تتويجاً باللقب؛ فعندما أمضى الاتحاد البرازيلي ثلاثة أعوام في مطاردة الإيطالي كارلو أنشيلوتي، بدا كأنه وجد الرجل القادر على إعادة "سيليساو" إلى منصة التتويج. لكن الحقيقة بدت جليّة بأنّ الإيطالي لا يملك عصاً سحرية، وأن عاماً وحداً لا يكفي لإصلاح منتخب أهدر سنوات في التخبّط الإداري والفني.
منذ مونديال قطر، لم يعرف المنتخب البرازيلي الاستقرار. تعاقب المدربون، وتأخر التعاقد مع أنشيلوتي، وغابت الرؤية الفنية الواضحة، بينما كانت المنتخبات المنافسة تبني مشاريعها بهدوء، حتى وصل مدرب ريال مدريد السابق، فوجد منتخباً يفتقد التوازن وربما النجوم.
أبرز علامات الخلل ظهرت في اختيارات أنشيلوتي، إذ راهن على الماضي بالاعتماد على كاسيميرو ودانيلو ونيمار، فكان حضورههم أقرب إلى محاولة لاستعادة الذكريات منه إلى صناعة الفرق. لكن الثلاثي لا يتحملون المسؤولية وحدهم، فالأزمة أعمق من أسماء في التشكيلة وتمتدّ لتكون أزمة منتخب فقد هويته على غرار ألمانيا.
بدا "سيليساو" نسخة باهتة من نفسه، بإيقاع بطيء، وانتقالات متثاقلة، مع افتقار إلى الأفكار وعجز عن فرض الشخصية أمام منتخبات أكثر تنظيماً وحيوية.
ورغم كل ذلك، لا يمكن تحميل كارلو أنشيلوتي كامل المسؤولية. فالمدرب الإيطالي ورث منتخباً تائهاً بعد سنوات من غياب الاستقرار، وكان مطالباً بإصلاح تراكمات سنوات في أقلّ من اثني عشر شهراً؛ وهي مهمة تكاد تكون مستحيلة حتى بالنسبة إلى أحد أكثر المدربين نجاحاً في تاريخ اللعبة.
الصورة لا تبدو قاتمة بالكامل، حيث أكد أنشيلوتي أنه سيستمر في الإدارة الفنية للمنتخب البرازيلي، ويرى الكثيرون أنه سيحاول بناء مشروع جديد بقيادة فينيسيوس جونيور، فضلاً عن مجموعة من المواهب الشابة القادرة على إعادة بناء الفريق خلال السنوات المقبلة، وفق مشروع يعيد للبرازيل شخصيتها قبل الألقاب.