المصدر: Kataeb.org
الكاتب: زخيا زغيب
الخميس 2 نيسان 2026 14:05:22
أحيانًا تصدر البيانات الدولية ليس كرد فعل على حدث، بل كنتيجة لضغط سياسي ذكي وممنهج. البيان الأخير للاتحاد الأوروبي حول لبنان والسلاح غير الشرعي يمثل إحدى تلك اللحظات، حيث يظهر الدور المركزي لشخصية لبنانية قادرة على تحويل المبادرات إلى مواقف رسمية: سامي الجميّل.
الجميّل لم يكتفِ بتحريك الشارع السياسي أو التصريحات الإعلامية، بل اتخذ خطوات دبلوماسية مدروسة، حمل خلالها ملف لبنان إلى قلب القرار الأوروبي. جولاته شملت بروكسل وعددًا من العواصم الأوروبية الكبرى، حيث اجتمع بمسؤولين كبار ونواب مؤثرين، وقدم رؤية واضحة لمستقبل الدولة اللبنانية. لم يكن مجرد عرض للأزمة، بل قراءة استراتيجية: دولة تواجه تحديات وجودية أمام قوة مسلحة خارجة عن القانون، تهدد الاستقرار الداخلي، وتؤثر على الأمن الإقليمي وأمن حلفاء لبنان الأوروبيين.
ما يميز تحرك الجميّل هو أن أوروبا لم تنظر إليه باعتباره ناشطًا سياسيًا محليًا فقط، بل كشخصية موثوقة، صوته مسموع ومحل تقدير، قادر على التأثير على صانعي القرار. خلال لقاءاته، ركّز على ضرورة دعم الدولة اللبنانية، تمكين الجيش من أداء دوره، تنفيذ القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة. هذه الرسائل وضعت المسؤولين الأوروبيين أمام صورة واضحة: لبنان يحتاج إلى دعم فعلي، وإلى مواقف أوروبية تحدد الخطوط الحمراء لحماية الدولة.
البيان الأوروبي الذي صدر لاحقًا لم يكن عابرًا، بل يحمل إشارات قوية: دعمه لمؤسسات الدولة والجيش، التأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة، الدعوة لتطبيق القرارات الدولية، وربط الاستقرار بقدرة الدولة على بسط سلطتها، كلها تعكس مباشرة ما طرحه الجميّل خلال جولاته. بمعنى آخر، الخطوة الأوروبية هي ترجمة عملية للضغط السياسي الذي مارسه الجميّل، وتأكيد على أن مبادرات لبنانية مدروسة يمكن أن تنتقل من الطاولة المحلية إلى القرار الدولي.
هذه الرسالة تحمل أكثر من بعد رمزي؛ فهي تؤكد أن لبنان يمكن أن يكون فاعلًا في الخارج، وأن الأوروبيين لم يعودوا يكتفون بالملاحظة، بل بدأوا الاستماع للشخصيات اللبنانية القادرة على تقديم حلول عملية. الجميّل أثبت أن الصوت اللبناني الموثوق، المدعوم بالحقائق والتحليل السياسي الدقيق، قادر على أن يخلق ديناميكية دولية، ويجعل لبنان حاضرًا في القرار الأوروبي وليس مجرد موضوع مراقبة.
في المحصلة، البيان الأوروبي ليس مجرد موقف رسمي، بل تأكيد على فعالية التحرك السياسي اللبناني، ودور الجميّل كقائد استراتيجي في تحريك الملف اللبناني، وضمان أن السيادة والدولة لا يبقيان شعارات على الورق، بل رسائل قوية تتردد في أروقة القرار الأوروبي.