التفاوض المباشر على وقع الانقسام الداخلي: بيروت تتمسّك بوقف النار أولاً وتل أبيب ترفض

للمرة الاولى منذ مفاوضات خلدة ومن ثم نهاريا بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في حزيران عام 1982 ، عاد لبنان الى الاتصالات المباشرة مع اسرائيل للتوصل الى اتفاق لوقف النار ومن ثم البدء بمفاوضات مباشرة.

لم تظهر تل ابيب بعد استجابة للطلب اللبناني بوقف اطلاق النار اولا. 

ولا تزال مبادرة  الرئيس العماد جوزف عون هي الاساس للتفاوض المباشر مع اسرائيل والتي تبدأ من  إرساء هدنة كاملة مع وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية (البرية، الجوية، البحرية) على لبنان ، ومن ثم  المسارعة الى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية ، و تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها، وبشكل متزامن، يبدأ لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.

لكن مع تصاعد العمليات الاسرائيلية على لبنان وبعد الاعلان الايراني الباكستاني عن تضمين لبنان بنود الاتفاق والسعي لوقف اطلاق النار ، جاء القرار اللبناني بأن الدولة هي التي تفاوض حصراً ولا احد يفاوض نيابة عنها.

وبعد الاتصال اللبناني المباشر بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض والسفير الاسرائيلي لدى الولايات المتحدة الاميركية ، والسفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى ، كان الاعلان الرئاسي عن الاتصال والتوافق على عقد اجتماع الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الاميركية للبحث في الاعلان عن وقف اطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية.

فلبنان يتمسك بالتوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار اولاً وبعيداً من التمسك الايراني بذلك . اما في حال عدم التوصل لذلك الاتفاق فإن لا تفاوض مباشرا بحسب ما اكده مصدر رسمي لـ"النهار".

الى ذلك اكد وزير الاتصالات شارل الحاج لـ"النهار" ان " لبنان سيصر على وقف اطلاق النار ، وان فخامة الرئيس كان واضحاً منذ البداية، وقد دعا بشكل صريح إلى وقف إطلاق النار، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حماية اللبنانيين ووقف نزيف الخسائر".

ويضيف ان " هذا الموقف يعكس قناعة أساسية لدينا وانه  لا يمكن بناء أي مسار جدّي تحت النار. وفي الوقت نفسه، نحن نعمل على مسار متكامل يهدف إلى خفض التصعيد وفتح باب للحلول، لأن الأولوية اليوم هي حماية الناس واستعادة الاستقرار".

ويشير الى ان "الوفد الرسمي يمثل الدولة اللبنانية بكل مكوّناتها، وهو وفد وطني يعكس وحدة الموقف الرسمي، وليس تمثيلاً طائفياً".

ويؤكد ان الهدف هو الوصول إلى مسار يحمي لبنان ويُعيد الاستقرار، وهذا يتطلب تضافر كل الجهود الوطنية 

في المقابل يرفض "حزب الله" بشكل واضح المسار التفاوضي ويحمل لبنان الرسمي مسؤولية ، واعتبر النائب حسن فضل الله ان " قرار التفاوض المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي يشكل خرقًا فاضحاً للدستور"، محذّراً من تداعياته على الداخل اللبناني.

موقف فضل الله استبقه الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي دعا الدولة الى "وقف التنازلات المجانية"،  و"نحن معًا كدولة وجيش وشعب ومقاومة نحمي بلدنا ونُعيد سيادته ونطرد المحتل".

فمن الواضح ان التباين كبير بين قرار التفاوض الذي يحظى بموافقة رئيسي الجمهورية والحكومة وبين من له الكلمة الميدان والقادر على عدم الالتزام بأي قرار خارج المسلمات التي حددها، علما ان الرئيس نبيه بري اشترط وقف اطلاق النار اولاً  قبل التفاوض ، وهو من المتمسكين بالعودة الى مفاوضات عبر "الميكانيزم ".

لكن رفض تل ابيب حتى تاريخه وقف اطلاق النار والتفاوض حصراً بهدف نزع سلاح "حزب الله" والتوصل لاتفاق سلام يضع المفاوضات برمتها في مرمى المجهول ، وان الحزب سيحاول منع تنفيذ أي بند او قرار يتعلق بالتفاوض المباشر.