التفاوض يترنّح وضمانات أميركية مشروطة للبنان... حرب إسرائيلية محتملَة والحزب يتمسك بالسلاح؟

لم تُحدث جولة مفاوضات روما السابعة خرقاً يُسجَّل للبنان في ما يتعلق بالانسحاب من مناطق تجريبية محتلة، يمكّن الدولة من مواجهة الاعتراضات على اتفاق الإطار، ويحملها إلى المضي في التفاوض وطرح ملفات أخرى حاولت إسرائيل نقلها إلى مسار أمني بشروطها. ورغم التدخّل الأميركي لاستمرار المفاوضات، فإن الأجواء تشير إلى أن مسارها متعثر ولا يحقق نتائج عملية يريدها لبنان لتثبيت وقف النار وإنهاء التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي يفصل حرية الحركة عن المسار السياسي.

أكثر ما يدل على الإخفاق في تسجيل نتائج لمصلحة لبنان هو الخروقات في المناطق التجريبية، إذ تعمل إسرائيل على تحويل جنوب لبنان إلى ساحة مستباحة بفرض وقائع أمنية تضغط من خلالها على الجيش اللبناني في نقاط انتشاره، متذرعة - وفق ما ينشره إعلامها من تقارير - بعودة "حزب الله" إلى زوطر الغربية، وتُطوّق لبنان في التفاوض بسحبه إلى مسار يتداخل فيه الأمني بالاقتصادي والمالي، إضافة إلى فتح ملفات قديمة تتعلّق بإسرائيليين مفقودين منذ عقود.

 تحاول إسرائيل جرّ لبنان إلى أجندة تفاوض وفق شروطها، وإن كان ملف الحدود البرية أساسي لسيادة لبنان، إلا أن الأولوية تبقى لانتزاع الانسحاب من مناطق محتلة وتثبيت وقف النار؛ ولذا طرحت تساؤلات حول مصير الجولة الثامنة من المفاوضات المرتقبة مطلع أيلول... حيث أفادت معلومات عن إبلاغ لبنان واشنطن بأن مشاركة وفده في الجولة المقبلة مرهون بالاستجابة لمطالبه. وتفيد بأن الموقف اللبناني الرسمي ليس الانسحاب، إذ يتمسك لبنان باتفاق الإطار لكونه النافذة الوحيدة المفتوحة للتفاوض حول الانسحاب، فيما تعليقه يهدد وقف النار ولا يحقق أي نتائج في ظل موازين القوى المختلة، لا بل يمنح محور إيران عناصر قوة توظفها ضد الدولة وليس ضد إسرائيل، فضلاً عن احتمال تعريض لبنان لضغوط وعقوبات أميركية.

استمرار مراوحة المفاوضات يضع لبنان في مأزق حرج. ووفق مصادر ديبلوماسية، لا تزال الدولة تراهن على ضغط أميركي جديّ وحاسم يثبت وقف النار ويدفع إسرائيل إلى الانسحاب من مناطق محتلة، بينما - حتى الآن - لا يتبين وجود موقف أميركي يقيّد إسرائيل باستثناء الضغط لاستمرار المفاوضات، إذ يريد لبنان من الأميركيين تحقيق بعض المطالب، وفصل الأمور عن الحسابات الإسرائيلية الداخلية وعلاقتها بالأميركيين.

لا تظهر مؤشرات إلى إمكان إنجاز بنود اتفاق الإطار؛ وهذا يعني إضعاف الدولة اللبنانية، رغم أن معلومات تحدثت عن تلقي لبنان وعداً أميركياً جديداً بالضغط على إسرائيل لوقف عملياتها، وتفعيل لجنة الميكانيزم الجديدة بقيادة الجنرال جوزف كليرفيلد. لكن القلق يبقى من عدم وجود مؤشرات إلى نتائج مضمونة، طالما أن إسرائيل تصرّ على التصعيد وتكثيف ضرباتها بغضّ نظر أميركي وموقف يطلب من الجيش اللبناني تكثيف عملياته لسحب سلاح "حزب الله" من المناطق التجريبية.

وفي الوقت الذي يُسجّل لبنان موقفاً اعتراضياً لدى الأميركيين على مراوحة المفاوضات، فإنه ليس في وارد الانسحاب من الجولة المقبلة، لكنه يستبقها بحملة مع دول عربية وإقليمية، بينها السعودية وقطر وتركيا، لتشكيل مظلة تساعد لبنان في الطلب من الأميركييين تشديد الضغوط لتنفيذ اتفاق الإطار، ومواجهة ما تحاول إسرائيل فرضه من شروط لدفع الدولة إلى الصدام مع "حزب الله" والتهديد باستئناف الحرب.

 وتشير الأجواء إلى أن الوضع الجنوبي سيبقى معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، حتى لو تواصلت المفاوضات حول المناطق التجريبية، إذ تقف الدولة بين تصعيد إسرائيلي ورفض للانسحاب مع تكثيف الشروط، وبين ضغط الحزب ضد الدولة لإسقاط اتفاق الإطار ورفضه أي خطوة لتسليم السلاح مراهناً على الموقف الإيراني المتشدد مع الأميركيين حول تسوية مضيق هرمز. وبين الحدين تبقى المخاوف من احتمالات الحرب قائمة مع سعي إسرائيل إلى إقناع الأميركيين بتنفيذ عمليات محددة ضد "حزب الله" قبل الانتخابات بهدف تفكيك بنيته وفرض اتفاق سلام، ما يفتح الجبهة على حرب واسعة تهدّد البلد بخطر التفكك والانهيار؟