المصدر: النهار
الكاتب: روزانا بو منصف
الأحد 26 نيسان 2026 08:57:06
طغى مشهد الارتباك الداخلي الكبير المهدد لاستقرار لبنان في موازاة المشهد في البيت الأبيض في واشنطن بحيث بدت زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان عاملاً ضرورياً مهماً من أجل لملمة الوضع الداخلي وعدم سقوطه في مواجهة التحديات المتمثلة في الحرب بين إسرائيل و "حزب الله " وعلى خلفية التوجه الرسمي لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل يهدد الإسراع بها بكسر البلد لهشاشته البالغة على مختلف المستويات.
الاحاطة السعودية لرئيس مجلس النواب نبيه بري على قاعدة تأكيد استمرار الشراكة بين مختلف الطوائف اللبنانية وضرورة عدم تأثرها انكساراً أو سوى ذلك نتيجة التداعيات الإقليمية للحرب مع إيران كانت رسالة بارزة من الدولة العربية الأبرز التي تستطيع تقديم الطمأنة وأكثر "الضمانات" في الوقت نفسه بالإضافة الى توفير المخارج الممكنة والمحتملة في محطات مماثلة.
فالمخاوف العلنية تتصاعد من اتفاق سلام سريع مع إسرائيل، على رغم عدم واقعيته نظراً لوجود خلاف حول قضايا عالقة منذ زمن بحيث تشكل تحدياً مستمراً لجهود الولايات المتحدة للتوصّل إلى اتفاق طويل الأمد بين البلدين أقله في هذه المرحلة. وتالياً فإنّ هذه المخاوف يمكن معالجتها عبر سبل متعددة بالحوار بين المسؤولين الكبار والاتفاق حول إطار التفاوض وسقفه وحدوده وكل ما يمت إليه بصلة علماً أنّ المشكلة في مكان آخر ونادراً ما اختفى المحاور الشيعي للولايات المتحدة عن مشهد التفاوض عما يحصل في الجنوب في كل محطات التفاهمات أو الحروب وحتى في التفاوض على ترسيم الحدود البحرية.
في حين أنّ الخطر الكامن في التفكك الداخلي والانهيار أو الانفجار غدا واقعاً مهدداً تحت وطأة خيار " حزب الله" بتحدي الدولة اللبنانية في اتخاذ قراراتها بنفسها وقد سلب منها قرار الحرب والسعي الى تجيير قرار وقف النار فيها وتالياً احتمال الوصول إلى تسوية أو سلام إلى إيران.
ولذلك برزت إعادة التأكيد على اتفاق الطائف كمرجعية ضامنة لا بديل منها في المرحلة الراهنة جنباً إلى جنب مع الدور المنوط بالمؤسسات الدستورية من حيث حق رئيس الجمهورية في التفاوض والضرورة القصوى لبقاء الحكومة واستمرارها جنباً إلى جنب أهمية الحؤول دون الفتنة الداخلية بناء على تصعيد الخطابات التخوينية والتهديدات التي تغذي الاحتقانات الطائفية والمذهبية.
وقد بلغ التحدي للدولة ذروته عبر مؤشرات كثيرة لم يكن أقلها إطلاق النار الكثيف حتى بعد إعلان الحكومة بيروت منطقة منزوعة السلاح أو مشاركة السفير الإيراني الذي رفض لبنان اعتماده لديه رضا الشيباني في احتفال ذكرى المرشد الإيراني علي خامنئي خارج السفارة إمعاناً في تظهير تمرد مذهبي يقوض سلطة الدولة وهيبتها ما يساهم في المزيد من إحراجها.
ولعل ما حصل في ساقية الجنزير يوم السبت شكل مؤشراً خطيراً على مدى الاحتقان الداخلي وإنذاراً بما يمكن أن تتجه إليه الأمور إذا تجاوزت الحد المقبول.