المصدر: نداء الوطن
الكاتب: عامر زين الدين
الخميس 5 آذار 2026 07:14:33
يرخي هاجسان مفصليان ساخنان بثقلهما على أبناء منطقتي جبل لبنان والبقاع الغربي المتاخمتين، حيال أجواء الحرب الاسرائيلية العسكرية الدائرة على لبنان، والتي تتدحرج بتداعياتها على نطاق أوسع مع تعداد أيامها ومضاعفة نتائجها السلبية: الأول إنسانيًا، ويتصل باستضافة النازحين من أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية، بعد فتح المنازل ومراكز الإيواء على غرار الحرب الأخيرة في أيلول من العام 2024، حيث استضاف الجبل وقتذاك قرابة 120 الفًا، من الذين أجبرتهم الحرب قسرًا على ترك منازلهم وبلداتهم.
والثاني، يتصل بالمؤشرات الأمنية المقلقة التي تخيّم على المناخات العامة في منطقة البقاع الغربي، جرّاء التحركات العسكرية الإسرائيلية اللافتة على السلسلة الشرقية وتخوم "جبل الشيخ".
مساران مفصليان يثيران القلق، ويدعوان القيادات والمرجعيات السياسية والروحية لاتخاذ المواقف المناسبة، وعلى وجه الخصوص طائفة الموحدين الدروز، من واقعَي الجغرافيا والديموغرافيا المتصلين بها. وعليه، سارع شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الدكتور سامي أبي المنى، والزعيم الدرزي الأبرز وليد جنبلاط، ورئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب تيمور جنبلاط للدعوة إلى عقد اجتماع استثنائي موسع وُصف بالهام، في دار الطائفة في بيروت الرابعة من عصر اليوم الخميس، وذلك لمناقشة واتخاذ القرارات المناسبة حيال ما يدور راهنًا، والمخططات المستقبلية، التي ترسم ملامحها التطورات الحاصلة وعناوينها العريضة. وسيشارك في الاجتماع وزراء ونواب وهيئات روحية وسياسية في الطائفة، إضافة إلى البلدية وبينها المختلطة، التي سيحضر منها إما الرئيس أو نائب الرئيس من الطوائف غير الدرزية الموجودة أيضًا.
والحال، جاء بيان الحزب "التقدمي الاشتراكي" الرافض للمنشورات التي صدرت على بعض منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا إياها تحريضية ضد النازحين، على خلفية التحذيرات التي توجهت بها لأبناء الجبل باعتبار أن تنفيذ تلك الأهداف لم يأخذ بالحسبان أماكن تواجد هؤلاء الأشخاص، وعندئذٍ لن يكون أي شخص بمنأى عن احتمال تعرّضه للسلامة العامة، لوجود أشخاص يُعتقد أنهم قد يكونون من ضمن دائرة بنك الأهداف الاسرائيلي، وتلك يصفها "الاشتراكي" بالمزاعم، الهادفة لإثارة البلبلة وخلق توترات داخلية، مجددًا حرصه على إيواء النازحين المدنيين حصرًا، انطلاقًا من الواجبين الإنساني والأخلاقي.
تزامنًا، تتصاعد وتيرة المخاطر الحربية الإسرائيلية، التي تعتبر أن "ليس من مظلة فوق رأس أحد" أمام تنفيذ مهامها، ووصلًا بتلك التحذيرات التي يأخذها كثر على محمل الجدّية وتثير القلق العام، بما ينطوي على ذلك من مسؤوليات وتبعات، في حال دخول عناصر من "حزب الله" المحظور وسط المساكن الشعبية ومراكز الإيواء. وتتخذ الجهات المولجة من رسمية وتطوعية وحزبية إجراءات مشددة، عبر التحقق من جميع الأشخاص وعائلات النازحين، لإبقاء الجميع من مقيمين ومهجرين بمنأى عن دائرة أية أخطار محتملة. وفي هذا السياق، كثفت البلديات عناصرها، لضمان تنفيذ التوجهات العامة لأجهزة الدولة الأمنية وخاصة الجيش، بالتوازي مع مضاعفة أعداد النازحين وزيادة مراكز الإيواء مع مرور كل يوم إضافي من أيام الحرب.
في المقابل، ثمة من يرى ان أخطر ما يواجه المنطقتين حاليًا (جبل لبنان والبقاع) هو مجريات المعركة العسكرية على نحو جديد، ومنها ما يتصل بمنطقة البقاع، التي تشهد تهديدات لمناطق متاخمة مثل جبل الريحان ومرتفعات جزين المتصلة بين الجنوب والبقاع، مرورًا بمنطقة حاصبيا، التي شاهدت عن بُعد التحركات العسكرية في منطقتي كفرشوبا وشبعا المحاذيتين، والمطلتين على قرى قضاء مرجعيون أيضًا. بالتوازي مع تحركات عسكرية إسرائيلية على سفوح جبل الشيخ، بعد تسرّب معلومات عن قيام الجيش الإسرائيلي باستكمال فتح طرق اتصال بين جبل الشيخ وبلدات في البقاع الغربي، لا سيما تلك التي تصل بين "جبل حرمون" وعين عطا، التي كانت قائمة أصلًا ويسلكها أبناء راشيا، لإحياء الأنشطة السياحية – الدينية على الجبل الآنف الذكر.
وتشير المعلومات في منطقة البقاع عن رصد تحركات عسكرية على طريق يربط ما بين بيادر العدس في البقاع الغربي ورخلة (الدرزية) السورية، التي ترابض عليها اسرائيل، وهي غير بعيدة نسبيًا عن نقطة المصنع السوري - اللبناني. وما يزيد القلق بالنسبة لسكان البقاع تحديدًا، هو ما يتسرّب عن توغلات عسكرية محتملة وقطع سبل الاتصال مع باقي المناطق، بما فيها سوريا، وذلك بعد نشر معلومات صحافية عن استنفار فصائل عسكرية سورية على الحدود مع لبنان. وكل ذلك يشي – إذا صحّت تلك المعلومات، بواقع ومعادلات جديدة، سيكون لها أثرها البالغ في حال حصول عمليات عسكرية او اجتياح موسع مفترض.