المصدر: النهار
الكاتب: لينا اسماعيل
الثلاثاء 15 أيلول 2026 14:21:21
تُشكل الحدود الشمالية والشرقية الممتدة بين منطقة بعلبك- الهرمل والسلسلة الشرقية المتاخمة للحدود السورية، إحدى أكثر المناطق حرجاً وتأثيراً على المشهد الأمني والاقتصادي في لبنان. وبين الجغرافيا الصعبة والواقع الميداني، تتقاطع رؤى المسؤولين المحليين مع قراءات المصادر الأمنية لتقديم صورة شمولية تتطلب معالجة مؤسساتية واضحة.
وفقاً لمصادر متابعة للوضع الحدودي، فإن طبيعة الأرض في المنطقة الممتدة بين سوريا وبعلبك-الهرمل تتميز بتداخل جغرافي وتضاريس جبلية وعرة تنشط فيها المسالك المتداخلة، مما يفرض صعوبات لوجيستية كبيرة أمام تحقيق ضبط تام ومطلق للحدود.
وتُشير المصادر إلى أن حركة العبور والتهريب في هذه القطاعات تظل، في إطارها الحالي، ضمن مستويات مضبوطة نسبياً مقارنة بمراحل سابقة، بفضل النقاط التي تنتشر فيها الوحدات العسكرية.
في المقابل، يرى رئيس بلدية القاع بشير مطر في حديث إلى "النهار"، أن التهريب والأعداد التي تمرّ بطرق غير شرعية لا تزال مستمرة، وما لم يتم التنبه لهذا الأمر، فإن تأثيره سيكون خطيراً على الوضع الاقتصادي والمالي والأمني.
ويلفت إلى أن "الدخول غير الشرعي أضحى يسيرا وسهلاً كالانتقال بين بعلبك وزحلة، حيث تشهد الحدود حركة يومية لسيارات ينقل بعضها سوريين يغادرون لبنان، بينما يأتي آخرون بدلاً منهم"، مؤكداً أن قوافل القادمين "تشمل مختلف الفئات السورية ولا تقتصر على فئة أو خلفية معينة".
يجمع مختلف الأطراف على أن المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية تبذل جهوداً ميدانية مكثفة ضمن الإمكانات المتاحة. بيد أن مطر يلفت إلى أن "التدابير الأمنية المتبعة حالياً، مثل توقيف الأشخاص وإعادتهم إلى الحدود، أصبحت غير نافعة بمفردها، إذ سرعان ما يعودون بالدخول من منافذ أخرى. وأكد مطر أن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق الجيش وحده، فالجيش يقوم بواجباته بالإمكانات المتوافرة لديه، لكنه لا يستطيع حل المشكلة بمفرده، بل يحتاج إلى وقوف كل أجهزة الدولة والبلديات إلى جانبه".
ويلاحظ أن "حجم المجهود المالي واللوجيستي والخدماتي المخصص لمتابعة ملف التهريب تفوق تكلفته بكثير كلفة إنشاء حواجز وبنية تحتية هندسية دائمة، كالسواتر والأسلاك المجهزة (الكونسرتينا)، التي من شأنها ضبط مسالك العبور بنسب عالية ورفع مستوى حماية الحدود وتخفيف الأعباء المادية واللوجيستية المترتبة على المطاردات والترحيل المستمر".
في ما يتعلق بالحركة عبر المنافذ القانونية، يوضح مطر أن معبر الجوسية الرسمي يخضع لرقابة الدولة، بينما تكمن الإشكالية في المسالك غير الشرعية التي تنشط عبرها عمليات التهريب، بعيداً من أوراق ثبوتية أو إجراءات رسمية.
ويحذّر من الكلفة الأمنية التراكمية لهذا الواقع، مشيراً إلى أن ضبط الوضع يتطلب تحركاً شاملاً وإرساءً للواقع الأمني من كل الأطراف: أصحاب العمل، واتحاد العمال، والعمال، والوزارات والبلديات، والأجهزة الأمنية كافة، لمنع توظيف من يدخلون بأساليب غير شرعية، خصوصاً أن البلديات والإدارات باتت تعجز عن حصر التدفات اليومية المتزايدة.
ويؤكد حق السلطات المحلية في التحذير والتنبيه قبل وقوع كارثة أمنية، موضحاً أن خطورة الواقع الحالي تكمن في إمكان استغلاله من أي جهة، إذ يمكن أي مجموعة تدخل من سوريا، أو حتى أي مجموعة موجودة في الداخل لمصلحة أي جهة وبإمكانات مالية بسيطة، أن تُحدث إرباكاً أمنياً وتزعزع الوضع العام، حيث يستطيع أي شخص ارتكاب جريمة أو عمل أمني يضر بالسكينة العامة ثم يفر إلى الداخل السوري من دون إمكان متابعته نتيجة غياب البيانات والأوراق الثبوتية، مشددا على أن المطلوب اليوم هو موقف جماعي من كل مؤسسات الدولة اللبنانية لتصحيح الواقع وتفادي أخطاره قبل فوات الأوان.