المصدر: إرم نيوز
الثلاثاء 7 تموز 2026 15:06:37
كشف مصدران لبنانيان، أمني وسياسي، عن مواصلة قيادة حزب الله مراجعة هيكلها التنظيمي وآليات اتخاذ القرار، في مسعى لإعادة ترتيب البيت الداخلي عقب الخسائر التي خلفتها الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
وأكد المصدران لـ"إرم نيوز" استمرار شغور منصب نائب الأمين العام للمرة الأولى، منذ سنوات، دون إعلان رسمي عن تعيين بديل.
وقال مصدر أمني مطلع على آليات اتخاذ القرار داخل حزب الله، إن الحزب يركز حاليًا على إعادة توزيع المسؤوليات بين المؤسسات القيادية، أكثر من اهتمامه بملء المناصب الشاغرة.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب، من وجهة نظر الحزب، نمطًا مختلفًا في إدارة الملفات السياسية والعسكرية، في ظل الضغوط الأمنية المتزايدة والتحديات التي يواجهها التنظيم داخليًا وخارجيًا.
ويتقاطع ذلك مع ما ذكره مصدر سياسي لبناني، بأن الحزب انتقل تدريجيًا من نموذج القيادة التي تتمحور حول شخصية واحدة، إلى نموذج أكثر اعتمادًا على مجلس الشورى والمجلس الجهادي والهيئات التنظيمية، بعدما فقد عددًا من أبرز قادته خلال الحرب.
شغور المنصب.. أكثر من تفصيل تنظيمي
ولم يصدر عن الحزب أي تفسير رسمي لعدم تعيين نائب جديد للأمين العام نعيم قاسم، إلا أن استمرار شغور هذا الموقع يثير تساؤلات داخل الأوساط السياسية اللبنانية، خصوصًا أن المنصب كان يشكل أحد أعمدة البنية القيادية للحزب طوال العقود الماضية.
ويرى المصدر السياسي اللبناني أن غياب "الرجل الثاني" لا يعني بالضرورة وجود أزمة داخلية، لكنه يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية التي يعيشها الحزب، حيث يُجرى التركيز على إعادة بناء المؤسسات وتوزيع الأدوار، بدلًا من إعادة إنتاج الهيكل السابق كما كان قبل الحرب.
من جهته، لا يستبعد المصدر الأمني أن تكون الاعتبارات الأمنية حاضرة بقوة في هذا الخيار، في ظل ما أظهرته الحرب من قدرة إسرائيل على استهداف الصفوف القيادية، الأمر الذي يدفع الحزب إلى تقليل الاعتماد على الشخصيات الفردية وتعزيز العمل الجماعي.
من القرار الفردي إلى القيادة الجماعية
خلال السنوات التي قاد فيها حسن نصر الله الحزب، ارتبطت معظم القرارات الكبرى بشخصية الأمين العام الذي جمع بين الدورين السياسي والعسكري، وتمتع بهامش واسع من التأثير داخل مختلف مؤسسات التنظيم.
أما اليوم، فيتفق المصدران على أن عملية اتخاذ القرار أصبحت تمر عبر دوائر تشاور أوسع، تضم مجلس الشورى والقيادات العسكرية والتنظيمية، وهو ما يجعل القرارات الاستراتيجية أكثر تعقيدًا، وأكثر ارتباطًا بالتوافق الداخلي، وفق قولهما.
ويضيف المصدر الأمني أن ذلك يعكس تغيرًا في طريقة الإدارة بعد خسارة عدد من القيادات التي كانت تشكل الحلقة الضيقة المحيطة بالأمين العام، وهو ما فرض إعادة توزيع للمهام والصلاحيات.
لماذا أصبح القرار أصعب؟
يقول المصدر السياسي إن القيادة الحالية تجد نفسها أمام معادلة مختلفة تمامًا عن تلك التي كانت قائمة قبل الحرب.
فأي قرار يتعلق بالتصعيد العسكري أو إعادة الانتشار أو إعادة بناء القدرات، لم يعد يخضع للاعتبارات العسكرية وحدها، بل أصبح يرتبط أيضًا بالوضع اللبناني الداخلي، والضغوط السياسية، والحسابات الإيرانية، والمخاطر الأمنية الناتجة عن الاختراقات الاستخباراتية.