المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الأربعاء 20 أيار 2026 16:22:27
الى تعقيدات اضافية يتجه المشهد السياسي الداخلي في لبنان، في ضوء المُعلن عنه من اجتماع عسكري في واشنطن في 29 الجاري بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية، لوضع ترتيبات امنية غير محددة طبيعتها حتى الساعة، تماما مثل الوفد اللبناني الواجب تشكيله للمشاركة في الاجتماع. لكنّ الثابت والاكيد ان حزب الله يتحسس من اجتماع مماثل ويرصد بدقة ما سيفضي اليه، خصوصاً في ما يتصل بوضع سلاحه المُصرة اسرائيل على نزعه قبل تقديم اي مطلب من مطالب لبنان الخمسة المطروحة في المفاوضات.
وتتجه الانظار الى ما سيصدر عن الحزب في هذا الاتجاه، وما اذا كان سيعيد وصل ما انقطع مع العهد لاستباق ما قد يتم التوصل اليه من نتائج واتفاقات وترتيبات امنية عبر زيارة تردد ان النائب حسن فضل الله سيقوم بها الى قصر بعبدا لإعادة فتح قنوات التواصل المسدودة بين الحزب ورئيس الجمهورية جوزاف عون، ام يبقى على تشدده، خصوصا ان حليفه في الثنائية الرئيس نبيه بري لم يزر بعبدا منذ تطيير الاجتماع الرئاسي الثلاثي الذي كان يفترض عقده.
الخطوة هذه تبقى مرتبطة بمآل العلاقة بين بعبدا والرئيس بري، بحسب ما تقول أوساط سيادية لـ"المركزية" اذ أنّ موقف بري من ملف المفاوضات مع إسرائيل ليس محصورا فقط بشكلها وطبيعتها والنتائج التي قد تترتب عليها، انما يعود ايضاً إلى شعوره بالتهميش وعدم إشراكه في إدارة هذا المسار، رغم امتلاكه خبرة طويلة في التفاوض غير المباشر مع الجانب الإسرائيلي، ولا سيما عبر الوساطة الأميركية التي قادها الموفد الأميركي أموس هوكشتاين. وتستحضر الأوساط تصريح بري بعد اتفاق الترسيم البحري، حين أكد أنه كان يتابع الملف منذ أكثر من عشر سنوات. كما لعب رئيس المجلس دوراً محورياً في مفاوضات وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، من موقع "الأخ الأكبر" داخل الثنائية الشيعية، اذ كان يتولى إدارة الشق السياسي من التفاوض باسم الحزب، فيما تُترك الملفات العسكرية لقيادة الحزب الميدانية.
وفي السياق، يكشف وزير قريب من بعبدا أنّ الحزب "طعن العهد"، وسارت حركة أمل خلفه في هذا الخيار. فعشية الثاني من آذار، أبلغ بري القصر الجمهوري قرابة الثامنة مساءً بأن الحزب لن يفتح الجبهة الجنوبية، مقدماً ضمانات وتطمينات نُقلت عبر قنوات سياسية ودبلوماسية إلى بعبدا، التي بدورها أطلعت واشنطن وعدداً من العواصم الغربية والعربية على تلك الأجواء. إلا أنّ التطورات الميدانية جاءت معاكسة تماماً، إذ أعلن الحزب بعد ساعات، وعند الأولى والربع فجراً، مسؤوليته عن إطلاق ستة صواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن يأتي الرد الإسرائيلي بعد نحو نصف ساعة بعنف، ما أدى إلى اندلاع حرب ما زال لبنان يدفع ثمنها حتى الساعة، أجبرته على دخول مفاوضات لم يكن مضطرا لدخولها لو التزم الحزب بوعده وقدم مصلحة لبنان على ايران. ومع إنّ ما جرى أثار استياء بري، وخلّف تباينات واسعة داخل الثنائية الشيعية، وتداعيات في بيئة حركة امل تحديداً، بقي بري متمسكاً بتحالفه مع الحزب، خصوصاً في المحطات المفصلية.
الأوساط السيادية تختم بالقول أنّ بري اعتاد لعب الدور المحوري خلال مراحل الشغور الرئاسي وفاوض اسرائيل باسم الحزب لا باسم الدولة اللبنانية، إلا أنّ المشهد تغيّر اليوم مع وجود رئيس جمهورية وحكومة مكتملة الصلاحيات، يعملان وفق أحكام الدستور الذي ينيط برئيس الجمهورية مسؤولية التفاوض وإطلاع الحكومة على نتائجه، قبل إحالة أي اتفاق إلى مجلس النواب لإبرامه، وعلى الثنائي الشيعي ان يستوعب هذا التحوّل ويرضخ لمنطق الدولة كما سائر اللبنانيين.