الحزب يفرض الشروط لمحاورة الدولة..فوقية يجب ان تقابل بحزم رسمي

أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ علي دعموش، أن لا جدوى من إعادة الحوار مع السلطة، ما لم تتراجع عن قرارات تجريم المقاومة. واعتبر أن الخيار البديل عن مسار التخلي عن السيادة الذي تقدمة الدولة اللبنانية "هو العودة إلى المفهوم الحقيقي للدولة، أي الدستور ووثيقة الوفاق الوطني وجمع اللبنانيين بدل تفريقهم، والتراجع عن الخطوات التي اتخذتها السلطة ضد مقاومتنا، وعند ذلك نفتح أبواب الحوار الداخلي للتفاهم على موقف وطني". وقال دعموش: نحن لسنا ضد الحوار، نحن أهل الحوار، لأننا نملك الحجة والدليل والمنطق، لكننا لا نرى أي جدوى من إعادة الحوار مع السلطة، ما لم تتراجع عن قرارات تجريم المقاومة. نحن مع الحوار المجدي الذي تسبقه بادرة حسن نية وخطوات عملية وليس وعود، ومن دون تصحيح المسار المعادي للمقاومة وشعبها الذي اتبعته هذه السلطة منذ البداية وصولًا إلى اتفاق الإطار، لا أمل بتحقيق شيء، وسيبدو أي لقاء من دون معالجة أسباب القطيعة، وكأننا سلمنا بكل النتائج والقرارات والمواقف التي اتخذتها هذه السلطة". وختم: نحن لا يمكن أن نسلم بذلك، ولأجل ذلك وليكون الحوار منتجاً، دعونا السلطة إلى التوقف عن مراكمة الفشل والتراجع عما اتخذته من قرارات ظالمة بحق شعبنا كي نتمكن من اللقاء على قواعد واضحة.

ليست المرة الاولى التي يتحدث فيها حزب الله عن الحوار مع الدولة اللبنانية وعن شروطه لمحاورتها. اذ قبل دعموش، تطرق الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الى هذه القضية في خطابه الأخير. اللافت،  وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، هو الذهنية التي يتعاطى بها الحزب مع الدولة التي لا يكلّف نفسه عناء استقبال رؤسائها حينما يزورون مناطق نفوذه جنوباً، اذ انه يتعامل معها بفوقية ويحاول فرض الشروط عليها، لـ"يتنازل" ويقبل بالتحاور معها.

وبحسب المصادر، هذه الظاهرة تدل على ان الحزب لا يزال يعيش في الماضي حين كانت الدولة تحت تصرفه والجميع فيها يهابه ويخاف منه وينتظر كلمته لينفذها. لكن بعد ان كان يُعتبر أمينه العام، مرشدا للجمهورية، حيث حكمها وصادر قرارها لعقود، المشهد انقلب رأسا على عقب اليوم، وباتت خطابات نعيم قاسم بالكاد تُسمع لبنانيا او تؤثر في مجرى الاحداث في البلاد.

يبقى والحال هذه، وامام تصلّب حزب الله وأسلوبه في التعاطي مع الدولة، ونظرته الدونية اليها، ان تعيد النظر في قرارها مد اليد له واستيعابه ومحاورته و"الوقوف عند خاطره". فقد فهم الحزب هذه المرونة خطأ ومضى في رفع السقف ورفع الشروط. بالتالي، على الدولة اقفال نافذة الليونة التي لم يعرف الحزب كيف يلتقطها، والانطلاق نحو تنفيذ قراراتها السيادية، من دون تضييع مزيد من الوقت، تختم المصادر.