الحزب يكتشف الحقيقة: الدولة تنطق بلسان واحد وحصر السلاح نهائي

كانت أصداء مواقف رئيس الجهورية العماد جوزيف عون امام السلك الدبلوماسي الاثنين، سيما لناحية تمسكه بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية، لا تزال تتردد في الداخل، حين اعلن رئيس الحكومة نواف سلام من دافوس، وفي مقابلة مع "بلومبرغ" الخميس ان "احدى ركائز سياسة حكومتنا، هي استعادة احتكار الدولة للسلاح. وللمرة الأولى منذ عام 1969، أي منذ أكثر من 50 عامًا، باتت الدولة اللبنانية تملك سيطرة كاملة، عملياتية، على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني". ولم يكتف سلام بذلك، بل أكد "أننا ماضون قدمًا في شمال نهر الليطاني، وهذا يشكّل المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش إلى مجلس الوزراء، والتي رحّب بها مجلس الوزراء في حينه"، وتابع "في الخامس من آب قرّرنا حصر السلاح. إنها لحظة تاريخية، إذ إنه على الرغم من الظروف الصعبة جدًا، تمكّنا من استعادة سيادة الدولة على جنوب لبنان".

مواقف سلام أتت على وقع حملة غير مسبوقة يشنها حزب الله الكترونيا واعلاميا، على الرئيس عون، لم تخل من الاستهزاء والازدراء والتطاول عليه وعلى موقعه وصولا الى تخوينه واتهامه بتنفيذ أجندتي أميركا وإسرائيل. غير أن هذه الحملة لم تغير في القرار الرسمي شيئا، تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، بدليل كلام رئيس الحكومة. ذلك ان قرار حصر السلاح نهائي ولا تراجع عنه، وهو ليس موسميا او تلبية لمطلب هذه الدولة او تلك.

هذا ما لم يفهمه حزب الله حتى الساعة، تتابع المصادر، حيث يعتقد ان اذا انتفى العامل الإسرائيلي مثلا، فان عون او سلام سيسكتان عن سلاحه. لكن في الحقيقة، حصر السلاح مطلب لبناني وينص عليه اتفاق الطائف والدستور والبيان الوزاري قبل ان ينص عليه اتفاق ٢٧ تشرين الثاني الذي وافق عليه حزب الله عبر "أخيه الأكبر"، وأُبرم ابان حكم حكومة نجيب ميقاتي او حكومة "٨ آذار".

الحزب ظن ايضا، ان وزير الخارجية يوسف رجي "فاتح عحسابو" وانه يمثل القوات اللبنانية وسياساتها في الخارجية، لكن ها هو يكتشف (اي الحزب) ان الرجل ينطق باسم الدولة اللبنانية وان ما يقوله لا يختلف عما يقوله الرئيسان عون وسلام.

انطلاقا من هنا، على الحزب ان يفهم ان التخوين والتصعيد والتمرد على الدولة لن يخيف احدا ولن يغيّر في قرار رجالاتها والعهد الجديد. فهم مصممون على الخروج من زمن الدويلات وزمن لبنان الساحة، الى زمن الدولة، و"ألفباء" قيام الدول وجودُ جيش واحد فيها، تختم المصادر.