المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شادي هيلانة
الجمعة 23 كانون الثاني 2026 14:25:17
تتردد في كواليس مغلقة ومجالس ضيقة إشارات لا يمكن التعامل معها كهمس عابر، إذ تفيد معطيات خاصة حصل عليها موقع kataeb.org بأن “حزب الله” ينظر إلى سلاحه بوصفه الضمانة الأخيرة، لا باعتباره عبئًا قابلًا للنقاش، بل ورقة تفاوضية قابلة للصرف السياسي حين تشتد الضغوط، وفي هذا السياق يُطرح داخل هذه الدوائر منطق المقايضة الصريحة، سلاح مقابل مكتسبات في بنية السلطة، تبدأ من موقع نائب رئاسة الجمهورية ولا تنتهي عند قيادة الجيش أو مديرية المخابرات، في محاولة لإعادة تثبيت النفوذ داخل الدولة لا خارجها.
هذا الطرح، وإن جرى تداوله بعيدًا عن المنابر العلنية، سرعان ما اصطدم برفض حاسم من أوساط سيادية، حيث يؤكد أحد النواب أن الدستور اللبناني واضح لجهة بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وأن أي نقاش خارج هذا الإطار ليس سوى التفاف سياسي مرفوض، معتبرًا أن القبول بمنطق المقايضة يعني تكريس السلاح وسيلة ابتزاز لانتزاع مواقع أو صلاحيات من طوائف أخرى، وهو أمر لن يمر تحت أي عنوان، لا وطني ولا توافقي.
في المقابل، يضع الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك هذه التسريبات، في حال صحت، ضمن خانة التعقيد الدستوري والسياسي العميق، مشيرًا في حديثه إلى kataeb.org إلى أن أي مساس بموقع نائب رئاسة الجمهورية يستوجب تعديلًا دستوريًا كامل الأوصاف، لا مجرد تفاهم جانبي، كما أن إعادة توزيع المواقع العسكرية أو الأمنية على أساس طائفي تحتاج إلى اتفاق وطني جامع ومظلة سياسية عريضة تشمل مختلف المكونات اللبنانية.
ويرى مالك أن الإشكالية لا تكمن فقط في صعوبة الإجراءات أو تعقيد الآليات، بل في غياب المناخ الوطني القادر على إنتاج تسوية من هذا الحجم، إذ لا يمكن القفز فوق الدستور ولا إعادة رسم التوازنات بصفقات ظرفية، ما يجعل هذا الطرح، حتى اللحظة، أقرب إلى اختبار نوايا أو ورقة ضغط، أكثر منه مشروعًا قابلًا للحياة في دولة لا تزال تبحث عن معنى سيادتها قبل إعادة توزيع سلطتها.
في المحصلة، يبقى هذا النوع من الطروحات اختبارًا لقدرة الدولة على حماية منطقها قبل مواقعها، وحدودها قبل توازناتها، فالسلاح حين يدخل بازار السلطة لا يعود مسألة أمنية فحسب، بل يتحول إلى معيار لقياس صلابة النظام نفسه، بين دستور يُفترض أن يُحترم، وتسويات تحاول أن تشق طريقها فوقه، فيما يبقى السؤال الأوسع معلقًا حول أي دولة يريدها اللبنانيون، دولة مقايضات أم دولة قواعد لا تُساوَم؟