"الحزب" يهدّد بالانقلاب وبرّي يراوغ في التفاوض..هامش التأييد يتسع في الأوساط السياسية والرسمية لمبادرة عون

ليس غريبًا على من اقتات على لغة كواتم الصوت واتخذ من الاغتيال السياسي منهجًا ومن "ملالي إيران" انتماءً كليًّا، أن يُطلق أبواق شتّاميه وتهديداته في وجه "نداء الوطن" وMTV. هذا الترهيب ليس إلا فصلًا في كتاب مدرسة إرهابية ترتعد خوفًا من كل صوت حرّ يرفض الحرب وسلطة سلاحه. وليس مستغربًا أن عصابة "حزب الله" التي لم تتردد في تشريد بيئتها والمقامرة بمصيرها من دون أدنى مسؤولية، أن تُقيم وزنًا لحياة وكرامة الآخرين. فـ "الحزب" المثخن بهزائمه الميدانية والأخلاقية والوطنية، يحاول اليوم افتعال حرائق داخلية ليواري خلف دخانها انكساراته، باحثًا عن متنفسٍ لعقَده الدفينة وكراهيته التاريخية للبنان والدولة. 

وقد تجلّى هذا الحقد في حديث إعلامي لعضو المجلس السياسي في "الحزب" محمود قماطي، حيث لوّح بالانقلاب على "الدولة والبلد"، متذرعًا بأن "لصبر الحزب حدودًا". وبوقاحة سياسية غير مسبوقة، استعاد قماطي نموذج "حكومة فيشي" مهددًا بالإعدامات وسفك الدماء تحت مسمى "تصفية الخونة"، ومعلنًا أن المواجهة المباشرة مع السلطة السياسية باتت حتمية. وفي هذا السياق، من المتوقع أن يتحرك القضاء اللبناني لتوقيف قماطي بتهمة الدعوة إلى الانقلاب على الشرعية اللبنانية.

 

استطلاع أميركي فرنسي في عين التينة

وبينما ترفض "عصابة" نعيم قاسم الخاضعة لإمرة طهران، أي حلّ للحرب تحت سقف الدولة اللبنانية، أكّد مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" أن "هامش التأييد يتسع في الأوساط السياسية والرسمية للمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون للدفع نحو مفاوضات مع إسرائيل بهدف وقف الحرب والتوصل إلى تسوية شاملة"، مشيرًا إلى أن "الفريق المتحفظ بات أكثر عزلة". في المقابل، شهدت عين التينة حِراكَيْن فرنسي وأميركي، إذ علمت "نداء الوطن"، أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أبلغ السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو الذي زاره أمس، أنه ليس رافضًا لفكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل، شرط أن تُطبّق الأخيرة وقفًا لإطلاق النار، وعودة الأهالي االنازحين". وأضافت المصادر أن برّي وعد أنه في حال "حصل وقف إطلاق النار سيُسمي عندها شخصية شيعية تنضم إلى لجنة التفاوض المباشر مع تل أبيب".

أما بالنسبة للسفير الأميركي ميشال عيسى الذي حلّ ضيفًا على الرئيس بري، حاملًا ملف التفاوض كطبق رئيسي، فعلمت "نداء الوطن" أن عيسى طرح تساؤلًا جوهريًا يختصر الهواجس الدولية: "من يملك القدرة الفعلية على التنفيذ والوفاء بالالتزامات؟". يعكس هذا السؤال أزمة ثقة عميقة لدى واشنطن والمجتمع الدولي في قدرة السلطة اللبنانية على تقديم ضمانات حقيقية لنزع سلاح "الحزب" أو منعه من تقويض أي اتفاق مستقبلي. وفي حين تستبعد المصادر الأميركية نضوج ظروف التفاوض لدى الجانب الإسرائيلي حاليًا، تؤكد المصادر أن واشنطن ستتولى الوساطة فور حيازة اللحظة المناسبة، حيث سيقود مستشار الرئيس ترامب، مسعد بولس، دفة هذه المحادثات.

إلى ذلك، أوضح المصدر أن "المناخ السياسي يميل إلى مقاربة براغماتية تقوم على إعطاء فرصة للمفاوضات انطلاقًا من وضوح المطالب اللبنانية وإمكان إشراك مختلف القوى في مسارها، بالتوازي مع السعي إلى الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية واحتواء موجات النزوح والهجرة"، لافتًا إلى أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بالتطورات الإقليمية والدولية وبالقدرة على الجمع بين تثبيت الاستقرار الميداني وتوسيع الحركة الدبلوماسية.

وفي السياق التفاوضي، أفاد مصدر دبلوماسي بأن الأجواء الواردة من تل أبيب تعكس ردًّا إسرائيليًّا سلبيًّا على مقترح التفاوض المباشر، مع جنوح واضح نحو خيار الحسم العسكري. وفيما تنصبّ الاتصالات الرسمية اللبنانية على استكشاف حدود الاجتياح المرتقب وعمق "المنطقة العازلة"، تتقاطع المعلومات الدبلوماسية عند سيناريو ميداني يقضي بفرض المنطقة العازلة وصولًا إلى نهر الليطاني، بالتوازي مع حملة جوية واسعة للقضاء على مصانع وقدرات "الحزب" الصاروخية والمسيّرات وتفكيك بنيته العسكرية.

وعلى خط المفاوضات، أصدرت كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا بيانًا مشتركًا دعت فيه إلى انخراط جاد من جانب الممثلين اللبنانيين والإسرائيليين للتفاوض على حل سياسي مستدام. كما أعربت الدول الخمس عن قلقها البالغ إزاء تصاعد العنف، محذرةً من أن أي هجوم بري إسرائيلي كبير سيؤدي إلى عواقب إنسانية مدمرة وصراع طويل الأمد.