المصدر: الوكالة المركزية
الكاتب: لارا يزبك
الثلاثاء 10 آذار 2026 13:15:00
أعلن وزير الخارجية القبرصي كوستانتينوس كومبوس، نهاية الأسبوع الماضي، أن "المسيرات المحملة بالمتفجرات التي استهدفت قواعد بريطانيا في قبرص انطلقت من لبنان"، معتبراً أن "بات ضرورياً التركيز على الجبهة اللبنانية ولا يمكننا استبعاد أي احتمال".
هذا الموقف أتى بعد ان كان مصدر حكومي قبرصي أفاد وكالة "فرانس برس"، في وقت سابق، بأن "طائرات مسيّرة من صنع إيراني استهدفت قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص أُطلقت من لبنان المجاور، وعلى الأرجح من قبل حزب الله".
على اثر كلام كومبوس، أرسل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي رسالةً نصيةً إلى نظيره القبرصي، أعرب فيها عن إدانته الشديدة للهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية بريطانية في الجزيرة. وأكد رجي في رسالته أن هذه الأعمال لا تمثّل لبنان دولةً وشعباً وقيماً، مشدداً على أن بلاده لن تكون منصةً لتنفيذ أجندات خارجية، وداعياً أصدقاءه القبارصة إلى عدم الخلط بين الدولة اللبنانية وبين الجهات التي تعمل خارج سلطتها وإطارها القانوني.
وذكّر الوزير بالقرار الحكومي اللبناني الذي يُصنّف جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله أنشطةً غير قانونية، مؤكداً أن الهجمات على قبرص تقع في هذا السياق بالتحديد، إذ تُنفَّذ خارج سلطة الدولة وتتعارض مع قراراتها السيادية.
لم يخف حزب الله يوما وضعَه القواعدَ البريطانية في قبرص، ضمن بنك اهدافه، في حال اشتد الطوق حول عنقه او عنق محور الممانعة في المنطقة. قبل مقتله، سبق للأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله ان لوّح باستهدافها ابان حرب اسناد غزة... اليوم، بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، وبعد ان بات "الموس" على رقبة ايران راعية المحور، وفصائلها، مع اندلاع الحرب الاسرائيلية الأميركية عليها، يبدو ان حزب الله قرر استخدام ورقة القاعدة البريطانية في قبرص، فأرسل مسيّرات نحوها. للمفارقة، فإن بريطانيا حتى الامس القريب، كانت ترفض المشاركة في الحرب، وقد هاجمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لانها رفضت السماح باستخدام حاملاتها وقواعدها في الحرب. غير ان الحزب، تماما كما تفعل ولية أمره، يضرب خبط عشواء. فطهران تستهدف الدول الخليجية التي كانت تحاول، طوال الاشهر الماضية، حمايتها ، فيما هو يستهدف قبرص وبريطانيا غير المشاركتين في الحرب!
وفق المصادر، وللتذكير، فإن قبرص عضو في الاتحاد الأوروبي وهي ترأسه اليوم.. فهل يعرف الحزب خطورة ما يفعله؟ وهل يعرف ان الجزيرة مِن أصدقاء لبنان وشركائه الاقتصاديين "القلال"، في المنطقة، وانه يتعاون معها في ملف التنقيب عن النفط والغاز؟ وهل يعرف انه، بما يفعله، يشجع بريطانيا وقبرص على الدخول الى الحرب ضده؟ وهل يعرف انه يعكّرعلاقات لبنان بنيقوسيا التي يعمل فيها مئات اللبنانيين؟ هو يعرف لكنه لا يبالي، تتابع المصادر، وربما يتعمد التهجم على بريطانيا التي تزود الجيش بأبراج مراقبة على الحدود لمنع التهريب الذي يعتاش منه الحزب... من هنا، يعود السؤال الاكبر والاهم ليفرض نفسه: هل يتحرك أحد ما في الدولة اللبنانية للجم الحزب؟ ام ان وزير الخارجية يوسف رجّي سيبقى وحيدا يصرخ ويسعى ويحاول؟