الحكم على الجلسة التشريعية بالإعدام... إلا في حال العفو

بعد رفع الجلسة التشريعية الأخيرة، "طلعت الصرخة" بين رئيس الحكومة نواف سلام والنائب نبيل بدر، واحتدم النقاش بينهما، في حين كان النواب يخرجون من قاعة الهيئة العامة. أتى ذلك على خلفية ما آل إليه الأمر. إذ طارت الجلسة، فسقطت بنود عدّة متبقية، منها ما يهمّ الناس، كتسهيلات تسديد القروض للمؤسسة العامة للإسكان، إضافة إلى لغمَي إلغاء عقوبة الإعدام والعفو العام.

هذا الواقع طرح السؤال الآتي: هل بات مصير أي جلسة تشريعية مقبلة معلّقًا بالاتفاق على العفو العام؟

بحسب معلومات "نداء الوطن"، فإن المشاورات لا تقتصر على تحديد موعد الجلسة، بل تتركز على رسم خريطة طريق تضمن عدم تكرار سيناريو الجلسة السابقة، حيث تحوّل الخلاف حول قانون العفو إلى اشتباك سياسي ونيابي انعكس على مجمل العمل التشريعي، وأدى عمليًا إلى ترحيل عدد من البنود التي كانت تحظى بقدر واسع من التوافق.

وتؤكد مصادر نيابية أن إعادة طرح قانون العفو لن تكون منفصلة عن النقاش السياسي المرتبط به، سواء لناحية الفئات التي سيشملها أو الضمانات القضائية والأمنية المطلوبة، في ظل استمرار التباين بين القوى السياسية حول مقاربة هذا الملف، ورفض عدد من الكتل السير بأي صيغة لا تحظى بتوافق وطني واسع.

ولا يقلّ ملف إلغاء عقوبة الإعدام حساسية، إذ عاد إلى دائرة النقاش في ظل انقسام واضح بين من يدعو إلى تحديث التشريعات اللبنانية بما ينسجم مع المعايير الحقوقية الدولية، وبين من يعتبر أن الظروف الأمنية الراهنة وارتفاع معدلات الجرائم الخطيرة لا يبرّران إلغاء عقوبة لا تزال تشكّل، بالنسبة إلى مؤيدي الإبقاء عليها، جزءًا من السياسة الجزائية للدولة.

وبحسب المعلومات، لا اتصالات سياسية فاعلة على خط الجلسة التشريعية. وفي حال حصولها، فإن الاتصالات ستتناول أيضًا مصير ملفات سياسية وتشريعية خلافية أخرى قد تُطرح خلال الجلسة، لتفادي تحويلها إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الكتل، بما قد يؤدي إلى تعطيل إقرار قوانين إصلاحية ومالية وإدارية يطالب بها الداخل والخارج على حد سواء.

"الجلسة ممكنة من دون العفو والإعدام"، تقول مصادر مواكبة. علمًا أن مثل هذه الخطوة تحتّم تفاهمات على الحدّ الأدنى من نصاب انعقاد الجلسة. بينما تشير مصادر أخرى إلى أنه "بعد التفاهمات التي حصلت على تخريجة ترضي الجميع، برزت مسألة جديدة: وإذا ما بتمشي، ما منمشي". وهذه النقطة كان يُراد منها أن "كل من أمضى في السجن 12 سنة سجنية، أي 8 سنوات فعلية، يخرج من السجن بالعفو، أكان محكومًا أم غير محكوم". الأمر الذي ينسف كل القانون، بحسب أصحاب هذا الرأي، الذين يصفون التعديل المستجد بـ"الأمر الخطير".
وتشير المعطيات إلى أن نجاح أي جلسة "يحتّم التعاطي بمسؤولية قانونية، والابتعاد عن المزايدات بين النواب، التي أدت إلى تطيير القانون والجلسة".
وتضيف المصادر أن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في التوصل إلى تفاهمات سياسية مسبقة حول الملفات الأكثر حساسية، أو تأجيل بعضها إذا تعذر تحقيق الحدّ الأدنى من التوافق، بما يسمح بتمرير البنود التي تحظى بإجماع أوسع، ويجنّب المجلس النيابي تكرار مشهد السجالات الحادة التي طغت على الجلسة الماضية.

وفي انتظار تبلور نتائج هذه الاتصالات، فقد حُكم على الجلسة التشريعية بالإعدام. ويبقى أي موعد مقبل رهنًا بمدى نجاح القوى السياسية في احتواء خلافاتها، في ظل إدراك معظم الأطراف أن أي إخفاق جديد لن يقتصر على إسقاط بند أو مشروع قانون، بل سيكرّس مجددًا صورة مجلس نيابي تعيق الانقسامات السياسية قدرته على مواكبة الاستحقاقات التشريعية والإصلاحية التي يواجهها لبنان.