"الخط الأصفر" في لبنان.. ورقة ضغط اليوم و"خط أحمر" غداً

أثار "الخط الأصفر" في جنوب لبنان تساؤلات متزايدة حول نوايا إسرائيل التي باتت تحتل بلدات في الجنوب وتمارس فيها أعمال الهدم والتفجير.

ووفق خبراء عسكريين، يتمثل الهدف الإسرائيلي من هذا الخط في حماية الشمال من التهديدات المباشرة، مشيرين إلى أن بقاء الخط يمنحه بُعدًا سياسيًا يتجاوز مسألة الاحتفاظ بأراضٍ لبنانية، معتبرين أنه ورقة ضغط لفرض ترتيبات أمنية جديدة.

في ظل هذه المؤشرات، لا يملك لبنان سوى خيار المفاوضات للوصول إلى اتفاقية شاملة تضمن "أمن إسرائيل" وتلزمها بالانسحاب من أراضٍ لبنانية.

ليس حدودًا
في هذا السياق، يرى القائد السابق للقوة الضاربة في الجيش اللبناني، طوني أبو سمرا، أن "الخط الأصفر لا يشكل حدودًا جديدة ترسمها إسرائيل مع لبنان"، لافتًا إلى غياب أي مقطع جغرافي طبيعي كنهر الليطاني يمكن الاستناد إليه على المدى الطويل، ومؤكدًا أن الهدف الإسرائيلي لا يرتبط بأطماع تتعلق بالسيطرة على أراضٍ، بل بفرض مصلحة أمنية قد تُستخدم لاحقًا في صياغة علاقة مع الدولة اللبنانية إذا توفرت الظروف السياسية.

وأضاف أبو سمرا لـ"إرم نيوز"، أن "الخط الأصفر يمثل إجراءً عسكريًا مؤقتًا تسعى إسرائيل من خلاله إلى حماية المنطقة الشمالية من خطر الأسلحة المضادة للدروع والأسلحة المباشرة، إضافة إلى منع أي توغل مفاجئ شبيه بما جرى في 7 أكتوبر من لبنان باتجاه إصبع الجليل وشمال إسرائيل".

وأوضح أنه "إذا كان الهدف من هذا الخط إنهاء خطر حزب الله على إسرائيل، فإن ذلك قد يستدعي احتلال كل لبنان نظراً لامتلاك الحزب صواريخ استراتيجية تطال العمق الإسرائيلي، ما يعني أن الإجراء الحالي يقتصر على حماية الحدود من التهديدات المباشرة".

ويرى أبو سمرا أن "هذا التدبير يشكل ورقة ضغط على الدولة اللبنانية عموماً، وعلى حزب الله خصوصاً، بهدف استخدام الأراضي لاحقًا في التفاوض مقابل ضمان أمن المنطقة الشمالية، أو تمهيدًا لاتفاقية سلام أو أي ترتيبات طويلة الأمد".

وأشار إلى أن "غياب أي اتفاق أو تفاوض سيشكل معضلة لإسرائيل، لأن جنوب لبنان لا يوجد فيه جيش كما في السابق، في مقابل عجز رسمي لبناني غير قادر على تنفيذ أي شيء على الأرض".

خيار المفاوضات
من جانبه، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي سعيد القزح، أن "الخط الأصفر لا يمثل حدودًا جديدة لإسرائيل، بل يحدد المنطقة العازلة التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل لبنان بعد حرب 2 مارس/ آذار، حيث توغل بعمق يتراوح بين 5 و7 كيلومترات من تلة البياضة شمال بلدة الناقورة، مرورًا باتجاه القطاع الأوسط وشمال مدينة بنت جبيل، وصولًا إلى القطاع الشرقي وضفاف نهر الليطاني والتلال الحاكمة له، انتهاءً بالسفح الغربي من جبل الشيخ اللبناني".

وأضاف القزح لـ"إرم نيوز"، أن "الخط الأصفر يشمل المناطق المذكورة لتأمين الحماية من الرمايات المباشرة للأسلحة المضادة للدروع وعمليات التسلل، وكذلك للضغط على الحكومة اللبنانية من أجل التوصل إلى حل نهائي ينطلق من اتفاق الهدنة الموقع عام 1949، وقد يصل إلى معاهدة سلام شبيهة باتفاقيتي وادي عربة أو كامب ديفيد، مع إزالة خطر السلاح الخارج عن الشرعية اللبنانية".

وأوضح أن "هناك رفضًا مطلقًا من الحكومة اللبنانية وغالبية الشعب اللبناني لأي احتلال لأراضٍ لبنانية، إلا أن الحكومة لا تملك حاليًا سوى خيار المفاوضات المباشرة المشروطة بوقف الأعمال العدائية".

وأشار القزح، في ختام حديثه، إلى أن "الخيار المطروح يتمثل في الذهاب إلى مفاوضات مع إسرائيل بهدف انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تسببت الميليشيات المسلحة بإعادة السيطرة عليها بعد أن كانت محررة".