المصدر: إرم نيوز
الأحد 19 نيسان 2026 17:10:03
حذر خبراء من دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل أخطر اختبار ميداني منذ توقيعه، وذلك عقب إعلان إسرائيل إقامة "خط أصفر" فاصل داخل الأراضي اللبنانية على غرار الخط في غزة.
وقالوا في حديث لـ "إرم نيوز"، إن هذه الخطوة الإسرائيلية الاستفزازية هي محاولة مبكرة لفرض واقع جغرافي وسياسي جديد بالقوة، عبر إقامة منطقة عازلة فعلية تسيطر عليها إسرائيل بشكل دائم.
وأكدوا أن الإجراء الإسرائيلي يمنع عودة عشرات الآلاف من السكان إلى نحو 55 قرية لبنانية، ويحوّل أجزاء واسعة من جنوب لبنان إلى منطقة محتلة تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة.
استنساخ تجربة غزة
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، السبت، أنه أقام خطًّا أصفرَ فاصلًا في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس في قطاع غزة، لافتًا إلى أنه استهدف مسلحين مشتبهًا فيهم حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه خلال الساعات الـ24 الأخيرة، رصدت القوات الإسرائيلية العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان مَن وصفتهم بأنهم "إرهابيون"، مشيرًا إلى أنهم "انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار واقتربوا من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديدًا مباشرًا".
وفي ظل هكذا تطور، فإن السؤال الذي بات يُطرح: هل يُعد الخط الأصفر مجرد إجراء تكتيكي أمني مؤقت، أو أنه بداية لإعادة رسم واقع جغرافي وسياسي جديد على الأرض يهدد بتحويل الهدنة إلى احتلال فعلي؟.
منطقة عزل إجبارية
ويؤكد المحلل السياسي شريف القاضي أن هذه الخطوة الإسرائيلية ليست دفاعًا تكتيكيًّا، بل محاولة لفرض واقع جغرافي جديد يتمثل في إقامة منطقة عازلة فعليًّا تمنع عودة السكان إلى عشرات القرى وتمنح إسرائيل سيطرة دائمة داخل لبنان.
وبحسب القاضي، فإن هذا الإجراء الإسرائيلي الخطير جعل الهدنة أمام مفترق مصيري حقيقي؛ فهو لا يهدد فقط استمرار وقف إطلاق النار الهش، بل يقوّض بشكل مباشر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى فتح قناة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، ويفرغ الاتفاق المؤقت من مضمونه قبل أن يبدأ مساره السياسي المأمول.
وخلص القاضي في حديث لـ"إرم نيوز"، إلى أن إعلان "الخط الأصفر" يمثل تحولًا إستراتيجيًّا لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يعكس محاولة إسرائيلية لفرض واقع أمني دائم في جنوب لبنان تحت غطاء «الدفاع عن النفس».
ووفق ما نُشر من تقارير، فإن الخط الأصفر يمتد من الحدود الدولية إلى عمق يصل 7-10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهو نموذج مستنسخ من غزة، حيث أصبح الخط الأصفر أداة لتقسيم القطاع إلى منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وأخرى خارجها. أما في لبنان، فإن الخط يحوّل المنطقة الحدودية إلى "منطقة أمنية معززة" تُدار من جانب واحد، دون أي آلية مراقبة دولية فعالة قادرة على التحقق من طبيعتها أو الحد من توسعها.
تهديد المسار الدبلوماسي
من جانبه يرى المحلل السياسي ياسين الدويش، أن السؤال القانوني والدبلوماسي الأكثر إلحاحًا هو ما إذا كان هذا الخط الأصفر يشكل انتهاكًا صريحًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في الـ16 من أبريل/ نيسان الجاري؟.
وقال الدويش في حديث لـ"إرم نيوز"، إن الاتفاق المؤقت (عشرة أيام قابلة للتمديد) يسمح لإسرائيل بحق الدفاع عن النفس، لكنه لا يمنحها صراحةً الحقَّ في إقامة خطوط فاصلة داخل الأراضي اللبنانية أو منع عودة المدنيين.
وأكد أن هذا التطور يعكس حسابات إسرائيلية داخلية أكثر منه رد فعل مباشر على تهديد ميداني، حيث يستخدم نتنياهو الخط الأصفر ليحافظ على نفوذ ميداني يعطيه ورقة تفاوضية قوية في المحادثات المباشرة المقبلة في واشنطن.
احتلال بغطاء الهدنة
وأوضح الدويش أن إقامة الخط الأصفر داخل الأراضي اللبنانية يحوّل الهدنة من وقف مؤقت للأعمال العدائية إلى ترتيب أمني أحادي الجانب؛ ما يجعل أي تقدم دبلوماسي نحو وقف دائم مرهونًا بموافقة إسرائيل على إزالة هذا الخط.
يشار إلى أنه، وفي حين يصف الجيش الإسرائيلي الخط الأصفر بأنه "خط عملياتي دفاعي" لا يمس السيادة اللبنانية، فإن بيروت تراه – ومعها مراقبون دوليون – محاولة لفرض أمر واقع يعيق الانسحاب الكامل ويعرقل عودة النازحين؛ ما يجعل الهدنة أمام مفترق مصيري، إمّا أن تتحول إلى غطاء لاحتلال جزئي طويل الأمد، وإمّا تنهار أمام أول اختبار حقيقي.