الاثنين 15 آب 2022

12:06

الخلاف على مرسوم التجنيس يوقف عجلة الدولة المتعثرة

المصدر: الأنباء الكويتية

كتب "ناصر زيدان" في "الأنباء" الكويتية: تبين أن السبب الأساسي للخلاف الحاد الحاصل بين فريق رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال والمكلف بتشكيل حكومة جديدة نجيب ميقاتي، يتمحور حول مرسوم التجنيس الجديد الذي أعده الفريق الرئاسي، ورفضه ميقاتي ووزير الداخلية بسام المولوي. والمرسوم يتضمن ما يقارب 4000 اسم غالبيتهم من رجال الأعمال السوريين المقربين من النظام، وبعض رجال الأعمال العراقيين، وفقا لمعلومات نشرتها صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، ونفتها مصادر قصر بعبدا.

تقول مصادر قصر بعبدا: إن صلاحيات رئيس الجمهورية تسمح له بإعطاء جنسية لمستحقين، وغالبا ما كان يصدر مرسوم مشابه عند نهاية كل عهد رئاسي. لكن الأوساط المعارضة تقول: إن الرئيس عون كان قد أصدر مرسوم تجنيس في المرحلة الأولى من عهده عام 2018، ووقع عليه رئيس الحكومة في حينها سعد الحريري ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق. وقد تقدم نواب من الحزب التقدمي الإشتراكي ومن القوات اللبنانية بمراجعة إبطال أمام مجلس شورى الدولة لإلغاء المرسوم، لأنه أعطى أسماء غير مستحقة الجنسية اللبنانية، ومنهم عليهم ملفات جنائية في بلده الأم، ومعظم هؤلاء من السوريين المقربين من دمشق، وتشملهم العقوبات الأميركية، كما أن معايير اختيارهم لم تراع الأصول المتبعة، والأمن العام لم يكن على اطلاع على ملفاتهم مسبقا. وحتى الآن مازال الطعن مجمدا في أدراج مجلس شورى الدولة، مما يؤكد التدخلات السياسية لعدم إبطال هذا المرسوم، ورئيس مجلس الشورى عام 2018، كان الوزير الحالي للعدل هنري خوري المحسوب على فريق رئيس الجمهورية.

وهذه المرة أيضا، لم يكلف جهاز الأمن العام بالتدقيق بالأسماء المقترحة للتجنيس كما صرح وزير الداخلية، وهذا يخفي نية غير سوية عند معدي المرسوم، ويؤكد معلومات الصحيفة الفرنسية التي أشارت الى قبض رشاوى مقابل تجنيس رجال أعمال، مشمولين بعقوبات دولية، ويريدون استخدام جوازات السفر اللبنانية للتهرب من الرقابة على تحركاتهم، وليتمكنوا من إعادة استخدام النظام المالي الدولي في التحويلات، لأن العقوبات تحرمهم من هذا الاستخدام.

بالفعل هناك كثيرون يستحقون الجنسية اللبنانية، خصوصا منهم الذين حرموا من حق استعادة هذه الجنسية بموجب قانون عام 2015، لأنهم من رعايا دول كانت تحت الوصاية العثمانية، لاسيما سورية والأردن، وقد استثناهم القانون من حق المطالبة بإعادة انتمائهم اللبناني، رغم أن أجدادهم كانوا لبنانيين قبل إحصاء العام 1932. لكن أيا من أسماء هؤلاء لم يشملهم المرسوم.

المعلومات المؤكدة تشير الى أن الرئيس ميقاتي رفض التوقيع على المرسوم الجديد، رغم أن فريق الرئيس عون عرض عليه إضافة 300 اسم جديد يختارهم كما يشاء. وبسبب هذا الرفض شن فريق الرئيس عون حملة سياسية واسعة ضده، رغم أن بيانات التيار الوطني الحر بررت الهجوم على ميقاتي بسبب تأخير تأليف الحكومة الجديدة، واتهمته بصرف النظر عن هذا التأليف قبل نهاية ولاية الرئيس عون. ومن المعروف أن عرقلة تشكيل الحكومة جاءت من قصر بعبدا، لأن عون رفض تغيير وزير الطاقة، وميقاتي سمى في تشكيلته المقترحة وزيرا جديدا لا ينتمي الى التيار الوطني الحر الذي يتمسك بتولي هذه الحقيبة منذ 13 عاما.

رفض ميقاتي التوقيع على مرسوم التجنيس الجديد أوقع فريق الرئيس عون بالحرج، لأن هؤلاء كانوا قد وعدوا الأسماء المدرجة بصدوره، مقابل خدمات مالية كبيرة «كما قالت صحيفة لوفيغارو» أو لأنهم التزموا سياسيا أمام مرجعيات هذه الأسماء في الخارج.

لا يبدو أن الحل للخلاف القائم بين عون وميقاتي قريب، والحكومة الجديدة لن ترى النور قبل انتهاء ولاية الرئيس عون في 31 أكتوبر المقبل. فلماذا تجنيس أشخاص جدد إذا كانت الهجرة تتزايد من جراء قساوة الحياة في لبنان، والبلاد منهكة وتكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة؟