المصدر: وكالة أخبار اليوم
الجمعة 31 تموز 2026 16:11:06
خلال العام الفائت حين كانت اسعار الذهب تقفز بشكل يومي، تهافت معظم الناس، وتحديدا اللبنانيين، على شراء الليرات او الأونصات... ولكن اليوم وبعدما هبطت الاسعار واستقرت عند نحو 4000 $ دولار للأونصة كيف يجب التصرف؟
فبعد موجات صعود متتالية لسوق المعادن الثمينة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية والتضخم ومشتريات البنوك المركزية، انتقل السؤال من "هل نشتري الذهب؟" إلى "هل نحتفظ بما نملك أم نبيع؟"
الإجابة، بحسب خبير مالي، لا تتوقف عند حركة السعر اليومية بقدر ما تعتمد على الهدف الأساسي من الشراء وعلى البيئة الاقتصادية التي يعيش فيها الفرد.
ويقول في المعادلة اللبنانية "الذهب كدرع أمان لا أداة مضاربة" اي خط الدفاع الأول ضد انهيار القدرة الشرائية والأزمات المصرفية، اذ حتى ولو شهدت اسعار الذهب تصحيحاً او هبوطا، فإن قيمته بالعملة المحلية تظل مرتفعة أو محتفظة بقوتها بسبب التضخم المحلي وتراجع الليرة، لا سيما ما بعد ازمة العام 2019.
لذا، يضيف الخبير: القرار المناسب هو الاحتفاظ بالذهب لا سيما اذا تم شراؤه بغرض الادخار، فهذا الخيار هو الأقل خطورة مقارنة بتحويله إلى سيولة نقدية تفقد قيمتها بمرور الوقت، خصوصاً مع ركود الخيارات الاستثمارية الأخرى.
فبحسب الخبير المالي ان المنطق الاستثماري العالمي، يحدد الخطوات بناءً الى عدة معطيات:
إذا كان سعر الشراء مرتفعاً "عند القمم" فالاحتفاظ ايضا هو الخيار الأنسب إذا لم تكن هناك حاجة ماسة للسيولة، لأن الذهب أصل استثماري طويل الأجل ويتأثر بدورات زمنية تعيد استهداف القمم مجدداً. وقد يكون البيع الجزئي مناسبا لمن يواجه التزامات مالية طارئة أو يرغب في إعادة هيكلة محفظته دون الخروج الكامل من السوق.
اما إذا كان سعر الشراء منخفضاً وبالتالي تم تحقيق ارباح فالبيع يكون منطقيا فقط إذا كان هناك بديل استثماري واضح أو حاجة لسيولة فعلية؛ أما البيع لمجرد الاحتفاظ بعملات نقدية فيعرّض الأموال للتآكل بفعل التضخم في معظم دول العالم.
وفي ظل الاستقرار راهنا ما هي النصيحة، يقول الخبير المالي عينه: يُنصح بتجنب الشراء بدفعة واحدة (Lump Sum) والاعتماد على استراتيجية متوسط التكلفة (DCA) عبر الشراء الدائم بمبالغ ثابته على فترات متباعدة للتقليل من مخاطر تقلبات الأسعار.
وماذا عن الفضة التي طالها التهافت ايضا، يقول الخبير: "فرصة أعلى وتقلبات أشد"، شارحا ان القواعد العامة للذهب تنطبق على الفضة، لكن مع اختلاف جوهري في طبيعة الحركة:
• العامل الصناعي: الفضة ليست مجرد معدن ثمين، بل مدخل أساسي في صناعات كالطاقة الشمسية والإلكترونيات، مما يجعلها أكثر حساسية لنمو أو ركود الاقتصاد العالمي.
• سلوك السعر: تتسم الفضة بحدة التقلب (صعود أسرع وهبوط أشد).
وهنا يرى الخبير ان التوازن بين المعدنين يمنح المحفظة قوة، وتخصيص نسبة مثل (70% ذهب للحماية والاستقرار، و30% فضة للنمو مستقبلاً) الامر الذي يعد توزيعاً متزناً للمخاطر.
واخيرا ينصح الخبير المالي بتجنب قرارات الهلع، فليس محبذا البيع أثناء موجات الهبوط الحادة لتغطية مصروفات غير طارئة، كما يشير الى تجنب بيع "الليرات" أو العملات الذهبية -لا سيما التاريخية منها - بسعر الوزن فقط (خردة) دون تقييم قيمتها الأثرية أو سوقها الخاص.