ترأس البطريرك الماروني ماربشارة بطرس الراعي القداس الالهي في الأحد السابع من زمن القيامة–اليوم العالمي السّتون لوسائل التواصل الاجتماعي، بحضور وزير الاعلام بول مرقص.
بعد الانجيل، قال الراعي في عظته: "يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا، مع تحيّة خاصّة لمعالي وزير الاعلام، للإعلاميّين والإعلاميّات في هذا الاحتفال الذي نحيي فيه اليوم العالمي السّتين لوسائل التواصل الاجتماعي. نقدّم هذه الذبيحة المقدسة على نيّتكم ومن أجل نجاح رسالة وسائل التواصل الاجتماعي، ونصلّي مع قداسة البابا لاون الرابع عشر والكنيسة، لكي يبقى الإعلام مساحة لقاء وحقيقة، وخدمة للإنسان، لا أداة انقسام أو تضليل".
وتابع:" لبنان اليوم يحتاج إلى الحبّ أكثر من أيّ وقتٍ مضى. فمحبّة الوطن في قلب المواطنين هي التي تبني الوطن وتحضنه، وتجعل أبناءه متّحدين يعملون من أجله وفي خدمته. لبنان لا يُبنى بالفساد، ولا بالكراهية، ولا بالأنانيّة، بل بالمحبّة، وبالشفافيّة، وبالأخلاقيّة، وبالصدق. لكننا نقول نعيش اليوم في ظروفٍ صعبة، في ظلّ اعتداءات وانتهاكات متواصلة، وفي ظلّ واقعٍ يزداد غموضًا. كفانا بغضًا، فلنُحبّ. بالحبّ نلتقي، بالحبّ نتصالح، بالحبّ نتسامح، وبالحبّ نبني وطنًا يشعر فيه الإنسان بالأمان والكرامة والانتماء. نحن أبناء الحبّ، لا أبناء الكراهية. نحن أبناء الحياة، لا أبناء الحرب. ولهذا نتمسك بثقافة السلام، قائلين: لا سلام جون حب، لا للحرب، نعم للسلام. السلام وحده يحفظ الانسان والوطن. ولا سلام بدون حبّ، ولا وطن بدون محبّة بين أبنائه، ولا مستقبل يمكن أن يُبنى إذا بقيت القلوب غارقة في الخوف والانقسام والتوتّر.
الأوطان لا يحفظها السلاح، ولا تحميها القوّة، بل يحفظها شعبٌ يعرف كيف يحبّ، وكيف يلتقي، وكيف يضع الخير العام فوق المصالح الضيّقة. الأوطان يحفظها الضمير الحيّ، وتحميها القلوب الصادقة، وتبنيها المحبّة التي تجعل الإنسان يرى في أخيه شريكًا لا خصمًا، وأخًا لا عدوًّا. إنجيل اليوم يدعونا لنحبّ بعضنا بعضًا كما أحبّنا المسيح. هذا الكلام ليس فقط للعلاقات الفرديّة، بل أيضًا للحياة الوطنيّة. فبقدر ما نستطيع أن نحبّ، ونلتقي، ونتسامح، ونضع مصلحة الوطن فوق كلّ اعتبار، بقدر ذلك نستطيع أن نبني وطنًا حقيقيًا يعيش فيه الإنسان بسلام وطمأنينة وكرامة."
وختم: "الأوطان لا تعيش بالخوف، بل بالثقة. ولا تعيش بالانقسام، بل باللقاء. ولا تعيش بالكراهية، بل بالمحبّة. لهذا، في وسط كلّ ما نعيشه من قلقٍ وانتظار وغموض، يبقى إيماننا صلبًا بأنّ الحبّ وحده قادر أن ينقذ الإنسان، وأن يعيد بناء الوطن، وأن يفتح باب السلام. وحده الحبّ يبقى، وبالحبّ نعيش. بالحبّ نسلّم هذا الوطن إلى الله، طالبين أن يحفظه من الشرّ والانقسام."