الخميس 23 حزيران 2022

1:55 م

الراعي: هذه مواصفات رئيس الجمهورية المقبل

المصدر: وكالة أخبار اليوم

شدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على أن مواصفات رئيس الجمهورية هي أن يكون حراً وغير مرتبط بأحد لا عائلياً ولا حزبياً، وعلى معرفة بالقضايا اللبنانية والإدارة اللبنانية، ومعروفاً من المجتمع اللبناني، رجلاً يعرف الدولة ويعرف الإدارة وله تاريخ ناصع.

وأكد الراعي، في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أننا لا نتعاطى أبداً الأمور السياسية بتقنياتها، إنما نتعاطى المبادئ والمواصفات، مشيرا إلى أننا في حاجة إلى رئيس حكومة مدرك يعرف الدولة من الداخل ويُشهد على تاريخه ويتحمّل مسؤولية ويعرف أن عليه أن ينهض بالبلد الذي صار على الأرض كذلك يجب أن يُسيّر الأمور إذ أن الحكومة هي السلطة الإجرائية التي تنفذ الإجراءات اللازمة لتسيير أمور البلد.

وانتقد الوزراء وقال "أن كل وزير هو "ملك على وزارته"، و"ما يعجبه يمشي وما لا يعجبه لا يمشي"، وأضاف:"هل يُعقل أن يقول رئيس الجمهورية لوزير "كرمالي"؟! مشيراً إلى أن  لا أحد يحسم في لبنان.

وفي ما يلي الحوار كاملًا:

1*ــ بدأت اليوم الإستشارات النيابية الملزمة، وقد سبقتها إجتهادات حيال التكليف أولاً أو التأليف. هل هذه الإجتهادات دستورية أم بدعة؟

ـــ أنا أنطلق دائماً من الدستور ، فهو يقول أن التكليف أولاً ومن ثم التاليف، حيث يحضّر رئيس الحكومة المكلّف الأسماء ويناقشها مع رئيس الجمهورية ويتفق معه على الحكومة. هذا ما ينص عليه الدستور. لذلك نحن نرى أن الإستشارات للتكليف أولاً، ثم يصار إلى التأليف، على اعتبار أن عدم تطبيق الدستور يؤدي إلى مشكلة سياسية.

2 ــ * هل لكم كمواطن لبناني ورئيس طائفة كبرى أن تسمي رئيساً للحكومة؟

ـــ أكيد كلا. نحن لا نتعاطى أبداً الأمور السياسية بتقنياتها، إنما نتعاطى المبادئ والمواصفات، ونقول أننا في حاجة إلى رئيس حكومة مدرك يعرف الدولة من الداخل ويُشهد على تاريخه ويتحمّل مسؤولية ويعرف أن عليه أن ينهض بالبلد الذي صار على الأرض. كذلك يجب أن يُسيّر الأمور إذ أن الحكومة هي السلطة الإجرائية التي تنفذ الإجراءات اللازمة لتسيير أمور البلد. هذا ما نطالب به إنما لا يمكن أن نقول أن فلاناً هو رئيس الحكومة. هذا ما تقرّره الإستشارات النيابية الملزمة، فالسياسيون يعرفون بعضهم بعضاً أكثر مما نعرفهم. ونتيجة الإستشارات يكلّف رئيس الجمهورة رئيس الحكومة العتيدة.

مواقفنا لم تزعج الرئيس

3 ــ*في الفترة الأخيرة اتخذت سلسلة مواقف من المسؤولين السياسيين وخصوصاً من رئيس الجمهورية؟ ومن المحيطين به، وبدا موقفك لاذعاً. فهل ترك ذلك أثراً على العلاقة بينكما؟

ـــ أنا لا أعتقد أن هذا يترك أثراً سلبياً على العلاقة ــ  لأننا كما قلت ــ لا حساب لنا مع أحد. نحن نقول الحقيقة كما هي  وهي مبنية على المبادئ والثوابت الدستورية والوطنية. قد ينزعج البعض إذا ركّزنا عليها، إنما نحن لا نقصد ذلك، ولا نقول ما نقوله لإزعاج أحد إنما لإرضاء الضمير. وطبعاً ذلك لا يزعج فخامة الرئيس الذي لم يتبيّن لي أن ثمة شيئاً سلبياً بيننا وبينه. ولكن هذه مواقف معروفة  سواء بالنسبة إلي أو إلى أسلافي من البطاركة. ونحن عندما نتحدث عن مبدأ فقد يسرّ فريقاً ويزعج فريقاً آخر. الكنيسة لا تتلوّن بلون أحد وقيمتها أنها لا تؤدي حساباً لأحد ولا تسيء إلى أحد. ونحن في كل أحاديثنا لا نتعمّد الإساءة إلى أي طرف أو أي شخص، إنما نحن نحكي عن المبادئ والثوابت، ونحكي عن مواصفات. ولذلك أنا لا أعتقد أن فخامة الرئيس أزعجه شيء. أنا مثلاً أقول يجب أن تحصل انتخابات رئاسية قبل شهرين من انتهاء ولايته، وهذا ما ينص عليه الدستور، ويجب علي أن أقول هذا القول مراراً، ولا  أعتقد أن الرئيس أزعجه ذلك.

3 ــ* أين أصبح مشروعكم للحياد الإيجابي الناشط، وهل طويتم المشروع أو أنكم تنتظرون ظرفاً أكثر ملاءمة؟

ــ كلا المشروع لم يُطوَ ، فالحياد الإيجابي الناشط ليس مشروعاً وهو ليس طرحاً. الحياد هو طبيعة لبنان ، فإذا لم يسترجع لبنان حياده فإنه يفقد الكثير من مقوماته. وأنا أضفت إل الحياد الإيجابي كلمة الناشط، لأن ثمة ثلاثة عناصرأساسية للحوار:

أ ــ أن لبنان لا يدخل في أحداث وصراعات ونزاعات وحروب دولية أو إقليمية.

ب ــ أن يكون لديه جيشه وقواه العسكرية الذاتية ليتمكّن من بسط سيادته في الداخل والخارج، بمعنى أنه لا يعتدي عل سيادة أي دولة . ثم يدافع عن نفسه بقواه الذاتية ضد أي بلد يعتدي عليه وعلى سيادته أكانت إسرائيل أو غير إسرائيل.

ج ـــ إن لبنان بلد تعددي وهو يقرّ كل الحريات المدنية العامة ، وذو نظام ديموقراطي واقتصاه حر، وهو بلد حوار ولقاء وانفتاح على كل الدول. وليتمكن لبنان من عيش هذه السيادة يجب أن يكون حيادياً. من هنا سميته الحياد الناشط، لأقول أن عنده نشاطه وإذا لم يكن لبنان حيادياً لفقد كل قيمته ودوره. وهذا ما قاله البابا القديس يوحنا بولس الثاني.

إذاً الموضوع لم يُطوَ ولا أزال أعمل عليه مع سفراء الدول ومع المعنيين في الداخل، ونحن نهيئ النصوص اللازمة لتقديمها إلى الأمم المتحدة. ولكن الأهم أن على الشعب اللبناني أن يفهم ماذا نقصد. البعض فهم والبعض لا يريد أن يفهم، ويتحدثون عن أشياء ليست هي الحقيقة. وهذا ما تضمنته المذكرة التي أصدرناها شرحاً لموضوع الحياد الإيجابي.

اللقاء مع نصرالله

4 ـــ * هل من اتصالات مع القوى الرافضة لمشروع الحياد وهل تمت اتصالات مباشرة مع الأمين العام لــ"حزب الله" حسن نصرالله ومتى كان آخر لقاء بينكما، ولن نسألكم عن أين عقد اللقاء خشية الإحراج؟

ـــ التقينا في فترة الفراغ وهي المرة الوحيدة التي التقينا فيها. واللقاء لم يحصل عنده ولا في بكركي... ويضيف ضاحكاً: ولا في مار مخايل، إنما التقينا في أحد الأمكنة. ونفى أن يكون اللقاء حصل في مطرانية بيروت مؤكداً أنه حصل في قاعة إحدى الكنائس.

5 ــ * وماذا عن العلاقة بينكم وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري؟

ـــ أستطيع أن أقول أن ثمة صداقة تجمعني بالرئيس بري ،إضافة إلى أنها علاقة اجتماعية وإنسانية بيننا وبينه، ونحن على تواصل مستمر. ولذلك عندما يكون لدي شيء لا أعتمد الوساطة، وهو يجيبني ببساطة ويقول لي ما عنده. نحن لا ندخل في قضايا سياسية ضيقة بل في قضايا أكثر عمقاً. يجب أن نحترم الواقع الذي هم فيه، إنما العلاقة الإجتماعية والإنسانية بيننا وبينه جيدة جداً.

6 ــ * العلاقة بين بكركي ورئيس مجلس النواب نبيه بري  كانت جيدة ومستقرة، إلى 24 تشرين الثاني عام 2000 عندما زار بكركي في عهد البطريرك صفير المقاوم لوجود القوات السورية في لبنان   وللوصاية، وأطلاقه موقفاً يعلن فيه "ان سوريا ستعمل قريباً جداً على إعادة نشر قواتها في لبنان"، ومنذ ذلك الحين انقطع بري عن زيارة بكركي، واقتصرت على إثنتين الأولى بعد انتخابكم بطريركاً في آذار 2011 ، ثم في مأتم البطريرك صفير في 12 أيار 2019 . لماذا هذا البعد ولماذا كُسر هذا التقليد وهل من أمل في رأب الصدع؟

ـــ لقد زار دولة الرئيس بري بكركي مرتين بعد انتخابي بطريركاً وفي مأتم البطريرك صفير وأنا لم أدعه من دون مناسبة ليأتي أو لا يأتي، ثم يجب ألا ننسى الظروف الأمنية والصحية وأنا أحترم تحركاته، ثم إنه كان يشارك دائماً في قداس مار مارون في الجميزة، وأنا لا أحب إزعاج أحد أو وضعه في مأزق. أنا دعوته مرة إلى بكركي في مأتم البطريرك صفير وقبلها طبعاً عند انتخابي بطريركاً.

مواصفات الرئيس المقبل

7 ــ* ماهي موصفاتكم لرئيس الجمهورية المقبل؟

ـــ أولاً يجب أن يكون الرئيس حراً غير مرتبط بأحد لا عائلياً ولاحزبياً، ويجب أن يكون على معرفة بالقضايا اللبنانية والإدارة اللبنانية، ومعروفاً من المجتمع اللبناني . رجل يعرف الدولة ويعرف الإدارة وقد مارس فيها وله تاريخ ناصع. ثم يجب أن يكون أولاً شخصاً متجرداً . هذه مواصفات كل رئيس في الدولة أو في الكنيسة وحتى في العائلة. و كي يكون المسؤول مسؤولاً حقيقياً يجب أن يكون متجرداً لا مصلحة شخصية له. ولمجرد أن تكون له مصلحة شخصية تتغيّر كل المعادلات.

يجب ألا يكون رئيس الجمهورية مرتبطاً بأحد. هذه مسؤوليته تجاه الدستور،لأنه رئيس الجميع، أما إذا كانت لديه مصلحة هو أو أحد أفراد عائلته أو أصدقائه، فإن الدستور "يصبح على جنب". الرئيس الحر هو مَن نحتاج إليه اليوم ، ليتمكّن من النهوض وإعطاء قيمة للدستور اللبناني.

رحم الله الرئيس فؤاد شهاب الذي كان يقول"شو بيقول الكتاب؟"

أما اليوم فيقول رئيس الجمهورية أن لا سلطة لديه،  ولكن لديه سلطة الدستور الذي يضع كل الناس عند حدودهم. وهو عندما يرجع إل الدستور يضعه فوق الجميع . "الحق مش عالرئيس" لأن الدستور "على جنب".  ونستنبط أعرافاً وتقاليد وشروحات وكلها خارج الدستور.

دستور الطائف "وصل عم يعرج"، وفيه ثغرات. يجب أن تكون ثمة شجاعة  لدى المسؤولين وفي مقدمهم رئيس الجمهورية. يجب أن يطرحوا ما مشكلتنا في لبنان ويناقشوها. فالمشكلة بعد الطائف أن لا سلطة تحكم في لبنان ورئيس الجمهورية لا يمون على أحد ولا يمكنه أن يحكم ورئيس الحكومة لا يمون عل أحد، والمسألة تتعلّق بالنافذين مذهبياً أو حزبياً أو عائلياً أوبسلاحهم. لا يمكن أن يعيش لبنان كما هي الحال اليوم من دون سلطة تحسم. وبالنسبة إلى إتفاق الطائف يجب أن تقول السلطة أن فيه شوائب وثغرات وتعمل على تطبيقه. نحن لا نريد تغيير الطائف إنما نريد  تطبيقه.

في هذه الدولة لا أحد يمون على أحد . رئيس الجمهورية لا يستطيع أن يحسم شيئاً ً. فهل يعقل أن يطلب رئيس الجمهورية شيئاً من وزير ويقول له  "كرمالي". اليوم كل وزير ملك في وزارته ويعمل ما يريد، و"ما يعجبه بيمشيه وما لا يعجبه ما بيمشّيه"... "هيك ما بيمشي الحال"!

وأضاف: مجلس شورى الدولة يصدر قراره ويضعه في الجارور، فمن ينفذه؟ إن سبب خراب  لبنان لأنه لا يحسم.فإذا لم يكن في البيت رجل، فإن هذا البيت يخرَب. مشكلتنا أن لا أحد يحكم في لبنان، ويجب أن يكون رئيس الجمهورية نضالياً ومضحياً.

8 ــ * وضعت بكركي أسماء لرئاسة الجمهورية عامي 1988 و2010 عندما طلب منها ذلك. فهل أنتم على استعداد لوضع أسماء في هذه المرحلة؟

ـــ أكيد لأ... فغبطة المثلث الرحمة البطريرك صفير أخطأ مرة وأعطى أسماء وندم عليها حتى مماته. هو سمىّ تحت الضغط محاولاً إخراج لبنان من مشكلته، ولم يصل أحد من الذين سمّاهم. ونحن بالتأكيد لا ندخل في الأسماء انما نتحدث عن مواصفات وعن أداء شخصي، وهذا دور السياسيين. كذلك هذا لا يمنع أن تلعب الدول دوراً "وكل عمرها تلعب هذا الدور في انتخاب رئيس الجمهورية لأن للبنان قيمة ودوراً في هذه المنطقة" لذلك فإن  الدول معنية به. ونحن سنحافظ على هذا الدور، وإذا طرحوا علينا مجموعة أسماء نقول لهم هذه ليست شغلتنا". ثمة عاملان وطني من حيث المبدأ وسياسي من حيث تقنياته انما الأسماء والتعيينات لا ندخل فيها. وثمة من لا يستوعب ويقول أننا نتعاطى السياسة. نعم نتعاطى السياسة الوطنية ولا نتعاطى تقنياتها التي هي لعالم السياسيين.

رسالة إلى اللبنانيين السنّة

هل توجّهون كلمة إلى المكوّن السني الأساسي من اللبنانيين بعد الضعضعة التي رافقت الإنتخابات النيابية الأخيرة؟

ــ أنا اسفت جداً للحالة التي وصل إليها أخواننا السنة، وكنت أتمنى أن يشاركوا في الأنتخابات بنسبة أكبر، والحمد لله اليوم عادوا يشاركون. لماذا نقول ذلك لا لأننا نريد السنة وليس غيرهم، إنما لأن لبنان يقوم على التوازن بين الجميع ولا يمكن أن يكون لبنان ضعيفاً في أي مكوّن من مكوّناته. لا يمكن أن يكون فريق ضعيفاً وفريق قويا". يجب أن يكون ثمة توازن ليسير البلد بشكل جيد. اليوم هناك أجواء أفضل وعادوا يكوّنون ذاتهم بذاتهم، وهذا ضروري للحياة الوطنية. آسف لأنهم وصلوا إلى مرحلة تضعضع. واليوم هم يستعيدون دورهم.

نحن أخيراً متعاطفون مع شعبنا الجائع والمريض والضائع وأطلب منه أن يتمسّك بأرضه. وأنا أحيي كل القوى كنسية كانت أم غير كنسية التي هي إلى جانبهم من خلال تقديم بعض المتطلبات  الضرورية  لهم ولو كانت مسكنات. يجب أن نبقى ونستمر إذ لا بد بعد الليل من أن ينجلي الفجر.

وأخيراً أتوجه إل السياسيين لأقول أن ليس في استطاعتكم اللعب بمصير بلد، ولا بمصير شعب، إذ أن دوركم السياسي هو خلق خدمة الخير العام. أنتم للأسف تلعبون لخدمة أنفسكم ومصالحكم وهذا ليس مقبولاً، ولا يمكن أن تستعملوا السلطة السياسية التي لديكم لمصلحتكم الشخصية. البلد يخترب وانتم المسؤولون وليس الشعب. لا يمكنكم خنق الشعب بيديكم. 

إعلموا أن دينونتكم في التاريخ.