الريحان-جنوب سوريا: سيناريو التفاف إسرائيلي بخضم علي الطاهر؟

تكشف إسرائيل عن مشروعها أكثر فأكثر في سوريا كما في لبنان. ففي موازاة التصعيد العسكري في الجنوب، ولا سيما تلة علي الطاهر، والسعي لتوسيع الخط الأصفر وضم مناطق وبلدات جديدة إليه، تعمل تل أبيب على تكثيف عملياتها في جنوب سوريا أيضاً من خلال محاولة خلق منطقة أمنية تكون متصلة بالمنطقة التي تسيطر عليها في جنوب لبنان. هذا النشاط الإسرائيلي هو في إطار الحصار العسكري الذي تفرضه إسرائيل على حزب الله، إضافة إلى تطويق سوريا وتقويض سيادتها على أراضيها ومنعها من الاستفادة من أي مشروع في المنطقة مع دول أخرى، لا سيما مشروع خط الحجاز بين تركيا والسعودية، الذي تشكل الجغرافيا السورية مرتكزاً له. 

 

الضوء الأخضر

تريد إسرائيل تشديد الخناق العسكري على حزب الله، في موازاة الخناق السياسي والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأميركية من خلال الإجراءات التي تتخذها والعقوبات التي تفرضها والشروط التي تمليها على الدولة اللبنانية أو على أي دولة أخرى تعتبر واشنطن أن الحزب يمكن أن يستفيد منها عسكرياً أو مالياً أو اجتماعياً. كل ذلك يأتي في خانة الحرب الأوسع مع إيران، التي دخلت مرحلة جديدة هي مرحلة الخنق الاقتصادي. هنا تبرز مساعٍ إسرائيلية يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصياً، لإقناع الأميركيين بأنه في ظل الحصار المشدد على إيران وعدم اللجوء إلى تجديد الحرب ضدها، فإن نتنياهو يريد من واشنطن منحه الضوء الأخضر لتصعيد العمليات في لبنان، وأن الضغط على حزب الله وضربه بقوة سيؤثر على إيران ويضغط عليها وهذا ما يدفعها لتقديم تنازلات. 

 

بلوغ 1200 متر

ما يسعى نتنياهو لإقناع الأميركيين فيه هو تنفيذ عملية علي الطاهر وما بعدها وعدم الاكتفاء بها، وذلك لما يسميه إزالة أي تهديدات تشكلها منشآت الحزب على إسرائيل. ما بعد علي الطاهر أصبح واضحاً أن إسرائيل تركز على جبل الريحان وإقليم التفاح والبقاع الغربي، فهناك منشآت عسكرية كبيرة وفق ما يقول الإسرائيليون ويريدون الدخول إليها وتدميرها. تقع هذه المنطقة على ارتفاع 1200 متر. وسيكون توجه القوات الإسرائيلية إليها من جهة الخردلي إلى النبطية صعباً جداً، لأن الحزب سيكون متمكناً من كشف تحركاتها. لذا هناك تخوف من لجوء إسرائيل إلى تنفيذ العملية بالالتفاف من جهة البقاع الغربي، عبر جبل الشيخ وعلى الحدود اللبنانية السورية. وهناك تخوف من لجوء إسرائيل إلى مفاجأة الحزب واللبنانيين بمثل هذه المعركة في ظل الانشغال بالتحركات الإسرائيلية في علي الطاهر. 

 

جنوب سوريا 

هنا لا بد من النظر إلى تكثيف التحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، ووفق المعطيات من هناك، فقد تكررت التوغلات الإسرائيلية باتجاه بلدات في محافظة القنيطرة، وبعض التوغلات حصلت ليلاً بما يحاكي تجارب لعمليات التوغل والتقدم عبر طريقة الكوماندوس والقوات الخاصة، كما أن الأيام الماضية شهدت قيام الجيش الإسرائيلي بالعمل على شق طرق في جبل الشيخ وربط مواقع ببعضها بعضاً، وتركيب أعمدة إنارة وكشافات، علماً أن غالبية التحركات تجري في نقاط ممتدة من مرصد جبل الشيخ وبعضها يطل على الجنوب اللبناني والبقاع الغربي. 

 

الحزب يتحسب

طبعاً، أي عملية من هذا النوع ستكون بحاجة إلى ضوء أخضر أميركي، خصوصاً أن المعركة فيها ستكون قاسية جداً، وحزب الله يتجهز لها ويتحسب، والدخول فيها يعني سقوط وقف إطلاق النار الجزئي وإمكانية توسع نطاق الحرب مجدداً. ويسعى نتنياهو لإقناع الأميركيين بذلك، بينما هم يسعون معه لمواصلة عملية السيطرة على علي الطاهر، بطريقة القضم التدريجي، ومن دون انفجار المعركة بشكل واسع.