السخط كبير ويكبر: بيئة "الحزب" تنتقد مغامرته علنًا

غادر الجنوبيون منازلهم ليلًا رغم البرد، بعدما أدخل "حزب اللّه" بيئته ولبنان في مغامرة انتحار جديدة. تشبه كلّ مشاهد النزوح والازدحام والقلق والخوف ما حصل في الحرب السابقة، غير أن مواقف أهل الجنوب هي التي اختلفت هذه المرّة.

يُدرك من التقى النازحين من مناطق النزاع أن النقمة مشتركة والسخط بات كبيرًا لدرجة أن كتم الانتقادات لم يعد يجدي نفعًا. وما كان محرّمًا لم يعد، وسقطت الخطوط الحمراء، وصارت عبارة "حزب اللّه" غدرنا وهجّرنا وشو بدنا بإيران" تُقال علنًا ولو أن كثرًا ما زالوا يتحفظون.

تقول عليا إنها أيقظت زوجها وحزمت حقائبها في اللّحظة التي انتشر فيها خبر إطلاق الصواريخ من الجنوب، وتشير في حديثها لـ "نداء الوطن" إلى أن هذا النزوح ليس الأول لها فقد نزحت حين كانت طفلة في حرب تموز، ثمّ في الحرب الأخيرة قبل أن تُصبح أمًّا. واليوم، بعدما وضعت طفلتها، تستغرب عليا ما حصل، مشدّدة على "أن كل الأخبار كانت مطمئنة ونعرف جميعًا أن قدرات الحزب لا سيّما ماديًا لم تعد كالسابق، بقينا في منازلنا مطمئنين ولم نعرف أنها الليلة الأخيرة في رمضان تحت سقف بيتنا وأن السحور لن يكتمل".

أمّا علي، فيجد أن تكرار النزوح وفقدان الناس مدخراتهم في الحرب السابقة بفعل استئجار المنازل وبعدها ترميم المنازل، كلّها عوامل تزيد الضغط اليوم على النازحين الذين أنهكتهم الحروب ويريدون العيش بهدوء، مثلهم مثل سائر اللبنانيين في مناطق أخرى. ويقول علي إن المشكلة هذه المرّة ليست بالإيجارات المرتفعة فقط، بل بأنّ العديد من المؤجرين يخشون عرض منازلهم، خوفًا من استهداف مسؤولين كما حصل في آخر حرب، وهو ما يزيد الضغط على البيوت المعروضة للإيجار ويرفع كلفتها أكثر.

تقول سيدة لـ "نداء الوطن"، إنها صادفت في بسابا سيدة نازحة أجهضت طفلها بعدما بقيت لساعات طويلة على الطريق منهكة، وتسأل لماذا يعيش هؤلاء هذه المعاناة؟

وإن كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت انتشارًا كبيرًا لفيديوات ينتقد فيها الجنوبيون نُصرة "الحزب" لإيران علانية إضافةً إلى مقابلات لم يخفِ فيها هؤلاء العتب، فإنّ ما يقولونه بين بعضهم البعض أكبر. ويُجمع كثر بوضوح على أن يتمكّن رئيس مجلس النواب نبيه برّي من إيجاد مخرج يحمي الشيعة في لبنان وينتشلهم من يد "الحزب" الذي يأخذهم رهينة.

إلى ذلك، فُتحت بعض المدارس كمراكز إيواء غير أن الغالبية من النازحين تقبل السكن مرغمةً لأن تجربتها السابقة في المدارس كانت صعبة. وأمام العجز عن دفع الإيجارات الخيالية تتوقف عليا عند نقطة مهمّة. فهي تقول إنها لاحظت هذه المرّة غياب التعاطف من أهالي المناطق. وتردّ ذلك إلى فيديوات بعض الأبواق التي أهانت فئات وطوائف أخرى لأشهر طوال الفترة السابقة رغم حسن الضيافة أيام الحرب، وهو ما خلق نقمة.

يُجمع النازحون على أنهم غير قادرين على الصمود هذه المرة لفترة طويلة، وعلى أن هذه المرحلة أخطر من كلّ سابقاتها. كما يُعبّرون عن استيائهم من ظهورهم ضعفاء أمام عدسات الكاميرات علنًا كما تقول عليا التي ترفض عبارة "أهلنا النازحين" أضافت: "أرفض أن أُختصر بهذه الصفة. أنا كسائر اللّبنانيين ضحيّة لمغامرة "حزب اللّه".

علنًا وبلا مواربة، بدأ "الحزب" يخسر حاضنته الشعبية التي كانت مصدر قوّة لفترة طويلة وسنوات. ومن كان يجد في القول إن ارتباط "الحزب" بإيران أولوية له بات يقول علنًا إنه اتهام سياسي له.

يبقى الأهم بالنسبة للنازحين هو العودة إلى قراهم ومنازلهم فهم يعرفون أنه بلا تسليم سلاح "الحزب" ستطول أكثر عملية إعادة الإعمار، ويأملون أن يكون هذا التهجير هو الأخير. ومن يعتقد أنه بمرور الأيام سيخف سخط النازحين فهو مخطئ .فقد عبّر النازحون  عن استغرابهم وغضبهم من استمرار "الحزب" في إطلاق الصواريخ والمسيّرات سائلين: ماذا تنفع؟