المصدر: Kataeb.org
الكاتب: زخيا زغيب
الخميس 15 كانون الثاني 2026 13:06:22
في قلب لبنان اليوم، لا يمكن تجاهل حقيقة واحدة: الحرية والديموقراطية لا تبنى تحت سقف السلاح، ولا يمكن لأي انتخابات أن تكون عادلة إذا بقيت مناطق كاملة خارج سيطرة الدولة. هذا ليس مجرد نقاش سياسي، بل حقيقة ملموسة يعيها الجميع، من المواطن العادي إلى القوى التي تحكم الواقع المحلي.
الانتخابات حرّة عندما يكون لكل مواطن الحق في الاختيار من دون خوف او ترهيب، وحق أي لبناني في الترشّح دون تهديد أو ضغط. أما إذا بقي جزء من الأراضي خارج سلطة الدولة، وأبقى السلاح فوق رأس الناس، تصبح صناديق الاقتراع مجرد واجهة، ونتائجها محسومة مسبقًا. وهذا الواقع، للأسف، يعرفه جزء كبير من اللبنانيين الذين يريدون تغييرًا حقيقيًا، لا شعارات شكلية.
سيادة الدولة ليست مطلبًا نظرانيًا، بل شرط سياسي وأمني لا يمكن تجاوزه. الجيش هو الضامن الوحيد لفرض القانون وتحقيق المساواة بين المواطنين، وتمكين الدولة من أداء دورها. كل تأجيل في هذه المعركة يعني استمرار منطق القوة فوق القانون، وإعادة إنتاج الواقع نفسه الذي يقتل أي معنى للحرية أو النزاهة الانتخابية.
لا حرية انتخابية حقيقية بلا سيادة، ولا ديموقراطية بلا حماية للمواطن، ولا دولة إذا بقي القرار خارج إطار القانون. وهذا الجو العام في لبنان اليوم، بين الناس والسياسيين الصغار والكبار، يؤكد أن الحاجة لتطبيق القانون واستعادة السلطة على كامل الأراضي ليست خيارًا، بل إجماعًا شبه كامل على ضرورة حماية حق اللبنانيين في الاختيار الحقيقي.
لذلك، حصر السلاح شمال الليطاني قبل الانتخابات ليس تفصيلاً ولا بندًا قابلًا للتأجيل. هو شرط أساسي لحرية الترشّح وحرية التصويت. فأي استحقاق يُجرى والسلاح ما زال خارج الدولة، هو انتخابات منقوصة سلفًا، ونتائجها محكومة بميزان القوة لا بإرادة الناس.