الشّمعة الأولى لـ "بطريرك الكلام"... أنتم أكبر منهم فعودوا الى الزَّخْم الأول!

على مسافة أيام قليلة من إطفاء الشّمعة الأولى لحرب "حياد لبنان" التي أطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في 5 تموز 2020، والتي دخلت القاموس اللبناني على المستويات كافّة، لا بدّ من تسجيل أمر أساسي، وهو أن بكركي أعادت الحياة للبنان منذ ذلك التاريخ، بعد أشهر من الموت التصاعُدي الذي كان بدأ منذ ما قبل 17 تشرين الأول 2019. 

مخابىء السلاح

وبعد نحو شهر، أي في 4 آب 2020، وقع انفجار مرفأ بيروت، وهو ما دفع البطريرك الراعي الى بَدْء الحديث عن مخابىء السلاح غير الشرعي. ولكن مع تعثُّر المبادرة الفرنسيّة، وفقدان القدرة على فرض تطبيق الإصلاحات الضرورية للبنان، "خَدَّرَت" القوى السياسية الطروحات البطريركية، وجرّتها الى الملاعب الحكوميّة المدمَّرَة حتى الساعة. 

نجحت

وبالتالي، بدلاً من الإبقاء على الزّخم نفسه، الذي انطلق في تموز 2020، نجحت القوى الظّلاميّة في جعل الكلام البطريركي خطاباً من بين الخطابات الكثيرة في البلد، بنسبة معيّنة، بينما من المُفتَرَض أن يكون كلام بكركي "بطريرك الكلام"، طبعاً مع احترامنا لجميع القوى السياسية والدينيّة في البلد.

مرور الكرام

رأى مصدر سياسي أن "طرح الحياد الذي أدخله البطريرك الراعي الى اليوميات اللبنانية، كان لا بدّ من تأمين العدّة اللازمة له، والقادرة على تسويقه. وهذه العدّة سياسية، واقتصادية، ومُجتمعيّة، وفكرية، وإعلامية".

وشدّد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" على أن "العدّة التي واكبت الكلام البطريركي، اكتفت بالانفعال من ضمن المواجهة السياسية الحاصلة في البلد، بينما كان يتوجّب عليها الإسراع في تلقُّف المبادرة البطريركية، والإضاءة على فوائدها السياسية والإقتصادية بطريقة أوسع، وعلميّة أكثر، بما يستحصل على الإهتمام الدولي من باب أن حياد لبنان حاجة دولية، لا يُمكن المرور الى جانبها مرور الكرام". 

الزّخم الأوّل

وشدّد المصدر على أن "بكركي لا تدخل في الزواريب الجانبية. ولكن ما كان يتوجّب إغراق طرح الحياد، ولا الكلام البطريركي حول السلاح غير الشرعي، لا بفَشَل المبادرة الفرنسية، ولا بتعثّر تشكيل الحكومة، وتطبيق الإصلاحات. فالمبادرة الفرنسية نفسها تُعطي نَفَساً للبنان، ولكنها لا تهدف الى إنقاذه، خصوصاً أنها تقوم على حوار فرنسي - إيراني، من ضمن "عدّة الشّغل" الإيرانية في لبنان. ولذلك، رأينا أن فرنسا لم تتحمّس لطرح الحياد، منذ ما قبل انفجار مرفأ بيروت".

وأوضح:"وَضْع الآمال الزائدة بالمبادرة الفرنسية، جعلت الطروحات البطريركية مرهونة بما هو موجود داخل الصّندوق اللبناني والدولي في الظروف الراهنة، حصراً. بينما كان لا بدّ من الثبات على الزّخم الأول نفسه، وعلى الكلام الذي أربك القوى التي ترفض تحرير لبنان، حتى ولو كانت خريطة طريق الوصول الى تخليص لبنان صعبة جدّاً، سياسياً وحكومياً". 

خطة

وقال المصدر:"كلّ تلك الهفوات، استُغِلَّت من قِبَل كل الذين لا همّ لديهم سوى الوصول الى السلطة من جديد. وبالتالي، خُلِطَ الكلام البطريركي بالمبادرة الفرنسيّة، وبالفوضى السياسية العامّة في البلد".

وأضاف:"الإصلاحات وتطبيقها وإنقاذ البلد، لا ترتبط بتشكيل حكومة، لا بموجب المبادرة الفرنسيّة، ولا من ضمن مبادرات أخرى. ومن هذا المُنطَلَق، لا بدّ لبكركي من أن تُعيد الحياة لطرح الحياد، ومن تزخيم وتدعيم الحديث عن السلاح غير الشرعي، وعن تطبيق القرارات الدولية الضّرورية لانتظام مستقبل لبنان. وحتى لا تقتصر الأمور على المواقف فقط، لا بدّ من وضع خطة متكاملة، مع مهل زمنية محدّدة، لمتابعة كلّ فكرة من الأفكار، ومراقبة تطوّر العمل عليها محلياً ودولياً، والجهات التي تساعد وتلك التي لا تساعد على تخليص لبنان، في الداخل والخارج". 

على الطاولة

ودعا المصدر الى "ضرورة تحريك المؤسّسات المسيحية في لبنان والخارج، ورجال المال والأعمال المسيحيين في الداخل والخارج، وتجنيدهم وأعمالهم وحركتهم لصالح طرح الحياد، والعمل على تحرير لبنان، وإنقاذه".

وختم:"بكركي قادرة على استجلاب المسلمين الوطنيّين، وغير المتعصّبين، الى طروحاتها الإستقلالية. ونجاحها في العمل، يعني أن الملف اللبناني سيكون على الطاولة الأميركية - الإيرانيّة، بما يعود الى اللبنانيين، وليس على طريقة من يرسم في فيينا، ويرمي في لبنان "للتلوين" فقط".